|

الصيام يقاوم شبح الشيخوخة
د. وجدي سواحل - إسلام أون لاين/28-11-2000
كشفت
مجلة الطبيعة Nature البريطانية في
عددها الصادر في يوم السبت الموافق
25/11/2000م عن دراسة علمية تفيد أن
التجويع المخطط أو الجزئي "الصيام"
يؤدي إلى تنشيط الجينات المسئولة عن
إفراز هرمونات تساعد الخلايا في
مواجهة زحف الشيخوخة على الإنسان
وتزيد من حيوية ونشاط الجسم، وذلك
تحقيقًا لقول رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-: "صوموا تصحوا".
أشارت
الدراسة إلى تجربة فريدة لسبع
باحثات عشن في وحدة مغلقة في الصحراء
في ظروف اصطناعية تشابه ظروف حياة
الإنسان الطبيعية، وذلك لدراسة
إمكانية تخفيض كمية الغذاء وبالتالي
كمية الطاقة التي يتناولها الإنسان
وتأثير ذلك على صحته، وهل يمكن أن
يؤدي ذلك إلى تحسين الصحة وتأخير
الشيخوخة أم لا.
وقد
اقتصر الغذاء اليومي للعلماء على ما
يعادل 1800 سعر حراري، الأمر الذي أدى
إلى انخفاض الوزن بحوالي 18% ، وانخفض
ضغط الدم بنسبة 20%، وتراجعت المؤشرات
السلبية في نسبة السكر في الدم
وانخفضت مستويات الأنسولين بمقدار
الثلث وهو مستوى صحي جداً، كما
ارتفعت نسبة المواد الناجمة عن تحلل
السموم المتهالكة في الجسم وهذا
يعني انخفاض نسبة السموم في الدم،
وكانت النتائج مطابقة لنتائج تجارب
أجريت على الفئران قبل ذلك وأدت إلى
زيادة متوسط أعمارها بنسبة 50%.
وأكدت
نتائج هذه الدراسة أن عملية التمثيل
الغذائي وهضم الطعام تنتج مواد سامة
تتلف الخلايا، وأن الإقلال من كمية
الطعام أو كمية الطاقة التي
يتناولها الإنسان والإكثار من
الحركة لحرق هذه الطاقة يحسن من
الوضع الصحي ويوقف عملية الهدم،
وبالتالي تزيد من إمكانية رفع متوسط
العمر بصورة فردية.
وأوضحت
الدراسة أن الصيام الجزئي عن الطعام
والتجويع المخطط قد يؤدي إلى رد فعل
يجعل الخلايا تقاوم الموت وتعيش
فترة أطول، فالنمو يعني أن عدد
الخلايا الجديدة التي تولد من جسم
الإنسان عبر الانقسام هو أكبر من عدد
الخلايا التي تموت. أما الشيخوخة
فتحل عندما ينعكس هذا التوازن، أي
عندما يصبح عدد الخلايا التي تموت
أكبر من عدد الخلايا المولودة؛
فيصبح موت الخلايا سببًا رئيسيًا من
أسباب الهدم ومن ثم الموت.
وأضافت
الدراسة أن مفتاح الصحة يتمثل في
الحد من الطعام "الجوع الجزئي أو
المخطط" في نظام غذائي مدى الحياة
أو بصورة طويلة بقدر الإمكان؛ مما
يؤثر إيجابيًا ويساعد على مقاومة
الشيخوخة، كما تدعو الدراسة إلى
تحسين نوعية الطعام بصورة تزداد
فيها كمية الفيتامينات وكمية
الخضراوات والفاكهة والحبوب غير
المقشرة، وتقليل كمية اللحوم
والدهون والسكريات والنشويات إلى حد
كبير.
|