|

العفة وليس "الكوندم" لمحاربة الإيدز في أفريقيا
الخضر
عبد الباقي -إسلام أون لاين/13-11-2000
لقي
برنامج المنظمة العالمية
للوقاية من الإيدز في أفريقيا
معارضة شديدة من المؤسسات الدينية
المسيحية والإسلامية على حد سواء،
خاصة أن هذا البرامج قام بتوزيع
كميات هائلة من الواقي من الأمراض
الجنسية "الكوندم" على
المصابين وغير المصابين، وهو ما
اعتبرته هذه الموئسات دعوة صريحة من
المنظمة لكي يمارس الأفارقة
الجنس بدون قيود.
وقد
شرعت عدة كنائس في دولة مالاوي في شن
هجوم قوي على هذا البرنامج، الذي
وصفته بمحاربة الفضائل ودعم الرذائل
وتشجيع الفساد في المجتمع؛ بسبب ما
تجلبه دعوة البرنامج من انحلال
وانحطاط في الأخلاق، خاصة في أوساط
الشباب.
وأكد
بيان صادر عن مؤتمر هيئة الأساقفة
الكاثوليكية المالاوية أن السبيل
الوحيد للوقاية من الأمراض الجنسية
المكتسبة هو التزام العفة والاقتصار
على السبل المشروعة، وقال:
البيان إن الإنسان ليس كالحيوان أو
الكلاب، ويجب أن نملك السيطرة على
رغباتنا الجنسية بطريقة تظهرنا
فعلاً بأننا عاقلون متعلقون.
وأكد
البيان بأن هيئة الأساقفة تعارض
بشدة هذا المشروع الذي تبنى توزيع
الكوندوم على الجماهير، ويدعو عامة
الشعب إلى استخدام هذه الوسيلة،
سواء كانت في الممارسة الجنسية
المشروعة أو غير المشروعة.
ومن
جانبه أوضح مدير برنامج منظمة
الصحة أنه يرجو من هيئة الأساقفة
في البلاد أن تتفهم الدواعي والظروف
التي أدت لتبني مشروع الكوندم،
وأضاف أننا نحاول أن نغير موقف
الكنائس المعارض لبرنامجنا،
خاصة وأن هذا الموقف حال دون نجاح
الكوندم في الأوساط الريفية
الأفريقية.
كما
اعتبر موقف الأساقفة مجرد مناوئات
لا تستطيع أن تصمد طويلاً؛ حيث قال:
"إن على الأساقفة أن يعلموا جيدًا
أن لهذه الوسيلة فوائدها المقارنة
بغيرها، خاصة بين المسيحيين الضعفاء
الذين لا يستطيعون التعفف من
ممارسة الجنس.
وأضاف
بأن الأمل في أن يحصل تغيير مرن في
الموقف لدى الأساقفة قبل اليوم
العالمي للإيدز -الذي يوافق الأول من
ديسمبر المقبل، والذي أعدت مالاوي
للاحتفال به تحت شعار: "الرجل
والإيدز الاقتراب الجنسي"- غير
وارد.
وذكر
أن هناك حقائق تحتم على الكنائس
الرضوخ للواقع؛ إذ تشير الإحصائيات
إلى أن حوالي مليون من مجموع سكان
مالاوي البالغ عشرة ملايين يحملون
فيروس الإيدز، وأن عشرين ألفًا قد
لقوا مصرعهم بسبب هذا الوباء القاتل
الذي عرفته ماولاي منذ عام 1985 فقط.
كوندم
لكل مواطن !
وفي
زيمبابوي تصاعدت المشادة الكلامية
بين الكنائس والأوساط الأكاديمية؛
حيث طالب الأساتذة في الجامعة
الزيمبابوية السلطات هناك بإلزام
الكنائس بتوزيع وسائط الكوندوم بين
مرتاديها.
وطالب
ناطق رسمي باسم اتحاد أساتذة
الجامعة البورفيسور "مارفيلوشور
مولوي" بعدم الاهتمام باعتراض
الجهات الدينية لهذا الإجراء، كما
حث السلطات هناك على توزيع تلك
الوسائط حتى على الشاذين أيضًا،
مبررًا ذلك بالقول: " لا يمكن أن
نتجاهل الواقع بحجة المعارضين
الدينين الذين أصروا على التزام
أسلوب العفة والمبادئ الأخلاقية
لمحاربة الإيدز"!؟
وقد
عارضت الأوساط الدينية هذا الإجراء
ووصفته بأنه "إملاء الشيطان
وطغيان النزعة الشيطانية على الرشاد
". وأضافت: إذا تبنينا هذا الأسلوب
ووزعنا الكوندوم؛ فإننا نكون بذلك
قد أطلقنا العنان لمن تسول له نفسه
المغامرة في عالم الانحطاط والفساد،
مؤكدًا أن القيادات الكنسية لن ترضخ
لأية ضغوط أو محاولات لجرها
للموافقة على ذلك مهما كلفتها
باهظًًا.
يذكر
أن حوالي 3000 شخص يموتون شهريًّا في
زيمبابوي بسبب الإيدز، كما تشير
الإحصائيات الخاصة بذلك.
|