|

إندونيسيا : رمضان إجازة لأول مرة !
صهيب جاسم - إسلام أون لاين/ 26-11-2000
يستقبل
المسلمون الإندونيسيون شهر رمضان
بمشاعر مختلطة ما بين الفرحة بقدوم
الضيف الكريم مرة أخرى ومشاعر الألم
التي تعتصر قلوبهم على استمرار
تدهور أوضاعهم الاقتصادية
والسياسية لأكثر من ثلاثة أعوام.
فتلاميذ
المدارس فرحون لأنهم ستُعطى لهم
إجازة طوال شهر رمضان والفقراء
تعسون لأن أحوال البلاد تزاد تدهورا
اقتصاديا، وأما من يقطنون في
الأماكن التي تحدث فيها اشتباكات
طائفية فهم قلقلون من أن يكون رمضان
بداية لعودة الاشتباكات مرة أخرى.
غير
أن ذلك كله لم يمنع وزير الصناعة
والتجارة الإندونيسي "لوهوت
بنصار" من التأكيد على أن المؤن
الغذائية في الأسواق الإندونيسية
خلال رمضان والعيد ستكون كافية
لحاجة السوق، وطمأن جماهير الصائمين
بأنه لن يكون هناك نقص في المواد
الغذائية، وحذر من رفع الأسعار
بإشاعة أخبار كاذبة تحوم حول وجود أي
نقص في مخزون التموين.
عطلة
دراسية رمضانية
فعلى
صعيد التلاميذ فإن الحكومة
الإندونيسية قررت منح المدارس عطلة
خلال شهر رمضان والعيد لمدة 38 يوما؛
مما يسمح للكثير من الطلاب بقضائها
مع أقربائه في قراهم بعيدا عن ضوضاء
المدينة، بينما تحاول بعض الأمهات
شغل أبنائهم ببرامج تعليمية في
المساجد والمدارس الدينية.
كان
جعل شهر رمضان إجازة مطلباً
للمسلمين منذ عام 1978، إلا أنه لم تتم
الاستجابة له إلا عندما جاء الرئيس
الحالي عبد الرحمن وحيد للحكم؛ حيث
أعلن إعادة جدولة البرنامج الدراسي
السنوي لتتوافق العطلة مع شهر رمضان
استجابة لضغوط الجماعات الإسلامية
واسعة النفوذ في المجتمع.
ولم
تسكت وسائل الإعلام التي يمتلكها
النصارى عن ذلك وحاول بعض الكتاب
تصوير قرار تعطيل المدارس بأنه قرار
ذو أهداف سياسية. وقد أعلنت بعض
المدارس الخاصة أنها ستُعطل عن
الدراسة لكنها ستستبدل ذلك ببرامج
ونشاطات لشغل الأطفال، بل إن بعض
المعاهد الإسلامية الأهلية مثل
مدراس الأزهر لن تُعطل سوى أسبوعين.
صيام
عن التصريحات السياسية !
أيضا
دعا أعضاء في مجلس البرلمان إلى وقف
التظاهر في رمضان، والانشغال
بعباداته عن الصراعات السياسية، وأن
يمتنع السياسيون عن التصريحات
المثيرة للجدل التي تشغل الناس عن
فضائل هذا الشهر الكريم. لكن بعض
الأحزاب السياسية أعلنت عزمها على
تنظيم مسيراتها وعدم إلغائها، ومن
هؤلاء مؤيدو الرئيس وحيد الذين
تقدموا لرئيس جمعية نهضة العلماء
ليسمح لهم بالتوجه إلى العاصمة
لإظهار تأييدهم وسط تزايد حملة
انتقاد الرئيس من قبل أغلبية
الأحزاب والجماعات الإسلامية
والوطنية.
ولعل
أكثر الأحداث جذبًا للانتباه خلال
هذه الأيام وخلقًا للضوضاء
الإعلامية بشكل هو أكبر من حجم
القضية بكثير مقارنة بقضايا رمضان
الأخرى هو ما أثاره أصحاب وموظفو
النوادي الليلية من احتجاجات على
مطالب وتهديدات الجماعات والأحزاب
الإسلامية لهم بأن يغلقوا أبوابهم
في رمضان؛ تحجيمًا لدورهم في إفساد
الشباب.
وقد
صرح وزير الشؤون الدينية "طلحة
حسن" بأنه من الطبيعي جدا أن يطالب
المسلمون بإغلاق نوادي الفساد في
رمضان، فضلا عن مطالبتهم بإغلاقها
طوال العام، معلنًا أن الحكومة
ستحدد قانونًا معينًا للتعامل مع
هذه النوادي، خاصة عند تطبيق الحكم
الذاتي للأقاليم، لكنه لم يعلن أن
وزارته ستتدخل كالعادة في الأمر
نهيًا عن هذا المنكر .
وقد
أكد حاكم جاكرتا "سوتيوسو" أن
حكومة العاصمة ستمنع بعض النوادي
الليلية من أن تفتح أبوابها خلال
رمضان كما حصل في العام الماضي.
وكان
عدد من أصحاب النوادي الليلية قد
اجتمعوا بالشرطة الإندونيسية ومجلس
علماء إندونيسيا لحل هذه المعضلة
التي ينظر إليها أصحاب الملاهي بعين
اقتصادية، محتجين بأنهم كغيرهم
لديهم موظفون يعيشون على دخل هذه
الملاهي!! كما تحاول وزارة السياحة
تعليل ضرورة فتح هذه الملاهي طوال
العام بأنها أحد عوامل جذب السياح،
في الوقت الذي تفتقد الحكومة
الإندونيسية لأية سياسة ثابتة ذات
طابع إسلامي في الجوانب الأخلاقية
كهذه!.
وقد
عقد عدد من ممثلي عشرات الأحزاب
الإندونيسية اجتماعا في الأسبوع
الماضي حول هذا الأمر، وتباينت آراء
المجتمعين، لكن أربعة أحزاب إسلامية
وحزبين وطنيين وعلى رأسهم 3 من
الأحزاب الكبيرة في البلاد اتفقوا
فيما بينهم على موقف موحد، وأصدروا
بيانًا يدعو حكومة العاصمة جاكرتا
إلى إغلاق الملاهي في رمضان كليا،
ووقّع البيان من قبل: حزب التنمية
المتحد (الإسلامي) وحزب العدالة (الإسلامي)
وحزب غولكار ( الوطني الحاكم سابقا)
وحزب النجمة والهلال (الإسلامي) وحزب
الأمانة الوطني، والحزب المتحد.
لكن
جبهة الدفاع عن الإسلام المعروفة
بنشاطاتها في "الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر باليد" أرسلت
تهديدات لأصحاب الملاهي بأن يغلقوا
أبوابهم وإلا فسيواجهون مصير تدمير
ممتلكاتهم ونواديهم.
اضطرابات
محتملة
ويبقى
الإندونيسيون البعيدون عن النقاط
الساخنة في كثير من المناطق أفضل
حالا من إخوانهم الذين يعيشون في
المناطق المأزومة مثل إقليم آتشيه
التي لا يكاد يمر يوم حتى يُقتل فيها
شخص أو عدة أشخاص.
فيما
استقبل سكان جزر الملوك من المسلمين
والرعب ما يزال يملأ قلوبهم شهر
رمضان؛ حيث انتشرت شائعات بأن أحداث
شغب ستشتعل مع بداية رمضان مما لتحول
أمبون عاصمة الجزر إلى مدينة أشباح
وهي تستقبل رمضان، وكانت آخر أحداث
العنف فيها قبل أيام عندما أطلق شخص
مجهول النار فقتل ستة وجرح 13 من
المدنيين ممن كانوا يستقلون مركب
صيد.
|