|

حرب عصابات منظمة لتقليل خسائر الانتفاضة
القاهرة-خاص
–إسلام أون لاين/16-11-2000
اقترح
أحد الخبراء العسكريين المصريين
تخطيطا جديدا للانتفاضة من شأنه سد
الخلل في القوة العسكرية بين
الفلسطينيين والإسرائيليين وتقليص
الخسائر في أرواح الفلسطينيين التي
وصلت إلى أكثر من 200 شهيد وزيادة
التكلفة البشرية والمادية على
الجانب الإسرائيلي.
ويرتكز
هذا الاقتراح الذي قدمه
لـ"إسلام أون لاين" اللواء
الدكتور زكريا حسين –أستاذ
الدراسات الإستراتيجية، مستشار
الأكاديمية العربية للدراسات
الإستراتيجية، المدير الأسبق
لأكاديمية ناصر العسكرية العليا
بمصر- على عدد محاور أبرزها:
1.إدارة عمليات حرب عصابات ضد
المستوطنات، ترتكز على اختيار أهداف
منعزلة والحصول على معلومات متوفرة
عنها لتحديد أنسب الأوقات
لمهاجمتها، مع الاختيار الجيد
للمنفذين وتدريبهم تدريبًا عاليًا
على التنفيذ، مع الاعتماد على
السرية المطلقة حتى تتحقق المفاجأة
الكاملة عند تنفيذ هذه العمليات.
2.-العمل على إنزال أكبر الخسائر
بالاقتصاد الإسرائيلي، بحيث تتحرك
قيادة الانتفاضة على أكثر من خط،
أولها: يعتمد على الامتناع التدريجي
من جانب التجار والمهنيين والحرفيين
عن دفع الضرائب بجميع أشكالها إلى
سلطات الاحتلال. وثانيها: الإضراب
العام للعمال الفلسطينيين الدائمين
والبالغ عددهم حوالي 175 ألفًا عن
الالتحاق بأعمالهم في المؤسسات
والمزارع الإسرائيلية. وثالثها:
مقاطعة المنتجات الإسرائيلية
والاعتماد تمامًا على الإنتاج
الصناعي والزراعي الفلسطيني، حيث
تعتبر السوق الفلسطينية هي الثانية
للصادرات الإسرائيلية.
3.-التركيز على حماية الشعب الفلسطيني
في الضفة وغزة بالتدريب على أعمال
الدفاع المدني، وأعمال النجدة
والإنقاذ وإطفاء الحرائق وإخلاء
الجرحى والمصابين وتقليل الآثار
الناتجة عن الضربات الصاروخية
وقذائف الدبابات، بإقامة الملاجئ
والسواتر والخنادق، مع التركيز
على إعداد الكوادر اللازمة لقيادة
أعمال الدفاع المدني، مع التوسع في
إنشاء الخدمات النوعية المتخصصة في
الإطفاء والإنقاذ والتدخل السريع
عند الحاجة وتوزيعها توزيعًا
جغرافيًا مناسبًا، في إطار خطة
للدفاع المدني منسقة تنسيقًا كاملاً
بين عناصر الدفاع المدني وقيادات
الانتفاضة، من أجل تقليل الخسائر في
المواطنين.
4.-تحديد هدف واضح للانتفاضة تلتف حوله
جميع الفصائل الفلسطينية في شكل
وحدة وطنية، ويكون قابلاً للتنفيذ،
وقد يتم على مراحل متعددة حتى يتم
تحقيقه.
5.-اختيار قيادة وطنية موحدة تكون
مسئولة عن وضع التخطيط المدروس
المناسب لتحقيق الأهداف المحددة،
وأن يكون أول مهامها تنظيم البيت
الفلسطيني من الداخل، وتوزيع
الأدوار في الخارج والداخل طبقًا
لقدرات وإمكانيات كل فصيل من فصائل
المقاومة المسلحة.
6.-إن الصمود وإدارة معركة استنزاف
طويلة هو خير وسيلة لتحقيق الأهداف،
ولعل تجربة الانتفاضة الفلسطينية
الكبرى خير مثال على ذلك.
7.-تنظيم عمليات الإضراب الشامل مع
تحديد توقيتات زمنية لا تزيد عن ثلاث
ساعات يوميًّا، تنتهي في الحادية
عشرة صباحًا، ليس فقط في مناطق
السلطة الفلسطينية بل تنسيقه ليمتد
إلى عرب 1948 في قلب إسرائيل؛ حيث
إن انضمام عرب 48 يعطي فعالية وقدرة
عالية على نجاح أهداف الانتفاضة
واستمراريتها واستنزاف القدرات
الإسرائيلية وإرهاقها في تنظيم
أسلوب المواجهة والمقاومة المسلحة
لها، وهو ما يسلح الانتفاضة بقدرات
ملموسة في التغلب على ضربات
القمع الإسرائيلي المتصاعدة، خاصة
فيما يتعلق بحصار الجوع والعطش
والوقود والكهرباء.
8.-اتخاذ إجراءات تنظيمية لحركة
الانتفاضة توفر لها النفس الطويل،
وامتصاص تصاعد إجراءات القمع مع
العمل على تحديد مراكز للحركة
الجماهيرية اليومية ضد الاحتلال
الإسرائيلي، ترتبط مع القيادة
الوطنية للانتفاضة بمختلف وسائل
الاتصال بالقدر الذي يسيطر على
حركتها لتصبح أكثر فعالية من حيث حسن
اختيار توقيت العمليات والأهداف
المنتقاة لها، دون عشوائية تتسبب في
خسائر جسيمة دون فعالية مناسبة.
9.-فتح العديد من الجهات ضد القوات
الإسرائيلية، تتضمن جبهة لحصار
المستوطنات وتأديب وردع
المستوطنين، وأخرى لمواجهة جنود
الاحتلال مهمتها نصب الكمائن
لاختطاف الجنود الإسرائيليين.
10-حظر المواجهات غير المحسوبة
للدبابات والمدرعات المعادية
للأطفال والشباب دون العشرين لتقليل
الخسائر، مع توفر قناعة أن
الاستشهاد يجب أن يكون له ثمن.
إسرائيل
تعلمت من انتفاضة الثمانينات
ويشير
الدكتور زكريا حسين إلى ضرورة اتباع
المقترحات؛ لأن إسرائيل قد تعلمت من
دروس انتفاضة الشعب الفلسطيني
الكبرى في الثمانينيات بحيث أضحت
مواجهتها للانتفاضة الحالية أقل
تكلفة على الجانب الإسرائيلي، وأكثر
تكلفة على الجانب الفلسطيني، على
نحو ما نشاهده الآن في عدم التوازن
المفرط بين خسائر الطرفين البشرية
والمادية.. ولذلك فإن الخسائر
الفلسطينية خلال شهر واحد من
انتفاضة الأقصى قد فاقت خسائر
الفلسطينيين خلال عام كامل من أعوام
الانتفاضة الكبرى في الثمانينيات!.
وأوضح
أن إسرائيل قد أدارت الصراع ضد
الفلسطينيين على مدى السنوات السبع
الماضية من عمر عملية التسوية من
خلال إستراتيجية ذات شقين متكاملين:
أحدهما سياسي، والآخر عسكري.
أما
الشق السياسي فاعتمد على المدخل
الأمني للمفاوضات، ونجحت إسرائيل من
خلاله في تحقيق الانسحاب الآمن
للجيش الإسرائيلي من المناطق
الفلسطينية ذات الكثافة السكانية
العالية في الضفة الغربية وغزة، مع
إنشاء سلطة فلسطينية تقوم بحفظ
الأمن والنظام العام بالتعاون مع
إسرائيل والمخابرات المركزية
الأمريكية، وتقسيم عمليات إعادة
الانتشار في بقية الأراضي المحتلة
في 1967 إلى عدة مراحل بحيث تتأكد
إسرائيل تماما من تنفيذ السلطة
الفلسطينية لما التزمت به في
المراحل السابقة.
ومع
استكمال هذا المخطط السياسي- الأمني
ووصول عملية التسوية إلى نهايتها،
كانت البيئة ممهدة للعمل العسكري
الذي تقوم به القوات الإسرائيلية
الآن بضرب المناطق والمدن
الفلسطينية المحاصرة، بما فيها مقار
السلطة الفلسطينية، وذلك لإجبار
الفلسطينيين على قبول خطة السلام
الإسرائيلي التي لا تلبي الحد
الأدنى من التطلعات الوطنية
الفلسطينية، وخاصة في القدس.
|