|

كوسوفا تحتفل بعيدي "رمضان" و"رفع العلم الألباني"
د.
محمد الأرناؤوط- إسلام أون لاين/29-11-2000
غطت
الأعلام الألبانية مدينة بريشتينا
عاصمة كوسوفا في اليومين الماضيين؛
احتفالا بمناسبتين مهمتين لأول مرة
في وقت واحد هما: قدوم رمضان ويوم
العلم الألباني.
فقد
تصادف هذا العام تداخل عيدين مهمين
يحمل كل منهما رمزا خاصا، مما جعل
الاحتفال بهما هذه المرة يعبر عن هذا
التداخل أو التوافق بين الدين
والقومية في كوسوفا. حيث اهتم
التلفزيون الرسمي الذي يخضع لإشراف
الإدارة الدولية، بعد أن أصبح يعبر
الآن عن "كوسوفا المحررة"،
بالمناسبة الأولى (قدوم رمضان) وأجرى
لقاء مع رئيس الجماعة الإسلامية (التي
تمثل المسلمين في كوسوفا) د. رجب بويا
ضمن نشرة الأخبار الرئيسية يوم
الإثنين 26/11/2000 وقد كان من اللافت
للنظر أن د. بويا الذي أكد على أهمية
هذه المناسبة الدينية للمسلمين دعا
إلى "الالتزام بالتقاليد الدينية والقومية"، وقدم التهنئة أيضا
للألبان بمناسبة "يوم العلم" .
وفي
اليوم الثاني (الثلاثاء 27/11/2000) بث
التلفزيون ضمن نشرة الأخبار
الرئيسية كلمة د.إبراهيم روغوفا
رئيس "رابطه كوسوفا الديمقراطية"،
التي فازت بغالبية الأصوات في
الانتخابات الأخيرة، الذي هنأ فيها
الألبان بـ "يوم العلم" وختم
الكلمة بعبارة دينية غير مألوفة في
الخطاب القومي الألباني قائلا: "ليبارك
الله كوسوفا".
وتجدر
الإشارة إلى أن هذا اليوم (يوم العلم)
يعتبر عند الألبان من أهم الأعياد،
الذي يعود تاريخه إلى 28 نوفمبر 1912
حين رُفع العلم لأول مرة تعبيرا عن
الاستقلال، حيث يحتفلون به في
البيوت أو في المطاعم والفنادق التي
استعدت هذه المرة على نحو غير مسبوق.
وتبدو
أهمية هذه المناسبة في كثرة الأعلام
الألبانية في كل مكان في كوسوفا، حتى
يبدو للمرء أن كوسوفا هي التي جعلت
العلم الألباني يبدو معروفا في
العالم من خلال ما تبثه وكالات
الأخبار والتلفزة من صور.
تجدر
الإشارة إلى أنه بالمقارنة مع
ألبانيا المجاورة (التي تقارب فيها
نسبة المسلمين 75% ) يمثل الإسلام لدى
الألبان في كوسوفا نسبة عالية تصل
إلى 95%، كما أن الحكم الشيوعي
المتشدد في ألبانيا خلال عهد أنور
خوجا (1944 - 1986) جعل من ألبانيا الدولة
الوحيدة في العالم التي لا تعترف
بالأديان ولا تسمح بأي نشاط ديني
فردي أو جماعي، وهو ما جعل من
بريشتينا عاصمة الثقافة الإسلامية
لدى الألبان في المنطقة خلال عدة
عقود.
ولكن
من ناحية أخرى تعتبر كوسوفا بالنسبة
للألبان أيضا "مهد الحركة القومية
الألبانية"، التي شهدت في 1878 أول
حركة منظمة على مستوى الأمة كما شهدت
انتفاضات "ثورات" عديدة ضد سلطة
الاتحاد والترقي خلال 1909 - 1912
للمطالبة بالاستقلال الذاتي.. ولأجل
كل هذه الاعتبارات تبدو العلاقة بين
الدين (الإسلام) والقومية في كوسوفا
مختلفة إلى حد ما عن ألبانيا
المجاورة.
|