|

مسلمو هولندا يوقفون مسرحية تسيء لزوجة الرسول
لاهاي–
خالد شوكات- إسلام أون لاين/29-11-2000
نجحت
الضغوط التي مارسها عدد من شخصيات
الجالية المسلمة في هولندا في إيقاف
مسرحية كانت جاهزة للعرض في شهر مارس
من السنة القادمة 2001، على مسرح "برينساس
تياتر" بمدينة روتردام، وذلك بعد
تأكد تلك الشخصيات من أن نص المسرحية
يحتوي على إساءات بالغة للسيدة
عائشة أم المؤمنين، كما أن الفرقة
التمثيلية المكلفة بأداء المسرحية
كانت تنوي تجسيد زوجة الرسول صلى
الله عليه وسلم، كما أنها قامت فعلا
بالتعاقد مع ممثلة مغربية لأداء
الدور.
وقد
نظمت الشخصيات المسلمة حملة
الاحتجاج على عرض المسرحية، بلقاء
مع إدارة فرقة "المسرح الحر"
التي كانت ستتولى أداء المسرحية
وذلك لإقناعها بالعدول عن فكرة
العرض، غير أن اللقاء لم يسفر عن أي
نتيجة؛ جراء تمسك إدارة الفرقة بما
وصفته "حق الرأي والتعبير في بلد
علماني يحترم الحريات العامة وتكفل
قوانينه حقوق المبدعين".
وقد
اضطرت هذه الشخصيات إلى رفع
الاحتجاج إلى مستويات أعلى، وتحديدا
إلى كل من السلطات المحلية في بلدية
روتردام التي ستتولى تمويل
المسرحية، وكذلك إلى السلطات
المغربية لدفعها إلى التدخل ومنع
بعض المسرحيين المغاربة من الاشتراك
في أداء بعض الأدوار المسندة إليهم.
وقد
نجحت الاحتجاجات على المسرحية لدي
السلطات المغربية والهولندية في
صدور قرار بمنع عرض المسرحية، التي
اقتُبس نصها من رواية للأديبة
الجزائرية "آسيا جبار" التي
حصلت هذا العام على جائزة السلام
التي تمنحها سنويًا هيئة الكتاب
الألماني ومقرها مدينة فرانكفورت،
وكانت جاهزة للعرض ضمن فعاليات
مشروع "روتردام 2001: عاصمة ثقافية
لأوربا".
وقد
بررت السلطات المحلية في مدينة
روتردام قرارها بإلغاء عرض
المسرحية، بالمبدأ الذي أكده المجلس
البلدي للمدينة لأنشطة العاصمة
الثقافية لأوربا، والذي يقضي بألا
تتضمن العروض الثقافية والفنية
إساءة لأي من الأقليات الدينية أو
القومية، هذا فضلا عن أهمية ألا
تتسبب الأعمال الفنية في أي ردود فعل
من شأنها المس بالأمن والنظام
العامين.
أما
بالنسبة للسلطات المغربية، فقد ذكرت
بعض المصادر المقربة من السفارة
المغربية في لاهاي، أن حكومة الزعيم
الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي تخشى
من انحسار شعبيتها في صفوف الجالية
المغربية التي تقارب نصف مليون،
والتي تساهم بقسط كبير من التحويلات
المالية للعمال المغاربة المقيمين
بالمهجر.
وقد
جاء قرار إلغاء العرض المسرحي في وقت
كانت الجالية المسلمة في هولندا -التي
تشكل قرابة المليون شخص - تستعد
لتصعيد الحملة الاحتجاجية ضد
المسرحية، وبما يعطي الحملة طابعًا
شعبيًا، خصوصا وأن القاعة التي كانت
ستستضيف العرض، تقع وسط ضاحية "دلفس
هافن" التي يشكل المسلمون قرابة 50%
من سكانها، مثلما توجد بها خمسة
مساجد هي الأكبر في مدينة روتردام.
كما
يشير بعض المتابعين إلى أن قرار
إلغاء عرض المسرحية، قد جنب الجالية
المسلمة شرور الانقسام الداخلي، حيث
كان قسم من قادتها يفضل سياسة
التهميش في التعامل مع القضية،
انطلاقا مما خلّفته تجربة الكاتب
البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي
في روايته "الآيات الشيطانية"
حيث جلبت فتوى الإمام الخميني له
الكثير من المال والشهرة، فيما كان
قسم آخر يرى أن عدم التصدي بقوة
للمسرحية سيُفْهم على أنه عجز من
المسلمين على الدفاع عن مقدساتهم
ومعتقداتهم.
|