أثار
القرار الذي اتخذته الحكومة المصرية
باستدعاء سفيرها من تل أبيب ردود فعل
متفاوتة داخل الحلبتين السياسية
والصحافية الإسرائيلية، ففي برنامج
"بوبوليتيكا" الذي بثَّته
القناة الأولى في التلفزيون
الإسرائيلي مساء الثلاثاء (21-11-2000م)
هاجمت الدكتورة "ريفكا بلوين"
الباحثة في مجال العلاقات المصرية
الإسرائيلية، قوى اليمين
الإسرائيلي ووممثلي الحكومة
الإسرائيلية الذين يهاجمون مصر،
وقالت: إن الحكومة المصرية مارست
أقصى درجات ضبط النفس في المواجهة
الجارية بين الفلسطينيين
والإسرائيليين.
وأضافت
"بلوين" أن الممارسات
الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع
غزة، وطرق معالجة إسرائيل لمظاهر
انتفاضة الأقصى كان يستوجب على كل من
مصر والأردن قطع علاقاتهما مع
إسرائيل، لكن هاتين الحكومتين لم
ترفضا قطع العلاقات فحسب، بل أيضًا
وقفتا ضد كل الدعوات لتصعيد العلاقة
مع إسرائيل.
وطالبت
الباحثة الإسرائيلية حكومة براك
بعمل كل ما في وسعها من أجل إعادة
العلاقات إلى سابق عهدها مع مصر.
ووجهت خطابها إلى ممثلي اليمين
الإسرائيلي في الأستوديو قائلة: "ألا
تدرون أيها الأغبياء ماذا يعني أن
تعود مصر إلى حالة العداء مع إسرائيل
؟!، وماذا يعني أن تعود الدولة
الكبرى في العالم العربي إلى معادلة
الصراع ؟!.. هذه ببساطة أتعس وسيلة
لإدراك مصالح إسرائيل الإستراتيجية".
وأضافت
ريفكا: "على الرغم من أنني لم أتفق
مع الخط السياسي الذي يمثله رئيس
وزراء إسرائيل الأسبق مناحيم بيغن،
إلا أني أكنُّ له الاحترام؛ لأنه قدر
بشكل جيد أهمية إخراج مصر من دائرة
الصراع"، وختمت حديثها قائلة
لممثلي اليمين: "أيها الأغبياء لا
تدعوا مصر ترجع مرة أخرى للصراع"!
أوقِفُوا
استيراد الغاز المصري!
وبالمقابل
استخف وزير الثقافة الإسرائيلي "متان
فلنائي" – وهو أحد المقربين من
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود براك
- بالقرار المصري. وادعى أن مصر وبفضل
علاقاتها مع إسرائيل تحظى بالدعم
المالي والاقتصادي من الولايات
المتحدة، وأضاف: "نحن نعلم أنهم في
مصر يعرفون تمامًا أن الإدارة
الأمريكية لن تحتمل من الحكومة
المصرية اتخاذ أي خطوة درامتيكية
فيما يتعلق بالصراع الدائر بيننا
وبين الفلسطينيين". وشدَّد "فلنائي"
على أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد
أن مصر ستعيد سفيرها إلى تل أبيب بعد
وقت قصير. وفسَّر القرار المصري
قائلاً: إنه جاء كمحاولة للاستجابة
لمشاعر الرأي العام المصري والعربي
إثر قيام إسرائيل بقصف قطاع غزة.
أما
النائب الليكودي "يهشوع ماتسا"
الذي شارك في البرنامج فقد وصف
الخطوة المصرية بأنها "زوبعة في
فنجان"، وطالب "ماتسا"
المتحدثين باسم الحكومة بعدم إبداء
الأسف على القرار المصري، وتساءل:
"أي سلام بيننا وبين مصر قائم، كل
ما بيننا هو حالة عدم حرب فقط، وكلمة
سلام آخر كلمة يمكن الاستعانة بها
لوصف العلاقة بيننا وبين القاهرة".
وتوقع "ماتسا" أن تقوم مصر
بإعادة سفيرها بعد وقت "ليس بطويل".
كما
طالب الحكومة الإسرائيلية بالتوقف
فورًا عن شراء الغاز المصري
مستقبلاً تحت أي ذريعة، وقال: إن
استيراد إسرائيل للغاز الطبيعي
المصري يُدْخل للخزانة المصرية مئات
الملايين من الدولارات، وهذا يجب أن
يتوقف.
أخطر
ضربة دبلوماسية لإسرائيل
من
ناحية أخرى وصفت صحيفة "هاأرتس"
الإسرائيلية الأربعاء 22-11-2000م قرار
استدعاء مصر لسفيرها فى تل أبيب بأنه
"أخطر ضربة دبلوماسية"
لإسرائيل منذ بدء الانتفاضة
الفلسطينية قبل شهرين.
وقالت
الصحيفة إن الرئيس حسنى مبارك
استدعى سفيره احتجاجًا على العدوان
الإسرائيلي، مشيرة إلى أن هذه هي
المرة الثانية التي تقدم فيها مصر
على هذه الخطوة منذ غزو إسرائيل
للبنان عام 1982م.
ونسبت
الصحيفة إلى مسؤولين إسرائيليين
رفيعي المستوى قولهم: إن القرار
المصرى يمثل نهاية لـ "حقبة
بسيوني" في علاقات الشرق الأوسط،
وهي الحقبة التى قالوا إنها تميزت
بالعلاقات الوثيقة على نحو رائع
والتي نجح السفير فى إقامتها مع
المؤسسات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية فى إسرائيل.
وقالت
الصحيفة إن قرار القاهرة كان مفاجأة
تامة للمسؤولين الإسرائيليين، وإنه
بعد إعلان القرار اتصل داني ياتوم
مساعد رئيس الوزراء بالدكتور أسامة
الباز، واتصل فايتسمان بالرئيس
مبارك لمحاولة إقناع الجانب المصري
دون جدوى.
وأوضحت
الصحيفة أن المسؤولين الإسرائيليين
انقسموا إلى معسكرين، حيث يعتقد
بعضهم أن المصريين يريدون تخفيف
الضغط الواقع عليهم من جرَّاء تصاعد
الغضب العربى ضد إسرائيل، فيما رأى
البعض أن قرار استدعاء السفير يمثل
تصعيدًا حقيقيًّا.
وقالت
الصحيفة إن رد الفعل في الوسط الحزبي
كان متوقعًا، حيث اتهم يوفال
ستينيتس الليكودي مصر بأنها تخطط
منذ سنوات لحرب مع إسرائيل، وحذر
يوسى ساريد عضو ميريتس من أن الأفعال
الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية
ينظر إليها فى العواصم العربية على
أنها تصعيد تجاه الحرب، وأنه ينبغي
على إسرائيل أن تكون يَقِظة؛ كي لا
تؤدي تلك الأفعال إلى انهيار السلطة
الفلسطينية.
ونسبت
الصحيفة إلى العضو العربي بالكنيسيت
"صلاح طريف" من كتلة "إسرائيل
واحدة" التى ينتمى إليها باراك
أنه يعتزم زيارة مصر قريبًا، وقال:
إن قرار القاهرة يمثل ضربة خطيرة
يمكن أن يترتب عليها تداعيات
إقليمية.