|

سوريا: ارتياح بعد إطلاق معتقلين ودعوات للمزيد
دمشق
- فايز سارة – قدس برس - إسلام أون
لاين 17/11/2000
ساد
شعور بالارتياح في الأوساط السورية
والدولية في أعقاب صدور قرارات
العفو التي أصدرها الرئيس بشار
الأسد عن 600 من المعتقلين
السياسيين وإحالة مشروع مرسوم رئاسي
لمجلس الشعب بإعلان العفو العام عن
كل الجرائم المرتكبة قبل 16/11/2000.
فقد
رحب المحامي علي صدر الدين
البيانوني المراقب العام لجماعة
الإخوان المسلمين في سوريا بإطلاق
سراح مئات من المساجين السياسيين
السوريين، لكنه اعتبر ذلك "خطوة
غير كافية".
وقال
البيانوني في بيان للجماعة: «لا شك
أن هذه الإفراجات عن معتقلين
سياسيين، تعتبر خطوة جيدة طال
انتظار المواطنين السوريين لها،
لكنها غير كافية، ولا تلبي تطلعات
الجماهير السورية». ودعا البيانوني
إلى استكمال هذه الخطوة بالكشف عن
مصير آلاف السجناء السياسيين
المعتقلين منذ أكثر من عشرين عامًا،
وتمكين ذويهم من زيارتهم، ريثما يتم
الإفراج عنهم في أقرب فرصة، وطالب
بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين
دون استثناء، وإعادة الحقوق المدنية
والسياسية للمفرج عنهم، كما طالب
بالسماح بعودة المهجرين السياسيين
دون مضايقات أمنية، وطي جميع
الملفات السابقة، ومعالجة
الإشكاليات الناشئة عن غيابهم عن
الوطن.
كذلك
دعا المراقب العام لجماعة الإخوان
المسلمين الرئيس بشار الأسد إلى
إلغاء القانون رقم 49 لعام 1980 الذي
يحكم بالإعدام على المنتمين إلى
جماعة الإخوان المسلمين، وإلى إلغاء
قانون الطوارئ، والأحكام العرفية،
التي قال إنها تسمح للأجهزة الأمنية
باعتقال المواطنين وملاحقتهم خارج
إطار القضاء.
وشدد
البيانوني في تصريحه على أنه «آن
الأوان لطي صفحة انتهاكات حقوق
الإنسان في سوريا، وإنهاء معاناة
المواطن السوري الأمنية والسياسية،
إضافة إلى معاناته الاقتصادية»،
ودعا إلى «فتح صفحة جديدة في تاريخ
الوطن، تحترم فيها هذه الحقوق بشكل
كامل، وتنتقل بالبلاد إلى أجواء
الحرية، والأمن، والديمقراطية،
والتعددية السياسية، والعيش الكريم
.. تحقيقاً لما ورد في خطاب القسم
لرئيس الجمهورية، من ضرورة احترام
الرأي الآخر، وتطبيق الديمقراطية
الحقيقية» حسب قوله.
وقال
البيانوني :«نحن في سوريا بحاجة إلى
نقلة نوعية سريعة، تلغي من قاموس
الحكم نهج الاعتقال السياسي، وقمع
الرأي الآخر دون انتظارٍ للمناسبات»،
وأشاد المراقب العام للإخوان
السوريين ببيان المثقفين الـ 99
الصادر أخيراً، وقال: إن المطالبة «بإطلاق
الحريات العامة، والإفراج عن
السجناء السياسيين، والسماح بعودة
المهجرين، وإلغاء قانون الطوارئ،
والأحكام العرفية ليست مطالب فئة
سياسية أو جماعة أو حزب إنما تعبر عن
نبض الشارع السوري ومعاناته
اليومية، وهي مطالب المواطنين
جميعاً على اختلاف انتماءاتهم
وتوجهاتهم»، حسب قوله.
حقوق
الإنسان السورية ترحب
من
جهتها رحبت أيضًا لجنة حقوق الإنسان
في سوريا بإصدار الرئيس السوري بشار
الأسد العفو عن السجناء السياسيين،
وإحالته مشروع قانون عفو عام إلى
مجلس الشعب.
ووصف
نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في
سوريا المحامي محمود الجيوش الخطوة
السورية الجديدة بأنها بادرة
إيجابية، وقال نرحب بها، ونتمنى أن
تعقبها مبادرات أخرى تتجلى بالإفراج
عن بقية المعتقلين السياسيين، وطالب
الجيوش بإحالة كل من نسب إليه ارتكاب
جرم يعاقب عليه القانون إلى القضاء
المختص.
وتمنى
الجيوش رفع حالة الطوارئ المفروضة
في سوريا منذ عام 1963، وأن ينتهي
العمل بالأحكام العرفية، مشيراً إلى
أن الاستقرار الحاصل في سوريا يدعو
للتفاؤل، وأنه لا شيء يستوجب
استمرار حالة الطوارئ .
وكانت
الجمعية السورية لحقوق الإنسان قد
أعلنت في باريس في يوليو الماضي أن
عدد المعتقلين في سوريا يبلغ نحو 1500
معتقل وسجين، بينهم نحو 800 من
الجماعات الإسلامية، وحوالي 200 من
البعثيين، و400 من جنسيات غير سورية،
و100 من تنظيمات يسارية.
العفو
جزء من الإصلاح
في
غضون ذلك قيمت مصادر سياسية
أهمية العفو الرئاسي الأخير
بالقول: إنه يأتي في سياق عملية
الإصلاح التي بدأت بها سوريا قبل
أشهر، وهي خطوة تكمل أجراء بهذا
الاتجاه تم القيام بها في إطلاق
معتقلين سياسيين.
وقالت
مصادر سورية: إن إطلاق معتقلين من
الاتجاهات والتنظيمات المختلفة
إنما يعني توجه إلى مصالحة سياسية
عامة وشاملة في سوريا تحتاج جهد كل
أبنائها ومواطنيها، وهي تنسجم مع
مبدأ المشاركة الذي أعلنه الرئيس
بشار الأسد في خطاب القسم أمام مجلس
الشعب.
وأضافت
المصادر أن الخطوة تتوافق مع ما
تضمنه بيان المثقفين والصحافيين
السوريين المعروف ببيان الـ 99 والذي
طالب إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين
والسجناء السياسيين برفع الأحكام
العرفية، وفسح المجال أمام التعددية
السياسية والإعلامية، وتحقيق
إصلاحات قانونية في سوريا.
وكان
الرئيس بشار الأسد قد أحال مشروع
القانون المتضمن منح عفو عام عن بعض
الجرائم المرتكبة قبل السادس عشر من
شهر نوفمبر لعام 2000 إلى رئيس مجلس
الشعب لعرضه على المجلس.
وينص
المشروع على العفو عن كامل العقوبة
في الجنح ومخالفات قانون خدمة العلم
والمخالفات البلدية والمرورية
وجرائم التهريب باستثناء تهريب
المواد المخدرة وجرائم التهريب
المقترنة بمقاومة السلطات المختصة
باستخدام السلاح، والعفو عن ثلث
العقوبة بالنسبة لجرائم قانون
العقوبات الاقتصادي وعن كامل
العقوبة لجامعي الأموال، إذا عادوا
الأموال إلى المودعين خلال سنة من
تاريخ صدور هذا القانون.
يذكر
أن آخر عفو عام في سوريا، تم إعلانه
في تموز عام 1999، ولاحق كل الجنح
والجنايات وجرائم الأمن الاقتصادي،
دون أن يشمل القضايا التي تمس أمن
الدولة.
ويذكر
أن الجيش السوري قد قمع انتفاضة عام
اثنين وثمانين في مدينة "حماة"
التي يطلق عليها مذبحة حماة وقتل ما
قدر بعشرين ألف شخص، ومنذ ذلك الوقت
فإن العديد من أعضاء مجموعة الأخوان
إما في السجن أو في المنفى.
|