|

الآسيان تعزز روابطها العسكرية.. على استحياء!
بانكوك - وكالات - إسلام أون لاين 23-11-2000
شهدت
العاصمة التايلاندية "بانكوك"
يومي 21 و22-11-2000 أول اجتماع لقادة جيوش
الدول العشر الأعضاء برابطة دول
جنوب شرق آسيا لبحث السبل الكفيلة
بدعم الأمن الإقليمي، والتعاون في
معالجة المسائل الأمنية، والتنسيق
في أعمال الإغاثة في حالات الكوارث
الطبيعية من فيضانات وغيرها، وكذا
مكافحة الجرائم الدولية، خاصة
الاتجار في المخدرات وفي البشر.
واتفقوا
على توقيع مذكرة تفاهم في هذا الصدد
في شهر يناير القادم لتحديد
المجالات الجديدة للتعاون المقترح..
كما اتفقوا على إقامة خط تليفوني
ساخن فيما بينهم لزيادة القدرة على
الاستجابة السريعة لمتطلبات
الأحداث في تلك الميادين، ولتبادل
المعلومات حولها.
وأكد
الجنرال سارايود شالونوت -قائد
الجيش التايلاندي- في كلمته التي
افتتح بها الاجتماع يوم الإثنين
الماضي (20-11-2000) على كونه يحمل رسالة
واضحة عن اقتناع دول الرابطة بوجود
ارتباط عضوي بين الأمن والازدهار
الاقتصادي في منطقتهم، موضحاً أن
قادة الجيوش لا يجتمعون هنا بدون
موافقة قادة دولهم.
وعلى
الرغم من أهمية ذلك التطور الذي يعد
الأول من نوعه منذ تأسيس الرابطة عام
1967، إلا أنه لا يمثل سوى خطوة محدودة
وأولية في هذا السياق، حتى إن قادة
دول الرابطة لم يدرجوا التعاون
الأمني في جدول أعمال قمتهم السنوية
التي ستنعقد هذا الأسبوع في
سنغافورة.
وكانت ماليزيا قد اقترحت اتفاق
هؤلاء القادة على إنشاء قوة عسكرية
ذات مهام خاصة لاستخدامها في مناطق
الحدود في محاربة الجرائم الدولية
المشار إليها، لكن المجتمعون رأوا
أنه لا توجد حاجة ملحة لإنشائها في
الوقت الحاضر.
اعتراض
على مشاركة أمريكا
وقد
واجه الاجتماع مشكلة نتيجة تغيب كل
من فيتنام ولاوس وميانمار "بورما
سابقاً" لاعتراض الأخيرة بالذات
على دعوة رئيس أركان القوات المسلحة
للولايات المتحدة ليكون الضيف
المتحدث في الاجتماع، وإن كانت تلك
الدول شاركت بقيادات عسكرية أصغر.
وقد
أبرز القائد الأمريكي في حديثه أمام
القادة الآخرين المشاركين أهمية
مهام القوات المسلحة في وقت السلم من
استجابة للاحتياجات الإنسانية،
وضرب حركة المخدرات، والقيام
بعمليات حفظ السلام. وأكد استعداد
وجدوى مشاركة الجيش الأمريكي مع "الحلفاء"
في المحافظة على الاستقرار وضمان
الأمن المتبادل.
ويعتقد
مراقبون أن الحرص الأمريكي على
المشاركة في مثل هذه الخطوة ينبع من
المكانة التي تحتلها هذه المنطقة
كفضاء اقتصادي هام ومتنامٍ
للاستثمار والتجارة، ومن رغبة
الولايات المتحدة في تعزيز وجودها
ومكانتها الدوليين بأقل تكلفة
ممكنة، الأمر الذي يدفعها للقبول
بالمشاركة في الشئون الأمنية مع
حلفائها الإقليميين في المناطق ذات
الأهمية بالنسبة لها.
التدخل
الخارجي عجّل بالفكرة
والمعروف
أن رابطة الآسيان التي تضم عشرة دول
آسيوية لم تكن معنية تقليديًا ببناء
روابط أمنية بين دولها بسبب تمسكها
الطويل بمبدأ عدم التدخل في شئون أي
من أعضائها، وكذا بسبب تصورها
لنفسها باعتبارها معززًا للنمو
الاقتصادي وليست حلفًا عسكريًا، إلا
أن هذا التقيد المبدئي واجه تحديًا
خطيرًا العام الماضي 1999، عندما قادت
أستراليا تجمعًا من الدول الغربية
للتدخل في تيمور الشرقية عقب
التصويت على انفصالها عن إندونيسيا،
والذي تبعته اضطرابات حادة هددت
الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقد
اعتبر هذا التدخل الدولي، ومشهد
انتشار القوات الفرنسية
والبريطانية والأمريكية في جنوب شرق
آسيا دليلا على عجز الآسيان على
مواجهة تهديدات الأمن الإقليمي
وضمان استقرار المنطقة والحفاظ على
ازدهارها.
وفي
هذا السياق يمثل هذا الاتجاه نحو
التعاون الأمني بين دول الآسيان
استجابة دفاعية من جانب دول الرابطة
في مواجهة احتمالات التدخل الخارجية
التي أصبحت أداة رئيسية لفرض هيمنة
التحالف الغربي المسيطر على النظام
الدولي حاليا.
وكان
قرار وزراء دفاع دول الاتحاد
الأوروبي الأخير بإنشاء قوات سريعة
الانتشار من 60 ألف فرد للعمل في مجال
حفظ السلام قد مثّل حافزًا هامًا
لدول الرابطة على إتمام تلك الخطوة،
خاصة أن المحللين يتوقعون أن
تُستخدم تلك القوات الأوروبية
الجديدة فيما وراء حدود القارة
الأوروبية؛ الأمر الذي يحمل تهديدًا
بتكرار ما حدث في تيمور الشرقية مرة
أخرى في أي من دول إقليم جنوب شرق
آسيا الأخرى إذا لم تضطلع هي نفسها
بمسئوليات حفظ أمنها واستقرارها
الإقليميين.
|