|

قناة فضائية خاصة للتعريف بالحضارة العربية
فلسطين
- مها عبد الهادي - النجاح للصحافة -
إسلام أون لاين/ 14-11-2000م
أوصى
مؤتمر جمعية الآثار العرب المنبثقة
عن اتحاد الجامعات العربية والذي
عقد بالقاهرة هذا الأسبوع، بتخصيص
قناة فضائية تكون مهمتها التعريف
بالحضارة العربية والإسلامية لكل
العالم وبكل اللغات؛ حتى تصل تلك
الرسالة إلى البشر في كل مكان
ليتعرفوا على تلك الحضارة التي ربما
لا يعلمون عنها شيئًا.
وأن
تهتم بالدراسات التاريخية والأثرية
بوضع تاريخ متسلسل لمنطقة شبه
الجزيرة العربية، وحماية التراث
والآثار العربية المنتشرة بكافة
أرجاء الوطن العربي، والاهتمام
بالآثار الغارقة بالدول العربية،
والتي تطل على أكبر مسطحات بحرية
شهدت حضارات مهمة عبر العصور
المختلفة.
وكانت
أهم دراسات المؤتمر الذي عقد تحت
عنوان "دراسات في آثار الوطن
العربي" الدراسة التي عرضها
الباحث الفلسطيني "مجاهد علي شراب"
عن عمارة المسجد الأقصى ومسجد
الصخرة، والتي أوضح فيها الخطأ الذي
يرتكبه الإعلام عندما يظهر مسجد قبة
الصخرة على أنه المسجد الأقصى
المبارك، وأشار إلى الفرق بين
الاثنين، وإلى أن ما يجاورهما من
آثار ومساجد إسلامية يُكوّن في
مجموعه الحرم القدسي الشريف.
وتحدث
الدكتور "عدنان الجارتي" -الأستاذ
بجامعة أم القرى بالمملكة العربية
السعودية- عن مسجد الخيف بمنى؛ حيث
أشار إلى أن مكان هذا المسجد كان
مكانًا لاجتماع الصحابة في أثناء
غزوة الأحزاب، وأقيم مكانه خيمة
الرسول –صلى الله عليه وسلم- في
أثناء حجة الوداع، وبني هذا المسجد
أيام الخلفاء الراشدين ، ثم أُجريت
عليه عدة عمارات وتوسعات خلال العصر
العباسي، ثم قام السلطان قايتباي
عام 874 هجرية بهدم جميع أجزائه فيما
عدا المئذنة والمحراب اللذين يعودان
لعصر الرسول –صلى الله عليه وسلم-
وبناه من جديد بتوسعة كبيرة.
وكانت
مدينة زنجبار الواقعة شرق أفريقيا،
محور الدراسة التي أعدها الدكتور
"حسن محمد عبد الله" -الأستاذ
بآثار القاهرة- عن العمارة العربية
في هذه المدينة خلال الفترة من 1832-1888م،
وهي الفترة التي هاجر إليها السيد
"سعيد بن سلطان" حاكم عمان،
ونقل سلطانه من مسقط إلى هذه
الجزيرة، ونقل عرب عمان كل الثقل
الحضاري والثقافي والمعماري إلى هذه
الجزيرة، والتي ما زال الكثير منها
موجودًا حتى الآن، خاصة المساجد
والقصور والمنازل وغيرها، والتي
تأثرت في طابعها المعماري بالمذاهب
الدينية التي أعتنقها أهل الجزيرة
وبمواد البناء المحلية والعوامل
المناخية والاجتماعية والسياسية
والتي سادت في الجزيرة.
وقدّم
الدكتور "عبد الله كامل موسى" -من
كلية الآثار جامعة القاهرة- دراسة عن
مدينة المرج الليبية الباقية من
العصر العثماني (1711-1911) وما تميزت به
من موقع إستراتيجي هام، لكونها
قاعدة عسكرية للمسلمين غرب مصر
تنطلق منها الجيوش الإسلامية
لمواصلة الفتوحات؛ حيث شهدت المدينة
ازدهارًا كبيرًا خلال القرون
الأربعة الأولى للهجرة، لكنها ما
لبثت أن تدهورت بعد ذلك، ثم بدأت في
الازدهار مرة أخرى خلال العصر
العثماني، وما تزال مساجد: محمد
الشتيوي، ومسجد الزاوية، ومسجد
المدينة، شاهدة على الطراز العثماني
في عمائر المدينة.
أما
مدينة "شويام كوكبان" اليمنية،
فكانت محور الدراسة الوصفية التي
قدمها الدكتور "أبو محمد فرغلي"
لأهم العمائر الأثرية الإسلامية
الباقية بها حتى الآن والتي يرجع
تاريخها إلى عام 214 هجرية، حيث كانت
هذه المدينة عاصمة الدولة "اليعفورية".
وكان
مسجد سيدي محرز بتونس هو محور دراسة
الدكتور "عبد الله عطية عبد
الحافظ" التي أوضح فيها أن المسجد
نموذجًا للطراز المعماري
العثماني بمدينة تونس، ويعتبر
المثال الوحيد الباقي في تونس من
العمارة العثمانية.
وكانت
أهم دراسات محور النقوش تلك التي
قدمها الدكتور "سامح عبد الرحمن
فهمي"، والتي تناولت نقوش منطقة
العسيلة بمكة المكرمة باعتبارها
إضافة جديدة للكتابات الإسلامية في
صدر الإسلام؛ حيث عثر الباحث على
كتابات مبكرة ترجع إلى القرن الأول
الهجري، منها آيات قرآنية من سورتي
آل عمران والمائدة، وأخرى لشهادة
التوحيد، وثالثة لأسماء متوفين و
أدعية لهم بالرحمة، وبعضها مؤرخ
بسنة 98 هجرية.
البلاط
والنقود جمعت العرب
وتناول
أكثر من بحث التأثيرات المتبادلة
بين البلاد العربية، عن طريق
البلاطات الخزفية، والنقود وغيرها.
فأشار بحث الدكتورة "عائشة عبد
العزيز" أن التبادل الحضاري
والتجاري بين البلدان العربية قد
ساهم في نقل التأثيرات الفنية
والأساليب الصناعية بين الدول
العربية بعضها البعض.
وقد
وضح ذلك في محراب مسجد القيروان
بتونس حيث تأثر الخزافون التوانسة
بزخرفة بلاطات سامراء بالعراق، وهي
تشبه أيضًا بلاطات قلعة سيدي حماد
بالجزائر في القرن الخامس الهجري،
والتي تشبه أيضًا تلك التي عثر عليها
بحفائر الفسطاط في تلك الفترة
الزمنية، وكما تأثر الخزافون
المصريون في العصر العثماني
بإخوانهم المغاربة الذين نزحوا إلى
المدن المصرية الساحلية ونقلوا
أساليب صناعتهم التي كان يطلق عليها
ببلاد المغرب – ليبيا وتونس
والجزائر ومراكش لفظ الزليج، بينما
أطلق عليها في مصر لفظ الزيلزلي.
أما
النقود العربية، فقد كان لها دور
إعلامي بالإضافة إلى بُعدها
الاقتصادي منذ عام 127 هجرية، حين
حملت الدراهم الأموية شعار الدعوة
العباسية وهو: (قل لا أسألكم عليه
أجرًا إلا المودة في القربى) وكانت
الغاية من الشعار غاية إعلامية
لاستقطاب الأنصار حول دعوتهم.
وأشار
إلى هذا البحث الذي أعده الدكتور "ناهض
عبد الرازق القيسي" من العراق،
وأوضح ذلك الدور الإعلامي والسياسي
الذي استخدمه الأمويون والخوارج
وأمراء الدولة العباسية من خلال
النقود للترويج لمذاهب سياسية؛ حيث
كانت الدراهم تحمل اسم الخليفة
لتشير إلى انتقال الحكم إليه، كما
نقشت بعض الأسماء على الدنانير التي
كانت تحمل اسم هارون الرشيد؛ لتدل
على أن لهؤلاء مراكز هامة في الدولة،
مثل: (علي، موسى، عمر، جعفر)، وبعض
الدنانير كان ينقش عليها من الشعر
أيضًا؛ من أجل مهمات إعلامية
وسياسية.
وكان
للآثار الغارقة محور خاص من محاور
المؤتمر كُشف من خلاله عن ضرورة
الاهتمام بهذه الآثار التي ما زالت
تقطن تحت قيعان البحار التي تطل
عليها الدول العربية، والتي ما زال
أمر اكتشافها تختص به البعثات
الأجنبية. وأشار الباحث "محمد
مصطفي عبد المجيد" إلى أن
الاهتمام بالآثار الغارقة يرجع إلى
عام 1995م عندما تم انتشال آثار قلعة
قايتباي بالإسكندرية، وهو وقت متأخر
جدًا بالمقارنة مع البلاد الأخرى
التي اهتمت بهذه الآثار منذ فترة
بعيدة، كما أوضح أن البلاد
الأوروبية قد حددت أماكن كثيرة
لآثارها الغارقة في مياه البحار،
بينما البلاد العربية لم تحدد أي
آثار غارقة لها على شواطئها، وأشار
أن هذه الآثار تعد وسيلة مهمة
للتاريخ الزمني عبر العصور.
|