|

صراع المناصب يعوق تشكيل هيئة للمـسلـمين فــي فرنسا!
باريس - إسلام أون لاين/27-11-2000
قالت
صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية
الصادرة الأحد 26/11/2000: "إن محاولات
تنظيم المسلمين في فرنسا في هيئة
عامة تمثلهم لدى السلطات الفرنسية
لم تحقق أي تقدم مطلقًا، رغم مرور
عشرة شهور من توقيع أول بروتوكول
لإدماج الديانة الإسلامية في الإطار
العلماني للجمهورية.
مشيرة
إلى أن الخلافات تفاقمت بين صفوف
المندوبين المسلمين الذين يتفاوضون
في وزارة الداخلية حول تشكيل هيئة
تمثل المسلمين في فرنسا. ففي اجتماع
لجنة تنظيم الهيئة يوم الأربعاء
22-11-2000 ظهرت خلافات عميقة حول تشكيل
هذه الهيئة الجديدة بين الاتحادات
الإسلامية الرئيسية والمساجد
المستقلة الكبرى وكبار الشخصيات
الدينية، ولا يبدو أن هناك أفقًا
مستقبليًّا يسمح بتوقع التوصل
لاتفاق.
وتتعلق
نقطة الخلاف الرئيسية – كما تقول
الصحيفة - بمسألة السلطة داخل الهيئة
المستقبلية والسباق الدائر من أجل
الفوز بالمناصب، وهو ما يعني
الاستحواذ على دور لتمثيل مصالح
الإسلام على المستوى القومي وفي
الحوار الرسمي مع السلطات العامة؛
إذ أن تولي المناصب القيادية في هذه
الهيئة يسمح بتبني رؤية الجهة
المسيطرة على الهيئة للإسلام في
فرنسا، وهي مهمة يرفض البعض
اقتسامها على وجه الإطلاق وخاصة مع
هؤلاء الذين يجسدون "إسلامًا أكثر
انفتاحًا"، مثل: مفتي مرسيليا "صهيب
بن شيخ: الذي يشارك في لجنة التنظيم
باعتباره أحد الشخصيات المؤهلة
دينيًّا.
ويفسر
فؤاد العلوي -الأمين العام لاتحاد
المنظمات الإسلامية في فرنسا- الأمر
بقوله: "تنص المادة السابعة من
مشروع الاتفاق على أن تضم الهيئة 10%
من الشخصيات المعترف لها بنفوذ فكري
أو ديني. ويتعلق الأمر باقتراح إداري
بحت، ولم تكن هذه المادة ضمن المشروع
الأساسي، ولا يمكن قبول شخصيات ليس
لها أي علاقة بإدارة أماكن العبادة".
وقد انضم إلى وجهة نظر فؤاد العلوي
منظمات أخرى،مثل: الاتحاد القومي
لمسلمي فرنسا -المقرب من الإخوان
المسلمين، كما تقول الصحيفة
الفرنسية- ومسجد باريس الكبير.
ويعلق
"فرانك فريجوسي" -الباحث في
المركز القومي للبحوث العلمية،
والمتخصص في أساليب تنظيم الإسلام
في أوروبا- بقوله: "لا شك أن هذا
الرفض يعبر عن مناورة تكتيكية أكثر
منها أيديولوجية، وتدخل أولاً في
إطار السعي للفوز بالمناصب، لكن في
حالة استبعاد مشاركة الشخصيات
المؤهلة، فسوف تفقد الدولة أكثر
محدثيها اعتدالاً والذين يمكنهم
القيام بدور الشركاء في أوقات
الأزمات".
ويقول
"آلان بيلون" -مستشار شؤون
الإسلام في وزارة الداخلية
الفرنسية، والذي يقف وراء
الاستشارات الدائرة- : "يرجع
للمسلمين تنظيم أمورهم بأنفسهم،
ونحن نشارك في المشاورات كشهود
محايدين أو على أكثر تقدير لتسهيل
التوافق". وفي المفاوضات التي
يقتصر فيها دور وزارة الداخلية على
تسجيل النقاط التي يحصل عليها كل
طرف، يعبر العديد من المراقبين عن
إحباطهم بعد شهور طويلة من الجمود
والبقاء داخل الحلقة المفرغة دون أي
إنجاز إيجابي.
الإجماع
يفسد الاتفاق
ويرجع
هذا البطء إلى قاعدة الإجماع
المفروضة لإصدار أي قرار وهي قاعدة
يصعب الالتزام بها؛ نظرًا للتعددية
والانقسامات الهائلة السائدة داخل
الجالية الإسلامية في فرنسا وتضارب
مصالح تياراتها المختلفة؛ ولهذا لا
يتردد البعض في وزارة الداخلية
الفرنسية في المطالبة علانية بتعديل
أسلوب الاستشارات.
وترى
الصحيفة الفرنسية أن هذا التعديل
أصبح ضرورة عاجلة قبل أن تتحول
الخلافات الصغيرة إلى صراعات بين
الأشخاص. فعقب اجتماع يوم الأربعاء
22-11-2000 ندد "كامل قبطاني" -عميد
مسجد مدينة ليون- بمواقف اتحاد
المنظمات الإسلامية في فرنسا،
مؤكدًا أن هناك رغبة حقيقية في عرقلة
أي تقدم عن طريق التمسك بالتفصيلات
الصغيرة.
الجدير
بالذكر أن المباحثات والمفاوضات حول
هذا الأمر قد أعلن توقفها طوال شهر
رمضان؛ بهدف منع أي خلافات بين
المسلمين في هذا الشهر الكريم
،وخصوصًا أن هذا التوقف جاء في أفضل
توقيت ممكن من أجل السماح بتهدئة
الانفعالات بين جميع الأطراف.
|