|

مصر: الحزب الحاكم يعيد بناء كوادره بعد خسائره في الانتخابات
القاهرة
-حازم غراب– إسلام أون لاين/16-11-2000
تشهد
الشهور القليلة القادمة وحتى الربيع
المقبل قيام وجوه قيادية جديدة داخل
الحزب الوطني، بمحاولة إعادة البناء
والتثقيف لكوادر الحزب بعدما كشفت
نتائج انتخابات البرلمان المصري فشل
الكثير من رموز الحزب في النجاح.
ويقود هذه المحاولة السيد جمال
مبارك تحت الرعاية المباشرة لبعض
أساتذة السياسة، وعدد من كبار
الأعضاء ممن استطاعوا أن يحققوا
فوزاً صعباً في الانتخابات
البرلمانية الأخيرة.
والمعروف
أن شهر إبريل القادم سوف يشهد
انتخابات المجالس المحلية المصرية،
وتمثل الفترة من الآن وحتى هذه
الانتخابات الفرصة الأخيرة لمحاولة
إصلاح الحزب الوطني وتحسين صورته في
الشارع المصري بعدما فشل الكثير من
مرشحيه في دوائر عديدة في إزاحة
عناصر بارزة من قياداته عبر
الصناديق الانتخابية التي أشرف
عليها القضاء؛ حيث أكدت صحيفة الوفد
المعارضة أن 270 من مرشحي الحزب سقطوا
في الانتخابات الأخيرة، ونجح 172 فقط
من أصل 442 مرشح .
ويقول
مراقبون مصريون: إن القيادة
السياسية للبلاد ممثلة في الرئيس
مبارك وعدد قليل من معاونيه، فوجئوا
مفاجأة غير سارة بسقوط رموز عديدة من
قيادات الحزب الحاكم من أول جولة؛
الأمر الذي قد يؤدي في غضون الأسابيع
القليلة القادمة إلي محاسبة عسيرة
لكل من أسهموا في اختيار مرشحي الحزب
"الساقطين".
وتتردد
تكهنات قوية تشير إلي احتمالات
استبعاد عدد من قيادات الحزب العليا
علي المستوى المركزي ومستوى
المحافظات والمراكز، ومنهم بعض
الرموز والوزراء الحزبيين الذين
أمضوا في مواقعهم سنوات طِوال ولم
يكن من السهل استبعادهم من قبل، وعلى
رأس هؤلاء أمين عام الحزب د. يوسف
والي، وأمين التنظيم كمال الشاذلي،
والأمين العام المساعد صفوت الشريف،
وإن كانت أسهم الأخير كثيرة لدى
القيادة السياسية لعدم تورطه بقوة
في ترشيحات "الساقطين"
ولإنجازاته الإعلامية المتعددة
والمرضي عنها رسمياً.
ورغم
التصريحات المباشرة للرئيس مبارك
التي أعطت الضوء الأخضر لقبول الحزب
ضم من سبق استبعادهم من الترشيح بعد
تحقيقهم الفوز في الانتخابات؛ فمن
المنتظر أن تتفاعل قضية ضم الحزب
الوطني لهؤلاء "المستقلين". وقد
أعلن الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب
الوفد أن حزبه بدأ مقاضاة هؤلاء
الأعضاء لخداعهم الناخبين، فيما
توالت المساجلات الفقهية
والدستورية من جانب أساتذة القانون
تعليقًا على هذه المسألة على صفحات
الصحف الحكومية والمعارضة.. ويتوقع
المراقبون أن تظل هذه قضية
المستقلين تسبب صداعاً سياسياً
مستمراً للحزب الحاكم.
معضلة
استيعاب الإخوان
وقد
أسفرت نتائج الانتخابات عن معضلة
أخري تسمى "الإخوان المسلمين"
فلم يكد ستة من مرشحي الإخوان يفوزون
في المرحلة الأولي للانتخابات حتى
بدأ كتاب ومراقبون ومحللون سياسيون
محايدون أو قريبون إلى حد ما من
دوائر صنع القرار يعلنون صراحة أن
هذا الفوز الذي تدعم في المرحلة
الثانية بتسعة فائزين أصبح يفرض على
النظام المصري ضرورة البحث في حل
لمعضلة التواجد والقبول الشعبي
الملحوظ للإخوان على الساحة، في
الوقت الذي تستمر فيه السلطة في
وصفهم بالتنظيم المحظور أو غير
الشرعي.
ومن
أبرز الأسماء التي تناولت هذه
المعضلة من بين الكتاب والمحللين كل
من د. عبد المنعم سعيد رئيس مركز
الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتيجية، ومحمد سيد أحمد
الكاتب اليساري المرموق، ونبيل عبد
الفتاح الخبير بمركز دراسات
الأهرام، وسعيد عبد الخالق رئيس
تحرير جريدة الوفد السابق، ومكرم
محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق
الذي ناقش في مقال بمجلة المصور
إمكانية تحولهم لحزب سياسي وغيرهم.
ومن
المؤكد أن الأسابيع القليلة القادمة
سوف تشهد اجتماعات أمنية وسياسية
على أعلى مستوى في أروقة النظام
المصري لدراسة هذه المسألة الشائكة
والمحرجة، فقد تأكد بما لا يدع
مجالاً للشك فشل كافة أدوات حصار
واستئصال الإخوان المسلمين عبر
العقدين الماضيين، وفي أول فرصة
أتيح فيها قدر من النزاهة في
الانتخابات نجحوا في نيل ثقة
الجماهير – رغم المحاكمات العسكرية
المتوالية لهم والاعتقالات– وهو ما
ترجمه مراقبون مصريون بالقول: إن
الإخوان أثبتوا قدرتهم علي انتزاع
الشرعية انتزاعاً عبر الانتخابات،
ولم يعد من الممكن للنظام أن يشكك
فيها أو أن يتجاهلها، سواء أمام
الرأي العام الداخلي أو الخارجي.
ومن
جهتهم.. سارع الإخوان بعد البوادر
الأولى لفوز مرشحيهم بالإعلان عن
استعدادهم لتشكيل حزب سياسي في غضون
24 ساعة، إذا لزم الأمر، وهو ما يعتبر
رسالة مباشرة للنظام قد تساعد في
إيجاد المخرج من هذه المعضلة.
ويبقى
السؤال معلقاً: هل يستطيع جناح
الاعتدال داخل أروقة السلطة المصرية
إقناع القيادة السياسية باتخاذ
خطوات عملية لاستيعاب الإخوان داخل
الإطار السياسي المصري؟.
بوادر
حوار
وقد
تردد أن قيادات داخل جماعة الإخوان،
وداخل دوائر قريبة الصلة بالقيادة
السياسية العليا للبلاد، رتبت خلال
الأسبوع الماضي، والأسبوع المقبل
جلستي حوار غير رسمي وغير معلن حول
هذه المعضلة، ويبدو أن سياسة النفس
الطويل من جانب الإخوان، تشجع
العناصر المعتدلة داخل النظام
الحاكم، وتلك القريبة من دوائر صنع
القرار، على اتخاذ خطوة ما على طريق
بداية استيعاب الإخوان داخل الإطار
السياسي. ومما يشجع أيضاً على ذلك،
الإشارات الأخيرة الصريحة المعلنة
من جانب الإخوان لحث كتلتهم
الانتخابية على مساندة عدد من
المرشحين الأقباط الذين دخلوا جولة
الإعادة في المرحلة الثالثة
للانتخابات، وأبرزهم منير فخري عبد
النور الذي فاز بالفعل بفضل مساندة
كل القوى السياسية والدينية له.
وبرغم
هذا القدر من التفاؤل، لا يمكن
استبعاد الاحتمال السلبي المتمثل في
تغلب الجناح المتشدد والمستفيد من
استمرار حالة العداء الرسمي
للإخوان، (عناصر في جهاز الأمن، وفي
دوائر المثقفين العلمانيين
واليساريين)؛ حيث تتوقع مصادر أخرى
أن يعمل هؤلاء بشكل غير مباشر على
إثارة البعد الخارجي الإقليمي
والدولي وتحديداً إسرائيل
والولايات المتحدة والدول الغربية
الأخرى، حيث تعارض تلك الدوائر أي
اقتراب إسلامي من سدة الحكم في مصر.
|