|

طالبان والمعارضة تلتقيان في القمة الإسلامية
محمد
ناصري-إسلام أون لاين- 13/11/2000م
في
الوقت الذي اجتمع زعماء العالم
الإسلامي في الدوحة في قمة فريدة من
نوعها للدفاع عن الأقصى وتضامنًا مع
الشعب الفلسطيني.. وجه المسئولون
الأفغان نداء استغاثة إلى الدول
الإسلامية لإنقاذ الشعب الأفغاني من
آثار المجاعة التي تعصف به منذ نحو
عام، كما يأملون بأن تؤدي جلسات
القمة إلى أول لقاء فعليّ بين طالبان
والمعارضة على مائدة المفاوضات؛ حيث
حضرت وفود عن الجانبين إلى القمة
بهذه النية.
وجاءت
الاستغاثة الأفغانية في أعقاب تقرير
أصدرته منظمة الأغذية والزراعة
التابعة للأمم المتحدة "الفاو"
في 10-11-2000، وأشارت فيه إلى موت المئات
يوميًّا من الشعب الأفغاني بفعل
المجاعة التي تهدد أكثر من نصفه،
وحذرَّت من وقوع أزمة غذائية حادة
ناجمة من تفشي ظاهرة المجاعة التي
استمرت عامين على التوالي.
وأمام
المجاعة الشديدة واحتمالات ضربة
أمريكية صاروخية على البلاد؛ تجمعت
مئات الأسر أمام بوابة "طورخم"
الأفغانية ـ الباكستانية المغلقة في
ساحة مفتوحة شديدة البرودة، بعد أن
منعتهم السلطات الباكستانية من
العبور في غياب أي إمكانية بسيطة
للعيش منذ يوم الخميس 9/11/2000، كما أنه
لم يعد بإمكانهم العودة من حيث أتوا
بعد أن نفدت أموالهم.
وبررت
السلطات الباكستانية قرارها بإغلاق
الحدود في وجه تدفق اللاجئين
الأفغان إلى الأراضي الباكستانية
بأن لدى باكستان ما يكفيها من
المشكلات الاقتصادية التي لا تسمح
باستضافة لاجئين من دول أخرى، وأشار
المسئولون الباكستانيون إلى أنهم
يسمحون فقط للذين حصلوا على تأشيرة
من السفارة الباكستانية في كابول أو
تصريح من حركة طالبان بدخول البلاد،
وهو التصريح الذي أثار شكوك
المراقبين حول وجود أبعاد سياسية
وراء الموقف الباكستاني، كما أثار
هذا الموقف الباكستاني نقد المحافل
الدولية ومفوضية الأمم المتحدة
لشؤون اللاجئين.
وفي
هذا الظلام الداكن، يعلق الشعب
الأفغاني أملاً وحيدًا على التحركات
الأخيرة من الطرفين المتنازعين
المتمثلين في زعيم المعارضة برهان
الدين رباني وحركة طالبان، اللذين
شاركا في أعمال القمة الإسلامية في
الدوحة كعضو مشارك غير رسمي، وسعيا
نحو حل سلمي، إذ أعرب كلا الفصيلين
المتناحرين من تلقاء أنفسهما وعن
اقتناع ذاتي عن موافقتهما على
الجلوس إلى مائدة المفاوضات لإنهاء
سنوات من الحرب الأهلية، وإن لم
يحددا المكان والزمان الذي يجب أن
يجتمعا فيه. كما وافقت طالبان ـ حسب
تطور جديد ـ موافقة مبدئية مشروطة
لتقاسم السلطة مع المعارضة بشرط أن
تحتفظ لنفسها بالسلطة العسكرية.
ويتوقع
الشعب الأفغاني من الدول الإسلامية
المشاركة في قمة الدوحة عددًا من
المطالب على رأسها:
أولاً:
رفع الحظر الاقتصادي الذي يمتص دماء
الشعب الأفغاني، ولا يخدم سوى
المصالح الأمريكية التي تريد تدمير
أفغانستان المسلمة.
ثانيًا:
تقديم مشاورات ومساعدات فنية للشعب
الأفغاني لتشكيل حكومة ذات قاعدة
واسعة، تؤهلها للاعتراف الدولي الذي
رفضت الأمم المتحدة منحه لحركة
طالبان.
ثالثًا
: تنسيق المساعدات الرامية لحل
الأزمة الأفغانية.
كما
يلتمس الشعب الأفغاني من الدول
المجاورة (باكستان وإيران
وتركمنستان وأوزبكستان وطاجيكستان)
والدول الإسلامية الأخرى ذات
العلاقة بالقضية الأفغانية،
التنسيق في جهودهم السياسية
المتفرقة من أجل إعادة السلام
والأمن، وعدم وضع مصالحهم في تكريس
الحرب واستمرارها في أفغانستان؛ إذ
يكمن فشل هذه المساعي بالتأكيد في
عدم التنسيق بين هذه البلاد التي
أضرت بمصالحها الاقتصادية
والسياسية نتيجة استمرار الحرب في
أفغانستان.
ويتوقع
الشعب من حركة طالبان القيام بتشكيل
حكومة ذات دستور ومعالم سياسية
وإدارة حديثة، وذات قاعدة واسعة
تمثل إرادة العرقيات المختلفة لتأخذ
بناصية البلاد وباقتصادها
واجتماعها وثقافتها وسياساتها
الخارجية والداخلية لتوصله إلى بر
الأمان، لتجنب تدمير البنية التحتية
للمجتمع، وهروب الأدمغة وعودة
المتواجدين في الخارج للبلاد،
وتجميد النشاطات المعادية للبلد
كتلك المؤسسات التنصيرية، وتدوير
عجلة التعليم والتربية التي توقفت
في البلاد، ولدحض الظواهر
الاجتماعية والتخلص من الضغوط
وظواهر النفسية المتأزمة في حال
الانزواء العالمي، وضغوط تمارسها
سلطات طالبان، والاقتصاد المدمر،
وهذا الأمر يمكن تحقيقه بإذن الله
تعالى لدى وقوف العالم الإسلامي
بجانب إخوانهم في أفغانستان.
|