English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق


في الموقع أيضًا:

السبت 18 نوفمبر2000م

الفيتناميون يتجاهلون كلينتون لعدم اعتذاره لهم

كوالالمبور – صهيب جاسم – إسلام أون لاين/17-11-2000

في الوقت الذي أعطت وسائل الإعلام في العالم زيارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لفيتنام بريقًا باعتبارها الأولى لرئيس أمريكي لدولة ما زالت تتمسك بالشيوعية كنهج اقتصادي وسياسي، إلا أن الشارع الفيتنامي لا تعنيه هذه الزيارة خاصة في ظل تصريحات أمريكية بعدم الاعتذار عما فعلته بالفيتناميين إبَّان الحرب.

وإذا فازت فيتنام بكأس التايغر الآسيوي لكرة القدم التي تجري حاليًّا فلن يستطيع كلينتون النوم براحة في فندقه بسبب إزعاج جماهير المحتفلين في شوارع العاصمة ممن ولدوا بعد الحرب؛ والذين سيهمهم مراقبة نهائيات الكأس لجنوب شرق آسيا بدلاً من خبر وصول الرئيس كلينتون، بل إن معظم نشرات الأخبار المحلية لم تذكر وصوله الخميس (16-11-2000) لأنها ستتناول خبر زيارته السبت (18-11-2000) وخلال اليومين القادمين.

وبينما تجذب زيارة كلينتون المزيد من الإثارة لدى الشارع الأمريكي بالرغم من الانشغال بمتابعة نتائج الانتخابات لكنَّ الفيتناميين من الإعلاميين والحكوميين لم يتعاملوا معها بحفاوة كبيرة؛ فالصحف الفيتنامية في الأيام الماضية نشرت أخبارًا قصيرةً جدًّا وصل بعضها لحد (10) أسطر عن زيارة كلينتون وزوجته وهو ما حصل عندما زار البلاد الرئيس الجزائري، ورئيس وزراء لكسمبرج.

ويقول المحللون: إن التغطية الإعلامية المحدودة قد خُطِّط لها لأسباب عديدة؛ فالولايات المتحدة ليست حتى الآن من المستثمرين الهامين في فيتنام، وبالرغم من أن الاتفاقية التجارية التي تمت بين البلدين في يوليو الماضي ستدفع بالمزيد من العلاقات التجارية والاستثمارية لكن ذلك ما يزال في حساب المستقبل وكذلك ستكون الشركات الأمريكية الأكثر استفادة من الشعب الفيتنامي، أما في الوقت الحالي فإن الولايات المتحدة ليست إلا تاسع الدول المستثمرة وخامس الدول المستوردة من فيتنام كما أن واشنطن من أقل الدول تقديمًا للعون لفيتنام.

ولذلك يقول مسؤول فيتنامي تعليقًا على ذلك بأن "الرسالة التي نود إيصالها لواشنطن بأننا سعداء لرؤية رئيسكم وهو يزور بلادنا، ولكن لا تظنوا أننا نُقدِّركم بشكل أكبر من الآخرين الذي نعتبرهم حلفاء قدماء وإستراتيجيين لنا"، ويؤكد ذلك المحارب الفيتنامي القديم والمؤرخ ترونغ ثانه الذي يقول: "يجب على الأمريكيين تذكر أننا استطعنا البقاء بدون معونتهم ولا نريد منهم أن يبنوا علاقتهم معنا على أساس أنها هدية لنا منهم"، لكنَّ الفيتناميين لا ينسون أن عدوتهم السابقة التي حاربتهم قبل ربع قرن هي أكبر اقتصاد في العالم اليوم، وأن كلينتون شخصيًّا كان وراء تطبيع العلاقات بين البلدين وتحويلها إلى مجراها الطبيعي ولذلك ستكافئ الحكومة الفيتنامية كلينتون شخصيًّا بأن تبث على الهواء مباشرةً عبر التلفزيون الفيتنامي كلمته أمام طلبة جامعة هانوي الجمعة.

أما المحادثات الساخنة فستكون كالعادة خلف الأستار بعيدًا عن أنظار وسائل الإعلام المحلية والأجنبية والتي سيبتعد كلينتون عن الحديث عنها في كلمته التي ستذاع تلفزيونيًّا أو خلال حديثه للصحافة كما يقول مستشاره الأمني ساندي برغر.

جرائم الحرب: مسؤولية مَن؟!

وكانت فيتنام في الأسابيع الأخيرة قد دعت واشنطن إلى تحمل المسؤولية عما تسببت الحرب فيه من مصائب تمثلت في مقتل ثلاثة ملايين فيتنامي و(58) ألف أمريكي. كما أن الشعب الفيتنامي ما يزال يعاني من آثار الحرب جراء إعاقة أعداد كبيرة منهم وبقايا السائل الكيماوي السام الذي رشته القوات الأمريكية على أشجار الغابات أثناء الحرب، وكانت الطائرات الأمريكية ما بين عامي (1962) و(1971) قد قامت برش (14%) من الغابات الفيتنامية الكثيفة بـ (76) مليون لتر من المواد السامة خاصة في مناطق الأحواض النهرية،  وهناك الكثير من حالات التشوه، والعقم، والإسقاط، وغير ذلك من الأمراض بين سكان القرى التي تساقطت عليها السوائل السامة.

ويغضي خبراء البيئة الغربيون الطرف عن اتساع آثار هذه المواد السامة على الجيل الثاني والثالث في الفترة التي تلت الحرب، وبينما يتقاضى آلاف الأمريكيين تعويضات على تأثرهم بهذه المواد السامة لا يحصل المحظوظ من أكثر من مليون فيتنامي متأثر بها إلا على ما يعادل (7) دولارات أمريكية شهريًّا.

كما يتوفى (2000) شخص كل عام منذ نهاية الحرب بسبب الألغام، والصواريخ غير المتفجرة المتروكة بين أشجار وأعشاب الغابات؛ حيث يعيش في الريف الفيتنامي غالبية السكان من الفلاحين ولم تُقدِّم الولايات المتحدة المعونة لتعويض الضحايا عن ذلك لكنها بدأت قبل عام توفير مبلغ محدود لمساعدة الحكومة في إزالة الألغام لم يتجاوز (1.7) مليون دولار أمريكي!، وتقول إحصائية أخرى إن الذين قُتِلوا بسبب المتفجرات المتروكة من أيام الحرب منذ عام (1975) وسجلوا بلغوا (38) ألف فيتنامي.

 كما أن مطالبة فيتنام لأمريكا بالاعتذار جاء ليكون ردًّا على مطالبة واشنطن من هانوي إفساح المجال للعمل التنصيري، والسماح بالمزيد من النشاطات الدينية والحريات العامة؛ التي تلقى مراقبةً حكوميةً شديدةً خاصةً وأن دبلوماسيًّا غربيًّا في هانوي قد أكد يوم الجمعة أن حقوق الإنسان ستكون ضمن جدول مناقشات الرئيسين السبت خلال اجتماعهما المغلق، هذا في الوقت الذي تدعي المنظمات الحقوقية الأمريكية أن نسبة النصارى في فيتنام ذات الثمانين مليونًا قد وصلت إلى(10 %) بسبب عدم رغبة الشباب الفيتنامي لتلقي التعاليم الشيوعية الذي ضاعت قيمتها بعد تساقط غالبية الدول الشيوعية في العالم.

العداء الفيتنامي لأمريكا ما يزال حيًّا

ويقول تشوك سيركي أحد المحاربين القدامى الأمريكيين في فيتنام والذي يعمل في منظمة عون فيها منذ عام (1995) بأن رُوح العداء لفيتنام ما تزال حيةً في الولايات المتحدة قائلاً: "لو تحدثتَ عن فيتنام مدافعًا عما عانتْ منه فستُوصَف بأنك خائن... وحتى عندما وقعت الاتفاقية التجارية بين الطرفين في يوليو الماضي كان موقف الولايات المتحدة شرسًا في بعض المواد... وعندما وقعت كان المسؤولون الأمريكيون يتفاخرون بأنها كانت أصعب محادثات تجارية مقارَنةً بأي محادثات تجارية مع دول العالم الأخرى".

وقال محارب أمريكي قديم يسكن في هانوي منذ سنوات طويلة بأن العداء الذي يظهره رجل الشارع الأمريكي تجاه فيتنام ليس إلا "نفاقًا وليست إلا ردة فعل يُرَاد منها تغطية ما قامت به القوات الأمريكية من سياسة قتلِ كُلِّ مَن يريد العيش في فيتنام من مدنيين وحيوانات وفلاحين وكل شيء". بل إن مقاتلاً أمريكيًّا سابقًا وهو أندريو ساوفاجيوت اختار العيش في البلاد التي حارب فيها ليمثل شركة جنرال للكهربائيَّات ويقول عن العيش في مدنها :"إن شوارع مدن فيتنام أكثر أمنًا بالنسبة لنا من شوارع أغلبية المدن الأمريكية وليس هذا بسبب حضور العساكر المُكثَّف ولكنه لطبيعة وأخلاق الشعب الفيتنامي".

البحث عن العمالة الرخيصة والأرباح

وسيرافق الرئيسَ كلينتون أربعون مُمَثِّلاً عن كبرى الشركات الأمريكية ممن لها أعمال في هانوي أو مِن التي تريد تأسيس أعمال جديدة لها بعد قرابة (15) عامًا على انفتاح البلاد اقتصاديًّا، ومن هذه الشركات: سيسكو، ومجموعة بنوك سيتي، وكوكاكولا، وديمرال كريستال، وفيدرال إكسبرس، وجنرال إكسبرس، وموتورولا، ونايك، وبروتر آن غامبل، ويونايتد بارس، ويونايتد تكنولوجيز، وخلال زيارتهم القصيرة سيحاولون تحريك الحكومة الفيتنامية لتتبع المزيد من السياسيات الانفتاحية تشجيعًا للاستثمار الأمريكي ودعمًا من الناحية القانونية للشراكة الفيتنامية الأمريكية.

 ومع أن بعض هذه الشركات لديها فروع تابعة لها في البلاد لكنها ما زالت تخشى العوائق القانونية، وكانت الشركات الأمريكية قد أنفقت ما قدره (413) مليون دولار من الاستثمارات المباشرة التي لم تحقق الأرباح المطلوبة في عام (1995) بالرغم من أنها ارتفعت لتبلغ مليار دولار في العام الذي يليه؛ ولذلك انخفض حجم الأموال المُستثمَرَة من جانبها في عام (1999) إلى حد كبير لتصل إلى (119) مليون دولار فقط، وبينما يتوقع البعض تغير الوضع في العام القادم عندما يبدأ مفعول الاتفاقية التجارية الثنائية فإن آخرين يستبعدون تحسن الأوضاع قبل خمس سنوات من الآن ويربطون ذلك بحاجة فيتنام إلى اكتمال الكثير من مشاريع البنية التحتية التي ستحولها إلى سوق يُدِرُّ الأرباح على المستثمر الأجنبي؛ ولذلك تطمح الحكومة الفيتنامية أن يصل حجم صادرات بلادها إلى أمريكا (3) مليارات دولار عام (2005) وهو ما تؤكده تقديرات البنك الدولي.

ويصف بعض مديري الشركات الأمريكية زيارة كلينتون من الناحية التجارية - وينقلها عنهم كاتب فيتنامي في مقال له الجمعة - بأنها بداية لعهد جديد "بعد تضييع فرص ذهبية لمدة خمسين عامًا امتلأت بالأخطاء، وتاريخ طويل حافل بالعداء والدمار والحرب كان يجب ألا تحصل لكنها حصلت لأنه لم يتم استيعاب دروس الماضي جيِّدًا".

ولعل من الغريب أن يكون "تشيه منيه" أب فيتنام الحديثة اليوم قد سافر إلى الولايات المتحدة عام (1913) كتاجر بحري عمل فيها لمدة عام، وكتب بعد ذلك يتحدث عن إعجابه بالولايات المتحدة وخاصةً الحرية التي تكفلها لمواطنيها على حد قوله؛ بل إنه لشديد إعجابه بها قام باستعارة الكثير من فقرات الدستور الأمريكي عندما أعلنت فيتنام استقلالها عن المستعمر الفرنسي عام (1945)، ثم أسس بعد ذلك في عام (1930) الحزب الشيوعي لبلاد الهند الصينية في هونغ كونغ، وقاتلت عصاباته المعروفة باسم "ألفيت مينه" اليابانيين وأنقذت الكثير من رجال الطيران الأمريكي والمظليين، ولذلك أرسلت مخابرات مكتب الخدمات الإستراتيجية (كانت تعمل قبل الـ سي- آي- ايه) له مَن يُدرِّب قواته في عام (1945)، وهناك الكثير من علامات الاستفهام حول العلاقات الأمريكية بالثوريين الفيتناميين في الأربعينيات قبل بداية الحرب مع الشيوعيين بعد ذلك بسنوات.

4 أيام في هانوي وسايغون

وكان كلينتون قد وصل الخميس الماضي إلى فيتنام في رحلة ستدوم أربعة أيام بعد مشاركته في قمة مُنتدَى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك) في سلطنة بروناي وكان آخر رئيس أمريكي يزور فيتنام قبل أن يسيطر الشيوعيون على الحكم فيها في عام (1975) هو الرئيس السابق ريتشارد نيكسون الذي زار مدينة سايغون عام (1969) ليطلع على أحوال جنوده المحاربين فيها.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس كلينتون رئيس الوزراء الفيتنامي "فان فان خاي" الجمعة يتبعه إلقاؤه لكلمة في جامعة هانوي الوطنية وسيشارك في عدد من النشاطات الاجتماعية الأخرى، كما أن من المُقرَّر أن يلتقي السكرتير العام للحزب الشيوعي "لي خافيو" ويجتمع برجال الأعمال الفيتناميين في يوم الأحد.

وبالرغم من أن الرئيس كلينتون قد عارض في شبابه نشوب الحرب الفيتنامية الأمريكية لكنه لا يخطط للاعتذار حسبما صرح به السفير الأمريكي في هانوي بيت بيترسون في تصريح له الخميس الذي أكد استمرار الولايات المتحدة في تغيير مجرى علاقاتها من العداوة إلى الصداقة.

والمعروف لدى المُطلِعين على تاريخ العلاقات الأمريكية الفيتنامية أن الولايات المتحدة رفضت دعاوى بتحسين العلاقات مع هانوي مبكرًا وبعد انتهاء الحرب بسنوات قليلة لأنها فضلت تحسين علاقاتها بالصين على حساب فيتنام ولذلك استمر الحصار الاقتصادي الأمريكي على الأخيرة لمدة (19) عامًا حتى عام (1994).

وبينما أنفقت واشنطن على الحرب (350) مليار دولار لم تقدم لفيتنام من معونات إلا (50) مليون دولار فقط وفي المقابل وافقت هانوي (الشمالية ) على دفع (145) مليون دولار من قروض أمريكية منحت لحكومة الجنوب خلال الحرب والتي ستظل تدفعها لمدة (20) عامًا مضافة إليها الفوائد السنوية مع أنها منحت لحكومة الجنوب الحليفة لواشنطن وليس لحكومة هانوي!.

-انظر أحداث العلاقات الأمريكية الفيتنامية.. من العداء للمصالحة:  

انتفاضة الأقصى:

رمضان كريم:

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع