|

المرأة الإيرانية تنافس على رئاسة البلاد في الانتخابات القادمة!
طهران - محمد ناصري - إسلام أون لاين/5-12-2000
في
الوقت الذي تشير فيه أنباء إيرانية
أن امرأة إيرانية قد تسعى لمنافسة
الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي
في الانتخابات القادمة لتصبح رئيسة
لإيران.. بدأت إيران تجربة جديدة
لتوفير أنشطة مفيدة للنساء، بعد أن
أشارت إحصائيات إلى تفشي ظواهر
اجتماعية سلبية، منها هروب بعض
الفتيات من بيوتهن واللجوء إلى
الحدائق العامة نتيجة ضغوط اجتماعية
أو والدية، ومنها ظاهرة بروز
الاكتئاب لدى النساء، وظهور الإيدز
وإدمان المخدرات بسبب عودة إيرانيين
مهاجرين.
ويقوم
خبراء إيرانيون بدراسة مسألة تشييد
حدائق خاصة للنساء في كبرى المدن
الإيرانية كحل محتمل لها. وفي هذه
الحدائق تتمكن النساء من ممارسة
النشاطات الرياضية والترويح النفسي
بعيدًا عن أية مضايقة من أحد ولا
سيما من الشباب.. وقد عكف فريق من
الأساتذة الجامعيين والإخصائيين
على دراسة الجوانب الإيجابية
والسلبية لهذا الأمر.
ويقول
الخبراء: إن بناء حدائق خاصة للنساء
لا يعني منعهن من الدخول في الحدائق
العامة. وإن تجربة تخصيص حدائق
للنساء تدرس الجوانب الإيجابية
والسلبية لها. وفي حال نجاح الخطة،
فمن الممكن بناء حدائق مماثلة
بأعداد كبيرة في شتى أنحاء البلاد.
ويرون
أن هذه الخطوة ـ التي تأتي ضمن
الإصلاحات الإيجابية المرجوة ـ تهدف
لتجنب الفساد نتيجة الاختلاط بين
الفتيات والشباب في الحدائق العامة،
والتي كشفت الدراسات والإحصائيات
أنها أنسب مكان لنشر الرذيلة وتعاطي
المخدرات.
تفريق
إيجابي
وتقول
"بتول جندمي" عضوة مجلس شورى
مدينة مشهد في حوار مع صحيفة "خراسان"
بتاريخ 3-12-2000: إن بناء مثل هذه
الحدائق للنساء "حاجة ملحة وعاجلة".
وقد خصص مبلغ 40 مليون تومان (50000
دولار) لبناء حديقة في مدينة مشهد ـ
ثاني كبرى مدينة إيرانية ـ للنساء
لهذا الغرض وذلك بعد التشاور مع
خبراء من النساء وأساتذة جامعيين.
وتضيف
جندمي قائلة: "إن التفريق بين
البنين والبنات قد تكون له تداعياته
السلبية في المدى القريب بحيث قد
يثير حساسية وفرقة بينهما، بيد أن
الدراسات التجريبية أثبتت أن
التفريق يخلف آثاره الإيجابية في
المدى البعيد، ومن هذا المنطلق يمكن
أن يكون هذا التفريق إيجابيا".
وتعلق قائلة: " ... ومن حيث إن
الفتيات يمثلن حاليا 50% من المجتمع
وسيشكلن مستقبل البلد، وإنهن بحاجة
إلى مناخ يستطعن فيه ممارسة
الرياضة، ولأن ثقافتنا الإسلامية لا
تسمح ببقاء الفتيات وحدهن في
الحدائق العامة، فضلا عن انعدام
الأمن الكامل لهن .. لذلك فإن تشييد
مجتمعات للرياضة والترويح من الأمور
الهامة. وإنه مع التحول في الحياة
وشيوع العيش داخل المباني ذات
الطوابق تقلصت إمكانية الاستفادة من
الجو النقي والحياة الطبيعية..
وتوفير مكان مناسب للنساء له
إيجابياته، ويحسن بشكل ملحوظ
الظواهر الأخلاقية والاجتماعية
والروحية".
ويقول
الدكتور "حيدري بيغوند" خبير
اجتماعي وأستاذ جامعي بهذا الصدد:
" ... إذا كانت الغاية من تنفيذ هذا
المشروع هي التفريق بين حدائق
الرجال عن النساء تجنبا للانحرافات
الاجتماعية فهذا أمر مستحسن، أما
مجرد التفريق بينهما فهذا سلبي،
شأنه شأن التمييز الثقافي، والعرقي
بين الناس، ومن الممكن أن يؤدي إلى
إثارة حساسية لدى كلا الجنسين".
ويقول
الدكتور قاضي أستاذ العلوم النفسية :
"في الظروف الراهنة، ونظرا
لمشكلات تعاني منها النساء داخل
البيت وفي مكان العمل، فإن النساء
يعانين من الاكتئاب، ومن الناحية
الجسمية يعانين من أمراض عديدة،
وبناء مثل هذه الأمكنة ـ في رأيي ـ
إيجابي نافع نفسيا وصحيا واجتماعيا".
امرأة
تنافس على رئاسة إيران
من
ناحية أخرى.. يرى بعض المراقبين أن
الخطة طُرحت نتيجة ضغوط من اللوبي
النسائي في البرلمان ومجالس الشورى
المحلية وغيرها من المؤسسات داخل
الحكومة وخارجها بهدف تكوين شخصية
قوية مؤهلة لممارسة حقوقها في
المستقبل.
ويستند
هؤلاء في دعواهم إلى أن المرأة
الإيرانية تتطلع لاحتلال مزيد من
المكانة في المجتمع الإيراني، لدرجة
أن امرأة إيرانية تحلم بتسلم زمام
رئاسة البلاد في المستقبل القريب؛
إذ يتردد أن "فرخ خسروي" هي
المرشحة الوحيدة القوية التي ستنافس
السيد محمد خاتمي في الانتخابات
الرئاسية في شهر مارس المقبل.
وإن
النساء اللاتي يشكلن 50 % من المجتمع
الإيراني الشاب يقمن حاليا
بالمشاركة بصورة متنامية في
النشاطات المختلفة في قطاعات
السياسة والاقتصاد والاجتماع
والثقافة. وقد أنشأن جامعات خاصة
لهن، كما يجري التخطيط لإيجاد بنوك
خاصة لهن.
يذكر
أن مشاركة النساء حاليا في مجالات
الاقتصاد تصل لنسبة 12,1 %، كما أن
الفتيات يشغلن 54% من كراسي الجامعات
الإيرانية، ولهن جناح سياسي فاعل
داخل البرلمان الإيراني، وهناك 120
منظمة نسائية إيرانية غير حكومية
نشطة في حقول مختلفة.
وعلى
مستوى الريف.. تساهم المرأة في إدارة
40% من قطاع الزراعة، بينما هي تحرز
نسبة 90% في قطاع الصناعة. وكانت
المرأة الإيرانية في السبعينيات
تحتل نسبة 38%، ولكن قلت هذه النسبة في
الثمانينيات لتصل إلى 10% ، وحاليا
تحتل نسبة 15,8 % من قطاع الصناعة.
ومع
ذلك يستبعد المراقبون فوز المرأة
الإيرانية بما تحلم به؛ إذ إن التيار
المحافظ ـ المسيطر عمليًا على إيران
ـ يؤكد على أمومة المرأة قبل أن تكون
عاملة ومنتجة اقتصاديا. ويقول: إن
خروج المرأة كان سببا لتدهور
الأخلاق، فضلا عن البطالة التي وصلت
ذروتها بعد انتصار الثورة الإسلامية
عام 1979 في جزء كبير من البلاد من جراء
دخول المرأة في مجال الأعمال.
|