|

حرب وقود بين الإسرائيليين والفلسطينيين !
فلسطين
- مها عبد الهادي - إسلام أون لاين/
19/11/2000م
بعد
أن فشل الرصاص الإسرائيلي في وقف
الانتفاضة، اتجه الإسرائيليون
لسياسية التجويع الجماعي، ومنع كل
سبل الحياة الضرورية لوقف
الانتفاضة، فمنذ يوم الخميس 16-11-2000م
والسلطات الإسرائيلية تمنع دخول
عربات الوقود، وتقطع الكهرباء
والغاز عن مناطق الضفة الغربية
وغزة، علاوة على تجميدها الأموال
المستحقة لدى السلطة الفلسطينية،
وقد كان لانتشار نبأ منع الاحتلال
الإسرائيلي إدخال الوقود إلى قطاع
غزة مع نفاد الاحتياطي الموجود
أصلاً من الغاز والمحروقات وقعًا
كبيرًا على المواطن الفلسطيني
المحلي، وزاده سوءاً تهديد شركة
الكهرباء القطرية الإسرائيلية بقطع
التيار الكهربائي عن محافظات غزة.
ففور
انتشار الخبر توافد آلاف
الفلسطينيين من قطاع غزة على محطات
الوقود أملاً في الحصول على عبوة
أسطوانة غاز واحدة، فيما تهافت
سائقو المركبات العمومية والخاصة
على محطات الوقود؛ لتعبئة سياراتهم
بالبنزين أو السولار بعد انقطاعه
تمامًا من عدد من المحطات، فيما راح
عدد آخر من المواطنين يعبئون "جالونات"
وعبوات بالسولار الأبيض "الجاز"؛
لاستخدامه في الأغراض المنزلية
والتدفئة وتشغيل المولدات
الكهربائية.
استمرار
قطع الغاز
في
غضون ذلك واصلت قوات الاحتلال
الإسرائيلي وللأسبوع الثاني على
التوالي مَنْع دخول الغاز المنزلي
للقطاع في خطوة تصعيدية هي الأولى من
نوعها؛ لتضييق الخناق الاقتصادي على
المواطنين الفلسطينيين، وذلك ضمن
سياسة الحصار والعزل التي تتخذها
الحكومة الإسرائيلية لقمع
الانتفاضة، والنيل من صمود
المواطنين رغم ما يعانونه من ظروف
اقتصادية صعبة في قطاع غزة.
ويُعَدُّ
الغاز الطبيعي من أساسيات الحياة
اليومية للمواطنين ولا يمكن
الاستغناء عنه، مما يعني أن التلويح
به كسلاح جديد لمواجهة الانتفاضة
التي دخلت يومها الحادي والخمسين من
شأنه أن يشلَّ الحياة اليومية
للمواطنين، ويجعلهم يضعون في
حسبانهم أفكارًا جديدة لمواجهة
عنجهية الاحتلال وأساليبه القمعية
التي أخذت تمس حياة كل فرد وأسرة
وبيت فلسطيني.
ويُقدَّر
معدل استهلاك المواطنين في قطاع غزة
يوميًّا نحو 100 طن من الغاز المنزلي (الطبيعي)
لأغراض الحياة الاعتيادية، إضافة
إلى نصف مليون لتر من الوقود سواء
البنزين أو السولار لتشغيل المركبات
أو المنشآت المختلفة..
وقد أخذ المواطنون يتسابقون لملء
أسطواناتهم بالغاز المنزلي أو تخزين
الوقود؛ تحسبًا لإطالة المنع
الإسرائيلي المتعمد لدخول الوقود،
وبدءوا يهيئون أنفسهم لأساليب أخرى
كقطع التيار الكهربائي عن القطاع،
ومنع إدخال بعض المواد التموينية
الأساسية له.
والكهرباء
قُطعت
وليت
الوقود والغاز فقط هو الذي منع عن
الفلسطينيين، بل إن سلطات الاحتلال
هددت بقطع التيار الكهربائي عن
الأراضي الفلسطينية، لا سيما وقطاع
غزة متذرِّع بالديون المستحقة على
السلطة عن شهر أكتوبر.
وقد
وجهت شركة الكهرباء الإسرائيلية
تحذيرًا صارمًا من أنها ستقطع
التيار الواصل إلى القطاع، وذلك في
رسالة بعثت بها الشركة إلى أحد
المسؤولين الفلسطينيين، متضمنة
طلبًا بتسديد الديون المترتبة على
استهلاك التيار الكهربائي في
محافظات غزة عن حساب شهر أكتوبر
بمبلغ 14 مليون شيكل؛ محذرة من أنها
ستقطع التيار حال عدم تسديد هذا
المبلغ.
ودفع
انعدام الوقود في قطاع غزة
الفلسطينيين إلى الاتجاه لشراء
أسطوانات جديدة، فلم يُعثَر على
أيٍّ منها، بينما كانت محطات الغاز
بأكملها قد استنفدت مخزونها.
ويقول
أحد أصحاب محطات الوقود الذي توقف عن
العمل بسبب انتهاء الوقود من
صهاريجه الأرضية: إنه تمكَّن من بيع
كل ما لديه من مخزن السولار الأبيض
خلال يوم واحد، في حين كان يبيعه في
الأيام الاعتيادية على مدار العام.
وعلى
صعيد آخر أكد مسؤول في الهيئة العامة
للبترول في معبر المنطار لؤي عرندس
منع إسرائيل إدخال السيارات التي
تحمل البنزين والسولار للمناطق
الفلسطينية من المعبر؛ لتفريغ
حملتها في الصهاريج المعدة لهذا
الغرض قبل شحنها إلى محطات الوقود
الفلسطينية.
وحذَّر
لؤي عرندس في تصريح للصحفيين من
مغبَّة منع وصول الوقود إلى
المواطنين؛ مؤكدًا أن ذلك ينذر
بتوقف الحياة اليومية للمواطنين
الفلسطينيين، ويعتبر من أخطر
العقوبات الجماعية التي يتعرض لها
الشعب الفلسطيني.
ومن
جانبها رفعت الهيئة العامة للبترول
تقريرًا عاجلاً إلى القيادة
الفلسطينية شارحة فيه خطورة الوقف.
أوامر
إسرائيلية بمنع دخول البضائع
من
جهتها أكدت مصادر صحافية إسرائيلية
صدور أوامر قيادية للجيش الإسرائيلي
بعدم السماح لأية بضائع بدخول مناطق
السلطة بما فيها منع وصول الوقود
إليها.
كانت
سلطات الاحتلال احتجزت ملايين
الدولارات من العائدات الضريبية
المستحقة للسلطة الوطنية بهدف الضغط
عليها وإجبارها على الرضوخ للشروط
الإسرائيلية.
وجاء
في بيان للسلطة الوطنية أن تجميد
الأموال جزء من سياسة العدوان
الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، وأكد
الرئيس ياسر عرفات في تصريح له حول
ذلك أن رئيس الحكومة الإسرائيلية
باراك أعلن الحرب على الشعب
الفلسطيني عسكريًّا واقتصاديًّا،
ويمكن للمتجول في الأسواق
الفلسطينية أن يلاحظ حجم الصعوبات
الاقتصادية الناتجة عن سياسة
الإغلاق، ومنع التجار من جلب العديد
من السلع ما خلق نقصًا كبيرًا فيها.
|