|

كلنتون وباراك لعرفات: نتنياهو قادم لك!
القدس–
محمد الصالح- إسلام أون لاين/29-11-2000
بدأ
رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود
باراك" وطاقم مستشاريه في مسلسل
إرهاب كبير لقيادة السلطة
الفلسطينية، في أعقاب قرار الكنيست
إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل؛
بهدف دفع عرفات لمد طوق النجاة إلى
باراك، والقبول بأي اتفاق يعزز وضع
باراك، وذلك عن طريق تخويف عرفات من
أن البديل هو نتنياهو!.
فقد
قال جلعاد شير -مدير مكتب باراك- قبيل
ساعات من عملية التصويت على
الانتخابات الجديدة: إن على السلطة
الفلسطينية أن تعلم أنه في حال عدم
الموافقة على تسوية مع حكومة برئاسة
باراك فإن عليها أن تعلم أنه قد تكون
الحكومة المقبلة بزعامة نتنياهو،
وهي تعلم مواقف نتنياهو بالضبط.
وأكدت
مصادر صحفية إسرائيلية أن الرئيس
كلنتون انضم إلى حملة الضغط على
عرفات وتحذيره، وحثه على ضرورة
التوصل لاتفاق سياسي مع حكومة
بقيادة باراك، وإلا فالبدائل التي
تنتظر الفلسطينيين في ظل غياب باراك
هي بدائل "فظيعة" على حد وصف
الرئيس كلنتون!.
وعلى
الرغم من أن إمكانية التوصل لاتفاق
بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية هي
إمكانية بسيطة جدًا، إلا أن باراك
يرى أنه في حال إنجاز مثل هذا
الاتفاق فإن فرص نجاحه في
الانتخابات كبيرة.
وفي
هذه الأثناء بدأ مؤيدو نتنياهو في
حزب الليكود بإعداد الحزب لاستقبال
نتنياهو، وشرع أنصار نتنياهو في
دعوته للعودة للحلبة السياسية؛ على
اعتبار أنه الشخص الأكثر مناسبة
لقيادة الدولة في هذا الظرف بالذات،
كما أن الكثيرين في الليكود يرون أنه
في ظل تواتر استطلاعات الرأي العام
التي تؤكد أن نتنياهو سيتغلب بفارق
كبير على باراك في حال إجراء
الانتخابات، فإن نتنياهو هو الشخص
الطبيعي الذي يجب أن يكون مرشح
الليكود لرئاسة الوزراء، وليس شارون
الرئيس الحالي للحزب.
ولا
يوجد لدى المراقبين أدنى شك في أن
نتنياهو سيُلْحِق هزيمة ساحقة
بشارون عندما يتنافس معه على زعامة
الليكود في القريب العاجل. وقد قدم
نتنياهو موعد عودته لإسرائيل من
الولايات المتحدة بحيث يصل هذا
الأسبوع لإعلان عودته للحلبة
السياسية في الدولة العبرية.
وقد
تزامن ذلك مع تزايد الدعوات داخل حزب
العمل واليسار الإسرائيلي لاستبدال
باراك بزعيم أكثر شعبية، وقد تزايدت
احتمالات أن يقوم رئيس البرلمان "إبراهام
بورغ" القيادي الشاب في حزب العمل
بالتنافس أمام باراك على قيادة حزب
العمل في غضون الشهرين المقبلين.
انتكاسة
لباراك
وكان
باراك قد مُنِي بانتكاسة كبيرة
بعدما صوت البرلمان الإسرائيلي في
ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء
(28-11-2000) بالموافقة على مشروع قرار
يقضي بحل البرلمان، وتقديم موعد
الانتخابات. وقد صوت جميع النواب
المنتمين للأحزاب اليمينية
والدينية والعربية وأحزاب الوسط
الإسرائيلي في صالح القرار.
وعلى
الرغم من الجهود التي بذلها باراك من
أجل إقناع الأحزاب العربية والوسط
وحركة شاس بعدم الانضمام إلى مؤيدي
حل البرلمان وتقديم موعد
الانتخابات، إلا أن هذه الأحزاب
رفضت كل محاولاته، وصوتت إلى جانب
مشروع القرار.
وقد
جاء هذا التحول الدرامي بعدما رفض
باراك مسودة مشروع تقدم بها "طومي
لبيد" رئيس حزب شينوى (وسط) لإقامة
حكومة طوارئ بمشاركة الليكود وحزب
العمل، وجاء الرفض بعد أن علم أن
قادة في حزبه وحلفائه في الأحزاب
اليسارية الأخرى يرفضون المسودة
بشكل نهائي؛ وذلك لأن لبيد اقترح أن
يتمتع إريل شارون زعيم الليكود بحق
الفيتو على أي مشروع قرار يتم تمريره
في الحكومة الإسرائيلية.
ووصف
أمنون شاحاك أحد الوزراء المركزيين
في حكومة باراك هذه المسودة بأنها
تجعل من شارون رئيس الوزراء الفعلي
للدولة.
وتجري
في إسرائيل مشاورات مكثفة بين قادة
الأحزاب الإسرائيلية للاتفاق على
موعد متفق عليه لإجراء الانتخابات
المقبلة. وحسب شخصيات بارزة في كل من
الحزبين الكبيرين فإن الحزبين
يتجهان لتحديد الأول من مايو من
العام المقبل كموعد متفق عليه
لإجراء الانتخابات المقبلة؛ وهذا
يعني أن حكومة باراك ستحكم في غضون
الأشهر الخمسة المقبلة كحكومة
انتقالية لا يتوقع منها أن تتخذ أي
قرار حقيقي بشأن الاتصالات السياسية
مع السلطة الفلسطينية، حيث إنه جرت
العادة أن تتجنب الحكومات
الإسرائيلية الانتقالية اتخاذ
قرارات مصيرية بشأن الأمن والتطورات
السياسية؛ إذ إن كل محاولة من قبل أي
حكومة إسرائيلية لاتخاذ مثل هذه
القرارات يعني وضع الحكومة المقبلة
تحت الأمر الواقع.
وعلى
الرغم من أن البرلمان الإسرائيلي
يتوجب عليه إقرار مشروع تقديم موعد
الانتخابات وحل نفسه بقراءتين
أخريين إلا أنه بات في حكم المؤكد أن
يعزز معسكر المؤيدين لتقديم موعد
الانتخابات قوته.
عرفات
بإمكانه إنقاذ باراك
وحسب
المراقبين في إسرائيل فإن هناك فرصة
-وإن كانت ضئيلة- قد تضمن لباراك ضمان
مستقبله السياسي، وهي التوصل لاتفاق
تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية،
سواء كان مرحليًا أو دائمًا، لكن هذا
يعتمد على عرفات.
وحسب
المعطيات الحالية فإنه لا يوجد في
جعبة باراك ما يمكن أن يغري به عرفات
للتوصل لاتفاق سياسي معه، سيما وأن
باراك التزم مرات ومرات أمام
الجمهور الإسرائيلي بعدم التراجع
مطلقا عن لاءاته المعهودة، وهي:
الاحتفاظ بكل القدس كعاصمة "أبدية
وموحدة لدولة إسرائيل"، ورفض حق
العودة للاجئين الفلسطينيين، ورفض
العودة لحدود الرابع من يونيه لعام 67،
ولا تشكل مثل هذه المواقف أساسًا
يمكن أن توافق عليه السلطة
الفلسطينية.
|