|

"الدفء العالمي" يهدد 2000 جزيرة إندونيسية بالغرق
كوالالمبور - صهيب جاسم - إسلام أون لاين/1-12-2000
حذر
خبير بيئي إندونيسيا من غرق 2000 جزيرة
من جزرها المائية، على مدى القرن
الحادي والعشرين جراء ازدياد حدة
ظاهرة الدفء العالمي المناخية (global
warm)والتي تعني احتباس الحرارة داخل
غلاف الكرة الأرضية مما يترتب عليه
زيادة درجة حرارة الجو عن معدلها
الطبيعي.
وقال
أغوس ساري المدير التنفيذي لمؤسسة
بلانغي الإندونيسية المتخصصة بأن
هذه الظاهرة المناخية ستهدد المناطق
الساحلية للجزر الكبيرة كذلك
والمكتظة بالسكان، نتيجة المد الذي
تتسبب فيه الحرارة الزائدة ، وقد
تغمر المياه الأحياء والمدن السكنية
التي ظلت مأهولة بالسكان منذ ظهور
الحضارات في إندونيسيا.
وحذر
ساري الذي نظمت مؤسسته ووزارة
البيئة مؤخرا ندوة استشارية عن تغير
المناخ في آسيا والمحيط الهادي في
جاكرتا من أن ذوبان الجليد في
القطبين الشمالي والجنوبي يهدد
الكثير من السواحل في العالم وليست
إندونيسيا بمعزل عن ذلك.
وأشار
إلى أن المعلومات التي جمعت خلال
القرون الستة الماضية تشير إلى أنه
منذ عام 1400 ميلادية لم يسجل المناخ
درجة حرارة ساخنة في العالم كما سجل
في الأعوام: 1990 و 1995 و 1997 مما يعد
مؤشرا خطيرا على ارتفاع متوسط درجات
الحرارة وتغير المناخ خلال العقدين
الماضيين بشكل يدعو إلى القلق.
وقال
ساري بأن درجة الحرارة في المناطق
الساحلية قد ارتفعت بمتوسط قدره
درجة مئوية واحدة مما رفع مستويات
سطح المحيطات 25 سم خلال القرن
الماضي، وتقول مصادر بيئية أخرى بأن
درجة الحرارة ترتفع حاليا بمعدل
درجة مئوية واحدة كل عشر سنوات
مقارنة بمائة عام أو أكثر سابقا مما
يرفع مستوى مياه المحيطات بمتوسط سم
كل عام حسب إحدى التقديرات، وليس
هناك تقدير متفق عليه من قبل العلماء
حتى الآن حول سرعة غمر المياه السنوي
لسواحل اليابسة على وجه الأرض.
اقتصاد
إندونيسيا لا يتحمل
يسكن
أكثر من 70% من سكان العالم في مناطق
ساحلية أو قريبة من السواحل، وليست
إندونيسيا بمستثناة من هذه الظاهرة
مما يعني أن عشرات الملايين من
الإندونيسيين سيواجهون مشاكل خطيرة
حيث إن تقدم المياه تجاه السواحل
يعني لزوم ترك المستعمرات البشرية،
وتعطل البنية التحتية المبنية في
تلك المناطق إن لم يصل الإنسان إلى
حل لهذه المعضلة على أساس الأخذ
بتقدير أن المياه سترتفع بقدر 50 سم
في الخمسين عاما القادمة.
وفي
الوقت الحالي يعيش 46 مليون إنسان حول
العالم في مناطق ساحلية معرضة كثيرا
لأمواج شديدة وعواصف وارتفاع لمستوى
المياه يهددهم من آن لآخر، وبالنسبة
لإندونيسيا فإن المياه لو ارتفعت
بقدر 20 سم فإنها ستكون مجبرة على
إنفاق الكثير من ثرواتها ومدخولها
الوطني على تجهيز مدنها وأقاليمها
وللحفاظ على بيئتها من الفيضانات
وغمر المياه البحرية لها، وستكون
التكلفة حسب التقديرات الأولية،
والتي توصف بأنها مبكرة ما يزيد على 4
ملايين دولار لكل كيلو متر في الوقت
الذي يمتد الساحل الإندونيسي على
طول 80 ألف كم! مما يعني أن الاقتصاد
الإندونيسي قد لا يكون قادرا على
القيام بهذه المهمة المستجدة حسب
مستوى النمو الحالي، وسيصعب على
الحكومة الإندونيسية التأقلم مع هذه
الضرورة في الوقت الذي يواجه السكان
الذين يتعرضون للكوارث الطبيعية
كالزلازل والفيضانات لفشل الحكومة
في إنقاذهم ومساعدتهم في الوقت
المناسب، كما يحصل الآن في سومطرة
التي اجتاحتها الفيضانات منذ عشرة
أيام.
وحسب
إحدى التقديرات المقدمة لوزارة
البيئية فإن درجة الحرارة في المياه
المحيطة بالجزر الإندونيسية سترتفع
3 درجات مئوية أكثر من متوسط درجة
الحرارة الحالية كما سيرتفع مستوى
المياه على الشواطئ في كل الجزر
الإندونيسية بمتوسط متر في عام 2100،
وبالرغم من أن اتفاقية كيوتو
الدولية في عام 1997 قد دعت دول العالم
إلى تقليل انبعاثات أكسيد الكربون
بنسبة 5% كل عام، لكن الاتفاقية لم
تجد طريقها للواقع حتى الآن، وخاصة
من قبل الدول الصناعية أو الدول
المكتظة بالسكان.
|