|

أطفال الانتفاضة السابقة يقودون الانتفاضة الجديدة
فلسطين-
قدس برس- إسلام أون لاين/6-12-2000
"أيتها
الانتفاضة، دعي صوتك يعلو، ودعي دم
شهدائك ينير الدرب، ها هم شهداؤك
يدافعون عن وطنهم ومقدساتهم ودينهم
وحقوقهم، لا تتوقفي يا انتفاضة
الأقصى، دعي هذا الشعب يستمر في
النضال ليشهد تراب وطنه وسهوله
وجباله ووديانه أيام النصر. نعم، لن
ننال النصر والحرية إلاّ بالدم".
هكذا
بدأت الطفلة "حنين أبو بكر"
التلميذة في الصف السادس بمدرسة
بنات بيرزيت الأساسية، تعبيرها
الكتابي عن مشاعرها إزاء ما يحدث في
بلدتها وفي باقي الأراضي الفلسطينية
من عدوان إسرائيلي على شعبها. وتقول
حنين أبو بكر: إنها لا تدري كيف تعبر
عن مشاعرها بالفخر تجاه شجاعة أبناء
وطنها؛ لأنها لم تر شعبا يقاوم
الاحتلال بهذه القوة والبسالة، لذلك
فإن انتفاضة شعبها ستستمر وتدوم،
كما تتوقع.
وتأمل
التلميذة الفلسطينية أن ينقلب مؤشر
ضحايا الانتفاضة، نحو
الإسرائيليين، وتقول: "لنواجه
الشهيد الفلسطيني بالقتيل
الإسرائيلي والجريح بالجريح، لن
نرحم الإسرائيليين لأنهم لا
يرحموننا، ولا تعرف قلوبهم الرحمة،
سنقاتل حتى ننال الحرية والنصر".
وإزاء
حنين يبدو الطفل إيهاب (4 أعوام) الذي
يواصل هتافه بين رفاقه التلاميذ: "بالروح..
بالدم نفديك يا أقصى، بالروح بالدم
نفديك يا شهيد"، كما يقول وعلامات
الغضب بادية على وجهه.
هذان
اثنان من بين مئات الآلاف من الأطفال
الفلسطينيين، ممن يعبرون عن طفولة
جريحة، حرمتها الاعتداءات
الإسرائيلية اليومية وممارسة الرعب
المنظم من فرصتها في الحياة الآمنة.
وهو ما يشير إليه أيضا الباحث
الحقوقي في الجمعية الفلسطينية
لحماية حقوق الإنسان والبيئة "سميح
محسن" الذي يرى أنّ القمع
الإسرائيلي وصور الشهداء وصوت
الرصاص.. كل هذا أوجد جيلاً جديداً
منتفضاً، يستعد لاستلام زمام
المبادرة في السنوات القادمة.
ولم
يغفل محسن في حديثه لوكالة "قدس
برس" أنّ الجيل الذي يقود
الانتفاضة حالياً كان في سن الطفولة
في الانتفاضة السابقة التي تفجرت في
نهاية عام 1987؛ إذ لم تكن أعمار ناشطي
الانتفاضة الحالية آنذاك تتجاوز
السادسة.
وربط
الباحث الحقوقي هذه الحقيقة بسياسة
استهداف الأطفال بالقتل والإصابة
التي يتبعها جيش الاحتلال
الإسرائيلي، والتي أسفرت عن استشهاد
91 طفلاً فلسطينياً خلال شهرين فقط؛
بما يجعل الأطفال أكثر من ثلث
الشهداء، والأمر ذاته ينطبق على
الجرحى الذين يبلغ عددهم عشرة آلاف.
وأوضح
محسن خطورة هذه السياسة الإسرائيلية
البشعة، فغالبية الأطفال الجرحى
أصيبوا في الأجزاء العليا من الجسم،
مما يكشف عن تبييت نية قتلهم عمداً،
خاصة أنّ إطلاق النار عليهم يتم على
أيدي قناصة الجيش الإسرائيلي وليس
بشكل عشوائي.
ونفى
محسن ما يروجه الإسرائيليون من
مزاعم عن قيام الفلسطينيين بدفع
أطفالهم إلى ساحة المواجهات، مشيراً
إلى أنّ قسماً كبيراً من الأطفال
استشهدوا دون أن يكونوا في
المواجهات، فلم يكن محمد الدرة ابن
الثانية عشرة وحده الذي تمت تصفيته
بدم بارد على أيدي قوات الاحتلال،
لكنه كان الطفل الوحيد الذي تم توثيق
إعدامه، وانكشفت من خلال ذلك صورة
الجندي الإسرائيلي المتعطش لدماء
الأطفال الأبرياء.
|