|

رواندا: الفقر لا يعني ترك أطفالنا للإيطاليين
الخضر
عبد الباقي- إسلام أون لاين/22-11-2000
اتهم
الرئيس الرواندي "بول كيجامي"
الحكومة الإيطالية بإعادة استعباد
الروانديين بسرقة أطفالهم ونقلهم
لعائلات إيطالية للعيش معها، مؤكدا
أن حكومة رواندا لن تترك أطفالها حتى
لو كانوا سيعيشون في فقر مدقع في
بلادهم.
وأوضح
الرئيس كيجامي في تصريحاته لصحيفة
"الجارديان" البريطانية
الثلاثاء 2/11/2000 بأنه لن يتقاعس هو
ومعه الآباء وأولياء أمور هؤلاء
الأطفال عن المطالبة بحقوق هؤلاء
الأطفال واعمل على تحقيقها بسبب أن
بلادهم رواندا فقيرة، وأضاف أن
الفقر ليس جريمة ولا يعني ذلك أن
نفقد كرامتنا وحقوقنا ونقبل الذل
والاستفزاز والهوان على حد تعبيره.
وأكد
أنه يوجد في إيطاليا أكثر من 41 طفلاً
رواندياً تم تبنّيهم من قبل
الإيطاليين، مشيرًا إلى حدوث ذلك
خلال أحداث الإبادة الجماعية في
البلاد؛ حيث تم إرسال حوالي 60 طفلاً
إلى كل من إيطاليا وبلجيكا وفرنسا.
ونوه
إلى أن هناك إجراءات تقوم بها
السلطات الرواندية عبر القنوات
الدبلوماسية الرسمية لتحرير هؤلاء
الأطفال وإعادتهم إلى البلاد، وأكد
أنه في حالة فشل الجهود والمحاولات
الدبلوماسية فإنه سيتم القيام
بإجراءات قانونية أكثر حسمًا وصراحة
ليعرف الإيطاليون أن الحقوق لا بد أن
تُرَدّ لأصحابها مهما طال الأمر أو
كلف من جهد.
كما
أنكر أن تكون هناك اتفاقيات ثنائية
أو غيرها قد تمت سراً بين الطرفين
لحل هذه المشاكل، وأكد مجدداً أن
رواندا مع كونها فقيرة لن تتوانى عن
اتخاذ موقف حازم وصارم أمام هذه
المحاولات الاستفزازية، سواء من
إيطاليا أو غيرها.
وأشار
كيجامي إلى أن محادثاته التي أجراها
خلال زيارته الأخيرة لإيطاليا أكد
فيها للمسئولين هناك ثبات الموقف
الرواندي المعارض حيال ما يتم
لأطفالها، وأنه يجب إعادتهم للوطن
إذا أرادت إيطاليا أن تكون العلاقة
بين البلدين طبيعية.
عودة
الأطفال مرفوضة
وفي
معرض رده على الموقف الرواندي أوضح
محافظ منطقة كستندولو الإيطالية أنه
لا يمكن إعادة هؤلاء الأطفال إلى
رواندا إطلاقا؛ لأنه ليس من المعقول
تحويل أطفال قد تعودوا الحياة في
دولة أوروبية إلى دولة معدمة فقيرة؛
فنحن لا يمكن أن نفعل ذلك مهما
كلفنا، مؤكدا أن الأطفال أصبحوا
متأقلمين مع الجو الإيطالي الرائع،
مستوعبين لقضاياه عائشين مرفهين..
فأين سيجدون ذلك لو تمت إعادتهم؟ على
حد تعبيره.
كما
شن الأب الروحي الإيطالي القس "روبرت
لومو بارك" هجوماً ضاريا على
السلطات الرواندية في مطالبها بعودة
الأطفال، وقال: إذا لم تعجب رواندا
خطوتنا هذه فليكن ما يكون، وأشار إلى
أن إيطاليا لم تسرق هؤلاء الأطفال،
فقد أُحضروا إلى إيطاليا منذ الصغر
لحماية حياتهم من الحرب والقتل
والتشريد، وتم تربيتهم على أحسن
وأفضل ما يكون، وأكد أنهم أصبحوا
إيطاليين الآن؛ لأنهم يحملون
الجنسية الإيطالية، فكل الدعاوى
والمزاعم التي تقولها السلطات
الرواندية تصبح قانونيًا غير ممكنة
التطبيق.
يذكر
أن أكثر من عشرة آلاف شخص تعرضوا
لعمليات الإبادة الجماعية إبان
الحرب الأهلية التي نشبت بين
القبليتين التوتسي والهوتو في
رواندا وبورندي في غضون عام 1993 إلى
1995 والتي خلفت وراءها دماراً شبه
شامل للبلدين، وقد تم إجلاء أطفال
روانديين خلال هذه الحروب إلى
إيطاليا.
|