|

أحكام مشددة في قضية النقابيين الإخوان في مصر
القاهرة-
قطب العربي- مجاهد مليجي - إسلام أون
لاين/19-11-2000
وسط
إجراءات أمنية مشددة في قلب ثكنة
الهايكستب العسكرية (26 كيلومترا شرق
القاهرة).. أصدرت المحكمة العسكرية
العليا في مصر الأحد (19-11-2000) أحكامًا
مشددة ضد القيادات النقابية
الإخوانية حيث قضت بحبس ثلاثة
نقابيين لمدة خمس سنوات مع الأشغال
الشاقة، في حين قضت بالحبس ثلاث
سنوات والأشغال لاثني عشر نقابيًا،
وقضت ببراءة خمسة نقابيين.
وكانت
أجهزة الأمن المصرية قد ألقت القبض
على النقابيين العشرين يوم الرابع
عشر من أكتوبر من العام الماضي،
بينما كانوا فى اجتماع نقابي بمقر
اتحاد المنظمات الهندسية بالدول
الإسلامية بضاحية المعادي جنوب
القاهرة، وتم إحالة النقابيين إلى
المحكمة العسكرية بقرار من رئيس
الجمهورية لسرعة الفصل، وظلت قضيتهم
متداولة أمام المحكمة على مدى أكثر
من عام، وانتهت المحكمة من نظر
القضية فى يونيو الماضي، وكان مقررا
صدور الحكم فى آخر يوليو، وفي الموعد
المحدد للنطق بالحكم فوجىء
النقابيون ومحاموهم بمد أجل النطق
بالحكم إلى آخر أغسطس لاستكمال
المداولة، ثم تكرر نفس الشيء في
المرة الثانية وتم مد أجل النطق
بالحكم إلى جلسة 4 نوفمبر، ثم تقرر
المد مرة رابعة إلى جلسة الأحد
(19-11-2000) وكانت حجة المد أن المتهمين
لم يحضروا من السجن إلى ساحة المحكمة
إلا أن مصادر الإخوان تؤكد أن القضية
من بدايتها قضية سياسية؛ وهي
بالتالي مرتبطة بالتطورات
السياسية، وأن تأجيل النطق بالحكم
أكثر من مرة كان لأسباب سياسية تتعلق
فى المرة الأولى بتوقع إجراء
انتخابات نقابة المحامين، وفي
المرات التالية بسبب انتخابات مجلس
الشعب؛ حيث كانت الحكومة تنتظر
النتيجة النهائية للانتخابات لتصدر
الأحكام على ضوئها.
وشملت
أحكام الحبس خمس سنوات مع الشغل كلاً
من: الدكتور محمد بديع -وكيل كلية
الطب البيطري بجامعة القاهرة، وكيل
نقابة الأطباء البيطريين-، والدكتور
سعد زغلول عشماوي -الأمين العام
لنقابة أطباء القاهرة-، وأحمد
الحلواني -عضو نقابة المعلمين-، أما
الذين قضت المحكمة بحبسهم ثلاث
سنوات فهم: مختار نوح -أمين صندوق
نقابة المحامين-، والدكتور محمد علي
بشر -أستاذ الهندسة، الأمين العام
لنقابة المهندسين-، والمهندس مدحت
الحداد -رجل الأعمال، مستشار اتحاد
المنظمات الهندسية بالدول
الإسلامية-، والدكتور عبد الله زين
العابدين -الأمين العام المساعد
لنقابة الصيادلة-، وخالد بدوي -أمين
الصندوق المساعد لنقابة المحامين-،
والدكتور هشام الصولي -الأمين العام
لنقابة أطباء الإسماعيلية-، وسيد
هيكل -عضو مجلس نقابة الأطباء-،
والدكتور أحمد شوقي -عضو مجلس نقابة
الأطباء البيطريين-، والدكتور أحمد
عبد الرحيم -أستاذ الهندسة بجامعة
أسيوط-، وعاطف السمري -عضو مجلس
نقابة التجاريين-، والدكتور إبراهيم
النجار -عضو مجلس نقابة الصيادلة-،
والدكتور عبده البردويلي -عضو مجلس
نقابة الأطباء بدمياط-.
فيما
قضت المحكمة ببراءة كل من: الدكتور
علي عبد الرحيم -الأمين العام لنقابة
المهندسين بأسيوط-، وإبراهيم
الرشيدي -الأمين العام لنقابة
المحامين بالسويس-، والدكتور محمد
سعد -عضو مجلس نقابة الأطباء بالجيزة-،
وأحمد أبو الأنوار -عضو مجلس نقابة
التجاريين-، وأحمد محمد حسن -الموظف
باتحاد المنظمات الهندسية-.
وقالت
المحكمة في حيثيات حكمها: إن
النقابيين الثلاثة الذين قضت بحبسهم
خمس سنوات متهمون بالانضمام وإدارة
تنظيم غير مشروع، وهو الإخوان
المسلمون، في حين أن الذين قضت
بحبسهم ثلاث سنوات متهمون بالانضمام
للتنظيم فقط، وقالت المحكمة: إن
المتهمين انضموا لجماعة الإخوان
المحظورة التي حُلّت بقرار من مجلس
قيادة الثورة عام 1954، وإنه ثبت
للمحكمة أن هذه الجماعة تهدف إلى
تعطيل أحكام الدستور، وتعمل في
الاتجاه العكسي للمجتمع، وقد ثبت
بالوثائق والأوراق أن هذه الجماعة
تعمل في أوساط الطلاب والجامعات،
وتلقّنهم فكرها ثم تتابعهم بعد
التخرج لينضموا إلى صفوف النقابات
المهنية، ويعملوا في أوساط أصحاب
المهن لضمهم إلى الإخوان.
وقالت
المحكمة: إن المتهمين عقدوا
اجتماعًا تنظيميًا في الرابع عشر من
أكتوبر 1999 بمقر اتحاد المنظمات
الهندسية بالدول الإسلامية بمنطقة
المعادي، ناقشوا فيه خطط العمل
الإخواني في النقابات المهنية،
والاستعداد لخوض انتخابات مجلس
الشعب، والبرامج المقترحة لتوصيل
فكر الجماعة إلى عموم المهنيين،
وانتهى هذا الاجتماع بضبط المشاركين
فيه بمعرفة نيابة أمن الدولة، وتمت
إحالتهم إلى المحكمة العسكرية.
وقد
عبرت هيئة الدفاع عن الإخوان وأهالي
النقابيين عن صدمتهم لهذا الحكم،
خاصة أنه جاء في ظل أجواء تفاؤل عقب
الانتخابات النيابية وما أشيع عن
استعداد السلطات المصرية للحوار مع
الإخوان؛ وهو ما مهدت له بعض الصحف
والمجلات الحكومية، لكن مصادر
سياسية ترى أن الحكم القاسي جاء ردًا
مباشرًا على حصول الإخوان على سبعة
عشر مقعدًا في البرلمان؛ وهو ما سبب
حرجًا للحكومة المصرية التي حاولت
منع حصولهم على مقاعد برلمانية دون
جدوى.
الهضيبي:
أحكام سياسية
من
ناحيته عبر المستشار المأمون
الهضيبي عن حزنه الشديد لهذه
الأحكام التي وصفها بأنها عملية
انتقامية بالغة الغرابة، وبعيدة عن
كل منطق، وقال في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين": إن ما صدر لا يمت
للأحكام القضائية بصلة، بل هي أحكام
سياسية، وقال: إن الذين يسبون الله
أو الرسول صلى الله عليه وسلم لا
يُحاكمون وإذا حُوكموا فإنهم
يُحاكمون أمام محاكم عادية تتاح لهم
فيها كل الضمانات، ويمكنهم استئناف
الحكم ونقضه، وليس كما حدث مع
الإخوان الذين حوكموا أمام محاكمات
عسكرية لا تتوفر فيها ضمانات
المحاكمة العادلة، ولا يحق
للمحكومين الطعن في أحكامها، بل
مجرد تقديم التماس يُرفض غالبا.
وقال
الهضيبي: إن هؤلاء النقابيين
المحبوسين لم يُتهموا بارتكاب أعمال
عنف أو الدعوة إلى العنف، ولم يتضمن
قرار النيابة العامة أو العسكرية
شيئًا من هذا، كما لم يتضمن حكم
المحكمة أي إشارة إلى ذلك، بل لقد
شهد رؤساء النقابات المهنية الذين
يتعاملون معهم أنهم كانوا مثالاً
طيبًا في التفاني لخدمة وطنهم،
والالتزام بالشرعية والمؤسسية، كما
شهدت قيادات قبطية كبيرة أمام
المحكمة أن هؤلاء النقابيين كانوا
نموذجًا للمعاملة الطيبة مع جميع
المهنيين مسلمين ومسيحيين.
وقال
المحامي عبد المنعم عبد المقصود -عضو
هيئة الدفاع عن النقابيين-: إن الحكم
جنح مرة أخرى إلى التشدد؛ فقد صدرت
أحكام في قضايا عسكرية سابقة ضد
متهمين بالانتماء للإخوان وكان الحد
الأقصى فيها الحبس ثلاث سنوات فقط،
ولكن هذا الحكم رفع الحبس إلى خمس
سنوات مثلما حدث فى أول محاكمة
عسكرية عام 1995، والتي حُبس فيها خمسة
من قيادات الإخوان لمدة خمس سنوات هم:
الدكتور عصام العريان، والدكتور عبد
المنعم أبو الفتوح، والدكتور محمد
حبيب، والدكتور محمود عزت، والمهندس
خيرت الشاطر، وقد انهوا جميعا عقوبة
الحبس.
وقال
عضو هيئة الدفاع: إن قانون الأحكام
العسكرية لا يسمح باستئناف الحكم أو
نقضه كما هو الحال أمام القضاء
المدني، ولكنه يتيح فقط تقديم
التماس إلى مدير القضاء العسكري
لتخفيف الحكم خلال ثلاثين يومًا من
التصديق على الحكم، والذي يقوم
بالتصديق هو قائد المنطقة العسكرية
المركزية، وقد يتأخر التصديق عدة
أيام أو أسابيع. وأضاف أن هيئة
الدفاع ستقوم بزيارة المحبوسين عقب
التصديق على الأحكام لبحث التقدم
بالتماس لتخفيف الحكم.
|