|

طهران غاضبة من تمديد الحظر الاقتصادي
طهران-محمد
ناصري-إسلام أون لاين 11/11/2000م
أعربت طهران عن استيائها للقرار
الذي اتخذته الحكومة الأمريكية
السبت (11-11-2000) بتمديد الحظر
الاقتصادي ضدها واعتبرت ذلك إجراء
عدوانيا من واشنطن ضد الشعب
الإيراني.
وشجب حميد رضا آصفي -المتحدث باسم
الخارجية الإيرانية- المبادرة
الأمريكية واعتبرها جزءا من سلسلة
إجراءات عدوانية ضد الشعب الإيراني،
مشيرا لفشل الخطة الأمريكية لإرغام
الجمعية العامة للأمم المتحدة على
إدانة طهران بتهمة انتهاك حقوق
الإنسان ودعم الإرهاب، حيث رفض 108 من
مجموع 150 دولة التصويت لصالح هذا
القرار.
ويعتقد مراقبون في طهران أن تمديد
الحظر لعام جديد يرجع بصورة أساسية
إلى الدور الذي لعبته طهران خلال
الشهرين الماضيين لتحقيق مقاطعة
تامة لإسرائيل في العالمين العربي
والإسلامي، ودعمها الواضح
للانتفاضة الفلسطينية.
وكان الرئيس الإيراني محمد خاتمي
الذي ما زال يشغل منصب رئيس المؤتمر
الإسلامي قد كلف يوم الأربعاء 8-11-2000
حجة الإسلام أبطحي السكرتير الخاص
لمكتبه بالذهاب إلى قطر والالتقاء
مع أمير قطر شيخ حمد بن خليفة آل ثان
حيث ربط حضوره إلى قطر بقطع العلاقات
مع الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب
إسرائيل التجاري في الدوحة.
ومن ناحية أخرى.. تعتقد أوساط سياسة
أن المبادرة الأمريكية بتمديد الحظر
شكلت نوعا من المفاجأة لطهران التي
كانت ترغب في صديق داخل البيت الأبيض
وتطمح أن يقوم الرئيس الأمريكي
الجديد أيًا كان بتغيير أسلوب
الولايات المتحدة، و"مراجعة
سياستها العدائية" تجاه إيران.
واعتبر
آصفي المبادرة الأمريكية بتمديد
الحظر متعارضة مع كافة الأعراف
الدولية السائدة ولا تخدم العلاقات
التجارية الدولية، وقال: إن
الولايات المتحدة خالفت بذلك أقرب
حلفائها، مشيرا إلى إن طهران تحظى
بعلاقات تجارية حسنة مع الاتحاد
الأوربي واليابان، وأكد أن إيران
تحظى ببدائل اقتصادية دولية كبيرة؛
حيث أبرمت طهران وطوكيو –لدى زيارة
محمد خاتمي لطوكيو أواخر الشهر
الماضي- تبادلا تجاريا بين البلدين
بمبلغ ثلاثة بلايين دولار، ومن هنا
فالأمر سياسي أكثر منه اقتصادي.
وأضاف المسؤول الإيراني أن العقوبات
الاقتصادية والحظر المفروض على
إيران يضران قبل كل شيء بالشركات
الأمريكية.
ويعتقد
خبراء الاقتصاد وبرغم ذلك أن الحظر
الاقتصادي على إيران له تبعاته
السلبية في المدى البعيد؛ إذ تنامى
عداء لدى الجيل الأمريكي ضد إيران
نتيجة الدعايات الأمريكية ضد إيران.
ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوة
الأمريكية ستسبب مزيدا من توتر
العلاقات بين إيران والولايات
المتحدة، وأن الكره تجاه الولايات
المتحدة في إيران بلغ بالفعل حدًّا
لم يبلغه إلا في فترة ما بعد الثورة
الإسلامية في طهران عام 1979، كما أن
التصرفات الأمريكية خلقت كرها
تجاهها في العالم الإسلامي بدءا من
إندونيسيا ومرورا بأفغانستان
وباكستان وإيران وانتهاء بالشرق
الأوسط.
وقال المراقبون: إن طهران استفادت من
العداء الأمريكي لتوحيد صفها
الداخلي ضد التيارات الغربية وإجهاض
الدعايات الغربية، وتحسين علاقاتها
مع جيرانها من البلدان الإسلامية
العربية، كما أكدوا أن الانتفاضة
الفلسطينية الأخيرة نجحت في توحيد
الصف الإسلامي –السنة والشيعة-
بصورة لم تحدث إلا في فترة قليلة
إبان الجهاد الأفغاني، وهو ما يعني
أن الأوضاع الحالية يمكن استغلالها
لإحياء الوحدة الإسلامية قبل أن
يفوت الأوان.
وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون
قد اتخذ قرارا السبت بتمديد الحظر
الاقتصادي المفروض من جانب أمريكا
على إيران لمدة عام آخر، وكان هذا
الحظر قد فُرض من جانب واحد على
إيران منذ عام 1979 عندما اقتحم طلاب
جامعة طهران السفارة الأمريكية
واحتجزوا الدبلوماسيين الأمريكيين،
لتتحول العلاقة من ذلك الحين إلى
عداء مستحكم بين الطرفين.
وكانت
إيران تتوقع أن يقوم البيت الأبيض
برفع الحظر رسميا ولا سيما بعد
التحسن الأخير في الأجواء بين
البلدين، ورفع أمريكا حظرها على
استيراد الفستق، والكافيار،
والسجاد الإيراني كمقدمة لرفع الحظر
كليًا.
|