|

صحيفة فرنسية تفضح أساليب فرنسا في تعذيب الجزائريين
باريس
–وكالات-إسلام أون لاين/12-11-2000
يومًا
بعد يوم تتأكد أعمال التعذيب
الوحشية التي مارسها الضباط
الفرنسيون ضد الجزائريين إبّان
الثورة الجزائرية، فبعد شهادات
عديدة لضباط وجنود فرنسيين أقروا
بقيامهم بعمليات التعذيب
للجزائريين وطالبوا إثر ذلك باعتذار
شيراك رسميًا للجزائريين.. قامت
صحيفة "لوموند" الفرنسية بنشر
تحقيق مطول عن ممارسات القوات
الفرنسية للتعذيب ضد ثوار الجزائر
منذ اندلاع الثورة الجزائرية عام 1954
وحتى استقلال الجزائر عام 1962.
ونقلت
الصحيفة في عددها السبت 11-11-2000 عن
ثلاثة من العسكريين الفرنسيين الذين
كانوا في الجزائر خلال تلك الفترة
اعترافات صريحة باستعمال مختلف
أساليب التعذيب ضد الجزائريين، من
بينها الصدمات الكهربائية،
والمغاطس المليئة بالمياه لدفعهم
على الاعتراف ضد الثوار والأماكن
التي يختبئون فيها في الجبال.
ونشرت
الصحيفة في تحقيقها المطول على
صفحتين كاملتين صورة لمواطن جزائري
موثوق اليدين والقدمين يدعى "عمر
مروان" يشتبه في ارتكابه عمليات
ضد الفرنسيين في منطقة "سان أوجين"
بالجزائر بينما يقوم أحد المظليين
الفرنسيين باستجوابه، ويستعد الآخر
لتعذيبه بصعقه بالتيار الكهربائي.
كما
نشرت صورة أخرى لمواطن جزائري يدعى
"سعيد بوعاقلي" أصيب بطلق ناري
في ساقه اليمنى أثناء القبض عليه في
19 مارس 60 ومات متأثرا بإصابته في 25
مارس من نفس العام.
ونقلت
الصحيفة الفرنسية شهادات للكولونيل
"بيير ألبان توماس" -قائد قطاع
المكتب الثاني للمخابرات الفرنسية
في الجزائر-، وجورج فوجيل، وأندريه
بريمو الجنديين في الكتيبة الفرنسية
بالجزائر خلال ثورة الجزائر، أكدوا
خلالها أنهم شاهدوا عمليات تعذيب
الجزائريين على أيدي القوات
الفرنسية، وقالوا: إن بعض الجنود
الفرنسيين كانوا يرفضون تنفيذ
الأوامر الصادرة لهم بالتعذيب،
وذكروا أن مشاهد التعذيب التي
شاهدوها خلال فترة تواجدهم في
الجزائر ظلت لفترة طويلة تثير لديهم
مشاعر الاشمئزاز والعار.
ساعة تعذيب أمام
الأهل
ويقول
الكولونيل توماس البالغ من العمر 78
عاما: إنه عندما وصل إلى الجزائر في
أكتوبر 1954 لم يكن هناك أي حديث عن
التعذيب على الإطلاق، ثم بدأ الهمس
يدور في العام التالي عن وقوع عمليات
تعذيب حتى اكتشفها بنفسه، عندما
تولى مهام رئاسة المكتب الثاني
للمخابرات الفرنسية في ولاية الملية
الجزائر.
وأضاف
توماس أنه شاهد أدوات التعذيب التي
كانت تستخدمها القوات الفرنسية ضد
الجزائريين في ولاية الملية، وأنها
أثارت لديه الاشمئزاز، مشيرا إلى أن
جلسات التعذيب كانت تستمر حوالي
ساعة باستخدام التيار الكهربائي في
الأذن، والمغاطس المليئة بالماء،
وكانت الجلسات تمتد أحيانا لأكثر من
ساعة.
أما
جورج فوجيل الذي كان جنديا ضمن
الكتيبة الـ 28 في القوة الفرنسية
بالجزائر خلال الفترة من مارس 57 حتى
يناير 58 فيقول: إن تعذيب المسجونين
كان يتم أحيانا أمام عائلاتهم
وذويهم.
وأضاف
أن الجنود الفرنسيين كانوا يضطرون
لتنفيذ الأوامر الصادرة لهم
بالتعذيب في الجزائر؛ مما جعله هو
شخصيا يكره الحرب تماما، كما أنه
شارك لدى عودته إلى فرنسا في جميع
المظاهرات التي اندلعت في ذلك الوقت
ضد التدخل الفرنسي في الجزائر،
والمطالبة بإنهاء هذه الحرب القذرة
فورا.
وقال
أندريه بريمو الذي كان جنديا في
الكتيبة الفرنسية العاشرة بشرق
الجزائر منذ أكتوبر عام 58 حتى أغسطس
60: إن ذكريات هذه الفترة الصعبة
تعاوده من حين لآخر، وهو يبلغ الآن 63
عاما حيث كان يقضي الساعات الطويلة
داخل المعسكر دون أي حديث مع أحد،
وكان جو العنف هو السائد والجميع
يشربون ويسكرون طوال الليل.
واعترف
بأنه كثيرا ما كان يتعاطف مع
الجزائريين الذين يقاتلون من أجل
استقلال بلادهم، مشيرا إلى أنه فكّر
في الانتحار عدة مرات بسبب الظروف
السيئة التي كان يعيشها خلال هذه
الفترة، وأنه ترك علبة سردين مفتوحة
في الشمس عدة ساعات ثم أكلها وأصيب
بحالة تسمم نُقل بعدها إلى باريس
للعلاج، وتمكن بذلك من الهروب من هذا
الجحيم.
وأشار
بريمو إلى أنه لم يستطع الحديث مع
أحد من عائلته لدى عودته إلى فرنسا
عن الفظائع التي ترتكبها القوات
الفرنسية في الجزائر، كما شارك في
جميع المظاهرات التي اندلعت في
فرنسا في تلك الفترة ضد الحرب التي
تخوضها فرنسا في الجزائر.
يذكر
أن الآونة الأخيرة شهدت تصعيدا
لقضية تعذيب الجزائريين إبّان
الثورة الجزائرية في الرأي العام
الفرنسي؛ حيث طالبت منظمات أهلية
الحكومة الفرنسية بدفع تعويضات
للجزائريين، وتقديم اعتذار على غرار
الاعتذار التي قدمته فرنسا إلى
اليهود عام 1996 بصدد مذابح النازي.
وقد دفعت تأكيدات الصحف والمسئولين
الفرنسيين المتزايدة على عمليات
تعذيب الجزائريين عددًا من
المسئولين الجزائريين لمعاودة
مطالبة فرنسا بالاعتذار رسميًا عما
ارتكبته في حق الجزائريين من فظائع.
|