|

إيران: مؤتمر حوار الحضارات يواجه العولمة
طهران-محمد ناصري -إسلام أون لاين/28-11-2000
شهدت
العاصمة الإيرانية طهران يومي الأحد
والإثنين26 و 27-11-2000 انعقاد المؤتمر
الثاني لحوار الحضارات بحضور ممثلين
للحضارات الأربع القديمة، مصر،
وإيران، واليونان، وإيطاليا (روما
القديمة) وقد شارك في المؤتمر الذي
عقد بمكتب الدراسات السياسية التابع
لوزارة الخارجية الإيرانية، رئيسا
البرلمان الإيراني والإيطالي،
بالإضافة إلى وفود برلمانية من مصر
واليونان.
ومن
جانبه صرح السيد مهدي كروبي -رئيس
البرلمان الإيراني- أن هذا المؤتمر
اهتم أساسا بمناقشة قضايا دولية
يعاني منها البشر على رأسها قضية
الفقر المدقع، والظلم الاجتماعي،
وتهريب وإدمان المخدرات، والأزمات
الأسرية والأخلاقية، والجرائم
المنظمة وغير المنظمة، وظاهرة
اللجوء السياسي والاقتصادي، وتلوث
البيئة، واستغلال الفضاء وتلوثه،
وعشرات من القضايا الأخرى ذات الصفة
دولية خارج إطار الحدود الجغرافية
والعرقية والدينية.
كما
نوقشت في هذا المؤتمر قضايا حفظ
الحرمات والمقدسات بين الشعوب،
وضرورة استمرار حوار الحضارات،
وظاهرة العولمة في الماضي والحاضر،
وقبول مبدأ تنوع واختلاف العادات
والحضارات.
وقد
جاء انعقاد هذا المؤتمر في إطار
سلسلة حوار الحضارات التي تجري في
عدة عواصم قبل قرابة شهر لحلول عام
2001 الذي عُيّن عاما لحوار الحضارات.
وترى
إيران - التي بادرت بتبني فكرة حوار
الحضارات بدلا من أن تصادمها - أن
بوسع هذه البلاد التي كانت ذات يوم
صاحبة كبرى الحضارات، لعب دور مشترك
في تطوير الحضارة المعاصرة وتطوير
أساليب الحوار بينها.
وتأتي
هذه المحاولات في وجه ظاهرة العولمة
الاقتصادية والثقافية والمعلوماتية.
ويرى الخبراء أن من العناصر المؤثرة
لسقوط الحدود الجغرافية بين البلاد
ودعم تسريع انتشار ظاهرة العولمة
سياسيا ـ على سبيل المثل ـ هو سقوط
الاتحاد السوفييتي؛ ومعلوماتيا:
اختراع الفضائيات، والإنترنت؛
واقتصاديا: ظهور صندوق النقد الدولي.
التفاهم
وليس فرض القيم
ويرى
الخبراء أنه لا يمكن الحوار بين
الطرفين إلا في وضع يكون كلا
الجانبين المتحاورين متساويين.
ويكون حوار الشرق والغرب مثمرا إذا
حاول كلا الطرفين فهم الطرف
المقابل، كما يجب أن يكون التفاهم هو
الأصل بدلا عن فرض القيم وغزو
المعتقدات. وفي ظل هذا المناخ من
الممكن أن تتبادل قيم الحضارات بين
الشعوب دون فرضها من أية جهة على
أخرى.
جدير
بالذكر أن نظرية حوار الحضارات
طرحها السيد محمد خاتمي رئيس
جمهورية الإيرانية في سبتمبر عام 1997
خلال كلمة ألقاها في الجمعية العامة
للأمم المتحدة. والنظرية تقوم أساسا
على معارضة نظرية "تصادم الحضارات"
التي طرحها "صمويل هنتنجتون "
الخبير السياسي الأمريكي المعروف،
أستاذ العلاقات الدولية، في إحدى
المقالات الفصلية الشهيرة
الأمريكية، وقد وضع بدوره نظريته
على معطيات تاريخية من التصادمات
والمنازعات بين الشعوب في شتى أرجاء
الأرض على خلفية المصالح الاقتصادية
المتضاربة، وحول ملكية المعادن،
ومصادر المياه، والبحار بصورة أشد
شراسة، فضلا عن اندلاع الصراعات على
أساس اختلاف الأيديولوجيات
والمشارب الفكرية المتنوعة في القرن
المقبل.. حيث يرى أن زمام الاقتصاد
سيفلت بمرور الوقت من أطر البلاد
والقوميات، ليستقر بأيدي الشركات
المتعددة الجنسيات.
وقد
تلقى العالم نظرية حوار الحضارات
بقبول كبير، كما قررت الأمم المتحدة
اعتبار عام 2001 عاما لحوار الحضارات.
وأعلن "كوفي عنان" الأمين العام
للأمم المتحدة خلال افتتاح قمة
الألفية أنه "من الممكن أن يحل
حوار الثقافات محل الصدام والنزاع."
وأضاف أن شعوب العالم قبل أن تتفرق
على أسس تنوع العرقيات والهويات
فإنها تجتمع وتتفق على مصير واحد".
وعين
كوفي عنان "جياندو دومينكوبيكو"
مندوبا خاصا لمتابعة موضوع الحوار،
وكلفه بأن يتصل بالمثقفين من البلاد
المختلفة لتحديد إطار يجب أن يحدث
الحوار فيه ليقدم لائحة إلى الجمعية
العامة للأمم المتحدة.
|