|

"أربع أمهات": أخرجنا الجيش من لبنان وسنخرجه من غزة والخليل
فلسطين-
مها عبد الهادي- إسلام أون لاين/18-11-2000
ما
زالت الأمهات الإسرائيليات اللواتي
لعبن دورًا حاسمًا في إخراج الجيش
الإسرائيلي من لبنان يتلمسن طريقهن
في كيفية اختراق الإجماع الإسرائيلي
الداعي إلى المزيد من استعمال القوة
ضد الشعب الفلسطيني بهدف إخضاعه،
داعيات إلى وقف إرسال الجنود
الإسرائيليين إلى غزة والضفة ليلقون
حتفهم.. حيث تعتزم "حركة أربع
أمهات إسرائيليات" -التي انطلقت
قبل أكثر من أسبوع للدعوة لسحب
الجنود من الضفة وغزة وتضم في صفوفها
عشرات النساء- الإثنين 20-11-2000 تنظيم
تظاهرة أمام وزارة الدفاع
الإسرائيلية، تحت شعار: "نتساريم
أولاً"، تطالب فيها بإخلاء
المستوطنات الاستفزازية من الأراضي
الفلسطينية، ووقف العدوان على الشعب
الفلسطيني، والعودة إلى طاولة
المفاوضات؛ لأنها الخيار الوحيد لحل
الصراع العربي الإسرائيلي.
وكانت
الحركة قد أعلنت في تظاهرة نظمتها
قبل أكثر من أسبوع عن تجديد نشاطها
بصيغة أخرى تحت شعار: "أخرجنا
الأبناء من لبنان وسوف نخرجهم من
الخليل"، إلا أن نقاشات ومداولات
حول طبيعة عمل الحركة الجديدة
والشعارات التي ستطرحها لتفضي إلى
تحقيق أهدافها، ما زالت تعيق انطلاق
الحركة إلى ساحات العمل الاحتجاجي
في ضوء تعاظم وحدة ما يسمى باليسار
واليمين الإسرائيلي حول الخيار
العسكري في قمع الانتفاضة، وهو
الإجماع الذي يعتبر أي خروج عليه
خيانة لا تغتفر في المجتمع
الإسرائيلي.
وتقول
(عميت ليشف) إحدى النشيطات المركزيات
في الحركة الجديدة التي أطلقت على
نفسها "حركة نساء بلا حدود": لا
يمكن اعتقال الفلسطينيين في جيتوات (
جمع "جيتو" – أي المكان المنعزل)،
ونطلق على ذلك عملية سلام ؟!،مضيفة
أن الكانتونات التي خلقتها عملية
أوسلو هي أسوأ من "الباندستونات"
( أي المعازل العنصرية التي كان غير
مسموح للسود بالخروج منها ) في جنوب
أفريقيا، وحتى ما يسمى بالنبضة
الثالثة، لم تنفذها حكومة باراك
التي تتبجح بأنها قدمت للفلسطينيين
اقتراحات كريمة في كامب ديفيد.
وتضيف
"ليشف" أن ما قدمه باراك في كامب
ديفيد لا يتعدى استمرار تقطيع أوصال
الأراضي الفلسطينية، ومنع خلق تتابع
جغرافي سكاني وسيادي بين هذه
الأراضي، بل وهو الآن يحاول آن يفرض
عليهم هذا الحل بقوة الدبابات
والطائرات، بعد أن فشل في فرضه
بمشاركة الولايات المتحدة
الأمريكية بواسطة الضغوطات
السياسية.
وتقول:
إن القوات الإسرائيلية تمارس تحت
عنوان سياسة ضبط النفس أسوأ أعمال
العنف والقتل والعدوان على شعب أعزل
ما زال يمد يده للسلام العادل القائم
على التبادلية والتكافؤ، إلا أن
حكومة باراك تفهم السلام على
طريقتها الخاصة التي تتحدث بلغة
الأوامر العسكرية والإملاءات
والعنجهية، فيما يصور الإعلام
الإسرائيلي تنظيم" فتح"، على
أنه مجموعة "إرهابيين"،
متناسية أن هؤلاء الناس كانوا حتى
الأمس القريب "شركاءنا في عملية
السلام" !.
لا
إجماع إسرائيلي على الحرب
وتقول
"زهرة أنتيبي" إحدى النشيطات في
الحركة: على الشعب الإسرائيلي أن
يتعلم من درس لبنان، ويوفر على نفسه
وعلى الفلسطينيين المزيد من الضحايا
وسفك الدماء .. لا يمكن إخضاع شعب
بقوة السلاح ولا يوجد منـتصرون في
حرب كهذه ".
وتؤكد
أن الحركة هدفها تأكيد " عدم وجود
إجماع إسرائيلي على استمرار الحرب
ضد الشعب الفلسطيني "، وهذا ما
فعلناه في قضية لبنان ونجحنا، ويجب
أن نخرج إلى الشارع في هذه الحرب
أيضًا لنسمع صوتاً آخر مختلفاً عن
الجوقة العامة، وتضيف : الإعلام
الإسرائيلي لا يعكس نبض الشارع،
وهناك أصوات أخرى غير مسموعة يجب أن
تنطلق لتعبر عن رأيها بما يحدث؛ لأن
العدوان والاحتلال لا يلعب ضد الشعب
الفلسطيني فقط بل ضد الإسرائيليين
أيضًا.
وقد
عقدت الحركة اجتماعاً الخميس، قررت
فيه المباشرة بالعمل في عدة اتجاهات
للمساهمة في كسر ما يسمى بالإجماع
الإسرائيلي المؤيد للحرب والتصعيد،
ومد الجسور مع الجانب الفلسطيني
وإطلاق صرخة الأمهات التي دوت خلال
حرب لبنان والتواجد العسكري
الإسرائيلي هناك، للتحول إلى صوت
قوي موازٍ لصوت المدافع والطائرات،
كما تقول أنتيبي، التي لها أولاد
مجندون في الجيش الإسرائيلي.
وتقول
زهرة بمرارة : نرفض الاستمرار في دفع
ثمن الحرب ولا توجد حرب وجود أو حرب
عادلة، إن من يقف أمام الأطفال الذين
يلقون الحجارة هم أولادنا، وهم
أولاد أيضًا، ولا نريد لهم أن يفعلوا
ذلك، لأن الثمن الذي ندفعه غالياً،
وتضيف بأن الأم الإسرائيلية هي
أيضًا ضحية العدوان والحرب.
وتؤكد
الأمر ذاته "بروريا شارون"
التي ترفض أن يكون أبناء 18 -19 سنة
ذراعًا لسلطة الاحتلال، حتى لو
كانوا هم الأقوياء وهم المسيطرون.
وتضيف :العنف والسيطرة هي قيم مرفوضة
يسحبها أولادنا معهم عندما يعودون
إلى بيوتهم ويستخدمونها ضد نسائهم
وضد أولادهم وضد المارة في الشارع،
والاحتلال يفسد القيم الأخلاقية،
معترفة بأنها تخجل من أعمال "دولة
إسرائيل".
وقالت
: " إسرائيل اغتالت قائد تنظيم فتح
حين قصفت سيارته بالصواريخ، إلا
أنها قتلت في هذه العملية أيضًا
امرأتين، واحدة منهما لها سبعة
أولاد، والثانية ستة، وهي تقتل
الأطفال يومياً.
وتقول
"عميت ليشف" إن إطلاق النار على
عيون الأطفال الفلسطينيين لن يجلب
الأمن والسلام لإسرائيل، بل مزيداً
من النقمة والعنف والدماء، وعلى
حكومة باراك أن تدرك أن السلام الذي
يفرض بقوة السلاح لن يدوم طويلاً بل
ستفجره القنابل الموقوتة التي
زرعها، هذا ما حدث في عملية أوسلو،
وهذا ما سيحدث إذا فرض حل آخر على
الفلسطينيين، وإذا واصلت الحكومة
والإعلام الإسرائيلي إطلاق اسم "الدهنية"
على "مطار غزة الدولي"، واسم
"إرهابيين" على أعضاء تنظيم
فتح، واسم "يهودا والسامرة" على
الضفة الغربية !.
|