|

شكوك حول نجاح كلينتون في طي ربع قرن من العداء مع فيتنام
هانوي
- إسلام أون لاين/ 16-11-2000م
يشكك
المحللون السياسيون في نجاح زيارة
كلينتون في طي صفحة الخلافات
القديمة بين الولايات المتحدة
وفيتنام. فما زال الجرح الأمريكي لم
يندمل بعد، وما زال الأمريكيون في
حاجة إلى ما هو أكثر من النسيان
ليحدث مزيدًا من التقارب بين
البلدين، كما أن الفيتناميين ما
زالوا يشعرون بالمرارة إزاء التدخل
الأمريكي في بلادهم.
وقد
ذكر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون -
الذي يُعَدُّ أول رئيس أمريكي يزور
البلاد منذ انتهاء حرب فيتنام عام 1975م
- أن الولايات المتحدة ليست مطالبة
بتقديم أي اعتذار لفيتنام عن تدخلها
في الحرب التي أسفرت عن مقتل 58 ألف
أمريكي و3 ملايين فيتنامي.
ويعتقد
المراقبون أن معاملة فيتنام
للأقليات المسيحية وإفساح الطريق
أمام البعثات التبشيرية ستكون على
رأس جدول أعمال زيارة الرئيس
الأمريكي، بالإضافة إلى العمل على
تطوير العلاقات التجارية
والاقتصادية بين البلدين، كما أنه
من المتوقع أن يعلن كلينتون عن زيادة
المساعدات الأمريكية لفيتنام، إلا
أن المسؤليين الأمريكيين يؤكدون أن
كلينتون لن يتمكن من ذلك؛ لأنه على
وشك الرحيل من البيت الأبيض.
وكان
الغزو الأمريكي لفيتنام قد بدأ منذ
عام 1961م عندما أفرط الرئيس جون كيندى
في تقدير حجم الخطر الشيوعي في منطقة
الهند الصينية التي تضم فيتنام
ولاوس وكمبوديا، وقرر تعزيز الوجود
الأمريكي في فيتنام الجنوبية
الموالية لأمريكا التي كانت قد
انفصلت عن فيتنام الشمالية
الشيوعية، عقب انتهاء الوجود
الفرنسي في المنطقة عام 54 وحتى عام 65
كانت عمليات الجيش الأمريكي تكاد
تقتصر على قمع حركة الثوار شمال
فيتنام الجنوبية التي كانت متهمة
بالتعاون مع فيتنام الشمالية
الشيوعية، غير أن الثوار لقّنوا
القوات الأمريكية درسًا قاسيًا، مما
أدى إلى هجوم الأمريكيين على فيتنام
الشمالية.
ومنذ
هذا التاريخ أصبحت الحرب بين
الولايات المتحدة وقوات الحكومة غير
الشرعية في فيتنام الجنوبية من
ناحية، وفيتنام الشمالية والثوار في
فيتنام الجنوبية من ناحية أخرى.
وقد
استخدمت الولايات المتحدة خلال
الحرب أحدث أسلحتها في الهجوم على
هانوي العاصمة وقواعد الثوار، بينما
كانت حرب العصابات الوسيلة الوحيدة
أمام الشعب الفيتنامي للدفاع عن
نفسه.
وبعد
مفاوضات طويلة وشاقة بين هانوي
وواشنطن تم التوصل إلى اتفاق لوقف
القتال في 27 يناير عام 1973م، ولكن
بسبب الصعوبات التي خلقتها حكومة
فيتنام الجنوبية من ناحية، وتباطؤ
الولايات المتحدة بسحب مستشاريها
قامت الحكومة الثورية المؤقتة بهجوم
عسكري واسع النطاق مكَّنها عام 1975م
من احتلال المدن الرئيسية في جنوب
فيتنام، وسقطت العاصمة سايجون نفسها
في يد الثوار في 29 أبريل 75. وهكذا
انتهت الحرب بهزيمة أمريكا التي
كانت في ذلك الوقت أحد أكبر قوتين في
العالم، وفى يونيو 76 تم توحيد شطري
فيتنام بقرار من الجمعية الوطنية
التي انتخبها الفيتناميون
بالاقتراع المباشر، وأصبحت فيتنام
الموحدة تسمى جمهورية فيتنام
الاشتراكية.
وفي
نوفمبر 92 قامت الولايات المتحدة تحت
رئاسة كلينتون برفع الحظر الاقتصادي
المفروض على فيتنام، وكانت هذه
الخطوة بمثابة نقطة تحول جذرية في
العلاقات بين البلدين تبعتها خطوة
سياسية مهمة تمثلت في الاتفاق على
فتح مكاتب ارتباط في عاصمتي البلدين.
وقد
تم توقيع اتفاقية تاريخية لتحرير
التجارة بين البلدين في يوليو 2000م
ضمَّت بموجبها فيتنام إلى قائمة
الدول ذات العلاقات التجارية
العادية مع واشنطن، بما يسمح لها
بالحصول على ذات الحقوق التي تحصل
عليها غالبية دول العالم عند
تعاملها تجاريًّا مع الولايات
المتحدة.
وقد
رحَّب العديد من الفيتناميين بعودة
أمريكا للمساعدة في تنميتها ووصلت
الاستثمارات الأمريكية في فيتنام
إلى 127 مليون دولار، وأصبحت تحتل
المركز السادس في السوق الفيتنامية
بعد فرنسا وسنغافورة وكوريا
الجنوبية وماليزيا وتايوان.
كما
توافد رجال الأعمال الأمريكيين على
فيتنام للاتفاق على صفقات جديدة
تربط السوق الفيتنامي بالسوق
العالمي، وبدأت الشركات الأمريكية
الكبرى تغزو السوق الفيتنامية، كما
قفز حجم الصادرات الأمريكية لفيتنام
إلى نحو 300 مليون دولار بعد أن كانت
منذ ثماني سنوات نحو 4 ملايين دولار.
وطبقًا
لتقرير نشره مؤخرًا البنك الدولي
فإن الاتفاق التجاري بين البلدين
سيؤدي إلى مضاعفة الصادرات
الفيتنامية للولايات المتحدة في
العام الحالي إلى 798 مليون دولار،
حيث تعتبر فيتنام مصدرًا كبيرًا
للمنسوجات والأرز.
|