|

الإسرائيليون يحصون خسائرهم بسبب الانتفاضة
القدس المحتلة - قدس برس-إسلام أون لاين/23-11-2000
إذا
كانت تكلفة الانتفاضة للفلسطينيين
مزيدًا من الشهداء يوميًّا، فتكاليف
إسرائيل من حربها مع الفلسطينيين
أكبر وأعمق وهي حالة خنق سياسي
واقتصادي لها في المنطقة، فكل الدول
العربية المجاورة لإسرائيل توترت
علاقاتها معها، وحتى الدول الخليجية
والمغاربية التي كانت تعول عليها
إسرائيل خروجًا من محيط كراهية دول
الطوق العربي، أوقفت هي الأخرى
علاقتها التجارية مع إسرائيل.
وحسب
قول محلل سياسي مصري: "فإنه يمكن
تلخيص خسائر الانتفاضة بالنسبة
لإسرائيل في أنها أصبحت داخل بحيرة
من الكره- ليس فقط من الحكام، وإنما
من الشعوب التي قامت بحجم مظاهرات ضد
إسرائيل- أحيا الصراع العربي
الإسرائيلي مرة أخرى بعدما لاقى
حتفه على أيدي المفاوضات"
وذات
التصور تراه الصحف الإسرائيلية
فتقول صحيفة "معاريف" الصادرة
في عددها الصادر الأربعاء 22-11-2000: "
إن الخطوة المصرية باستدعاء سفيرها
من تل أبيب أقوى صفعة لإسرائيل،
تلقتها مع بدء الدول العربية وقف
علاقتها مع إسرائيل مع تصعيد
الانتفاضة في 28 سبتمبر الماضي".
غير
أن الخطوة المصرية لم تكن مفاجئة،
فالفتور والبرود يسود العلاقات بين
البلدين منذ اتفاقات السلام بين
البلدين في مارس عام 1979؛ حيث قام
المصريون بإنشاء لجان ضد التطبيع مع
إسرائيل، وفعلّوا من الرأي العام ضد
إسرائيل على كافة الأصعدة السياسية
والاقتصادية.
كما
ازداد البرود في العلاقات بين
البلدين إثر حوادث معينة، مثل:
الحادث الذي أطلق فيه جندي مصري
النار على عدد من الإسرائيليين في
"رأس برقة"، وكذلك تعرض حافلة
إسرائيلية تقل متنزهين بالقرب من
مدينة الإسماعيلية لقصف هي الأخرى.
بيد
أن الخطوة التي أثارت إسرائيل كانت
في أيلول (سبتمبر) من عام 1982 .. حين قرر
الرئيس المصري حسني مبارك استدعاء
السفير المصري في تل أبيب "سعد
مرتضى" بعد المجزرة التي ارتكبتها
إسرائيل ضد اللاجئين الفلسطينيين في
مخيمي صبرا وشاتيلا.
وعلى
مدى أربع سنوات ظلت السفارة المصرية
في تل أبيب تعمل على مستوى مفوضية
فقط.. وبعد تسليم منطقة "طابا"
للسيادة المصرية قررت القاهرة إعادة
سفيرها إلى إسرائيل.
مصر
مفتاح القضية
وظل
الوضع القائم يشكل مفتاح العلاقات
بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس حسني
مبارك، وأهم ما ميز هذا الوضع خلوه
من العلاقات الحارة بين الدولتين،
واستمرار الدعاية المناوئة
لإسرائيل، مع الحفاظ على حدود هادئة
معها.
وفيما
يتعلق بالنزاع مع الفلسطينيين حاولت
تل أبيب أحيانًا الاستعانة بالرئيس
مبارك لاستيضاح مواقف رئيس السلطة
الفلسطينية ياسر عرفات بحكم موقع
مصر على المستوى الإقليمي.
والرأي
العام الإسرائيلي لا يستهين
باستدعاء السفير المصري، وهذا ما
أكده الصحفي "عوديد غرانوت"
بصحيفة معاريف غداة استدعاء السفير
المصري، بقوله في مقاله "إنه لا
يجوز الاستهانة بخطورة قرار مصر
استدعاء سفيرها في تل أبيب "محمد
بسيوني" لغرض إجراء المشاورات،
ومع ذلك فمن الضروري وضع القرار في
السياق الصحيح، من حيث إنه يمثل
تأييدًا علنيًا وعمليًا
للفلسطينيين دون قطع العلاقات بشكل
تام مع الإسرائيليين".
وقال
غرانوت: "إن قرار مصر استدعاء
سفيرها في تل أبيب جاء في أعقاب
القصف الإسرائيلي الذي تعرض له قطاع
غزة، وهو قرار يمثل الحد الأدنى الذي
يمكن لمصر أن تفعله في ظل التصعيد
الخطير الذي أقدمت عليه إسرائيل،
واستجابة للضغط العربي على مصر بأن
تتخذ إجراءات ضد الدولة العبرية".
وأضاف
غرانوت: "أن استدعاء السفير
المصري في تل أبيب ليس من شأنه أن
يؤثر على مكانة مصر كدولة لها وزنها
في الوساطة بين أطراف العملية
السلمية، كما أنه لا يجوز الاستهانة
بدور الرئيس المصري من حيث المساهمة
في إعادة الهدوء إلى منطقة الشرق
الأوسط".
بالإضافة
إلى ذلك، فإن استدعاء السفير المصري
كبادرة لإظهار التأييد
للفلسطينيين، يمكن أن يساعد الرئيس
المصري في مطالبته للرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات بأن يعمل على تطبيق
تفاهمات شرم الشيخ، وبذل محاولات
لإيقاف الانتفاضة التي تأججت في
الأراضي الفلسطينية.
الاستدعاء
لا يعني قطع العلاقات
غير
أن وجهة نظر إسرائيلية أخرى تقول: إن
استدعاء السفير لن يحول دون استمرار
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود
باراك في إجراء اتصالات تشاورية عبر
الهاتف مع الرئيس المصري حسني
مبارك؛ نظرًا لأهميتها في الظروف
الراهنة.
وفي
نفس الاتجاه نشرت صحيفة "هآرتس"
تعليقًا أوضحت فيه أن مصر حين قررت
استدعاء سفيرها في تل أبيب لم تقصد
قطع علاقاتها مع تل أبيب، وبالتأكيد
فإن ذلك لا يعني بداية الإعلان عن
حالة حرب ضد إسرائيل.
وقد
أكد الرئيس المصري في تصريحات علنية
"أنه لا يجوز السماح بتدهور
المنطقة إلى حرب أخرى.. ومن وجهة
نظره، فإن اتفاق السلام مع إسرائيل
ليس مجرد خيار استراتيجي، ولكنه
وسيلة يمكن للفلسطينيين أن ينتفعوا
منها ..
وهكذا
ـ كما تقول "هآرتس" ـ ستواصل مصر
جهودها على الصعيد السياسي في
محاولة للتوصل إلى تسوية، والرئيس
المصري يدرك تمامًا أن اتفاق السلام
مع إسرائيل يشكل أهم إنجاز سياسي
يمكن أن تحققه مصر في مجال تطلعاتها
إلى تزعم العمليات السياسية.
مكافأة
مصرية وعربية لعرفات
وفي
تعليق آخر نشرته صحيفة "يديعوت
أحرونوت" أعربت فيه عن اعتقادها
بأن استدعاء السفير بسيوني إلى
القاهرة الذي كان يشكل حلقة الوصل
بين الزعامة الإسرائيلية، والرئاسة
في القاهرة يمكن أن تفتح قنوات
مباشرة بين القاهرة وتل أبيب.
وأضافت
الصحيفة أن عرفات حصل على مكافأة من
الرئيس المصري، والآن سيكون من
السهل على مبارك إعادة عرفات مرة
ثانية إلى خط المسار السياسي، حسب
قولها.
يشار
إلى أن الدول العربية اتخذت إجراءات
ضد إسرائيل بسبب إمعانها في
الاعتداء على الشعب الفلسطيني، وهي
على النحو التالي:
ـ
قرار سلطنة عمان قطع علاقاتها مع
الدولة الإسرائيلية، وإغلاق مكتب
التمثيل التجاري.
ـ
إعلان دولة قطر عن إغلاق المكتب
التجاري الإسرائيلي في الدوحة.
ـ
قرار تونس قطع علاقاتها الدبلوماسية
مع الدولة الإسرائيلية .
ـ
قرار المغرب قطع علاقاته
الدبلوماسية مع الدولة الإسرائيلية.
ـ
قرار الحكومة الأردنية عدم إرسال
سفير جديد إلى تل أبيب.
ـ
استدعاء مصر سفيرها في تل أبيب.
|