|

مباني الحرب اللبنانية معرضة للانهيار
بيروت
- سالم مشكور -إسلام أون لاين 11/11/2000
كشف
انهيار عمارتين سكنيتين أمس السبت
11-11-2000 في منطقة تقع جنوب العاصمة
اللبنانية بيروت عن ظاهرة الغش في
البناء؛ حيث قام المقاولون الغشاشون
ببناء عمارات سكنية في غيبة الدولة
اللبنانية أثناء فترة الحرب،
وخالفوا مواصفات البناء، غير عابئين
بالأرواح التي تسكن تلك العمارات
السكنية.
والكارثة
التي تنتظر اللبنانيين أن هذا
المشروع السكني الذي انهار يعد
واحدًا من آلاف المشاريع السكنية
التي بنيت إبان الحرب الأهلية
اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990
في ظل غياب شبه كامل لدور الدولة في
لبنان، مما دفع تجار البناء إلى
تشييد الآلاف من العمارات السكنية
والمشاريع التي يتسع بعضها لـ300 شقة
سكنية، خارج نظام الأصول العلمية
والمواصفات الفنية المطلوبة. وتنتشر
هذه الأبنية في ضواحي بيروت، خصوصًا
الضاحية الجنوبية المكتظة بالسكان
من ذوي الدخل المحدود، الذين
تهافتوا على شرائها مستفيدين من
التسهيلات الكبيرة التي قدمها تجار
المشاريع في دفع أثمانها.
وطوال
أكثر من عقدين، أصبحت تجارة
المشاريع السكنية من أكثر أشكال
التجارة الرائحة والرابحة، فيما
كثرت حالات الاحتيال التي تعرض لها
المواطنون، مثل إقدامهم على شراء
المساكن؛ ثم يتبين فيما بعد أنها
مباعة لأكثر من شخص، أما التجار
فيقومون عادة بالهروب خارج البلاد،
باستثناء عدد منهم تم القبض عليهم.
واللافت أن أعمال مخالفة قوانين
الإعمار مستمرة حتى الآن، خصوصًا في
الضاحية الجنوبية، حيث يتدخل
مسئولون سياسيون للحصول على رخص
بناء لمشاريع تتضمن مخالفات قانونية
كبيرة. ويقول سكان مجمع سكني يضم 270
شقة يقع قرب مطار بيروت: إن المشروع
شيد بسبعة طوابق، إلا أن شقيق أحد
كبار المسؤولين تدخل للحصول على
رخصة بإضافة طابقين رغم أن القانون
يحظر ارتفاع الأبنية قرب المطار عن
ستة طوابق. ويتخوف سكان هذا المشروع
من أن يكون مصيرهم كمصير سكان مشروع
"مزهر" الذي انهار السبت 11/11/2000،
كون الأساسات مصممة لحمل سبعة طوابق
فقط.
وكان
الذعر قد دبَّ في نفوس مئات
الآلاف من سكان المشاريع السكنية
التي بنيت خلال فترة الحرب الأهلية،
وهم يراقبون على شاشات التلفزة
المحلية منذ صباح السبت عملية
انتشال جثث وجرحى سكان مشروع "مزهر"
السكني من تحت أنقاضه في منطقة
الناعمة جنوب بيروت؛ بعدما انهار في
الساعة الثانية والنصف بعد منتصف
ليلة الجمعة/السبت.
وقد
توجه وزير الداخلية اللبناني
ومسؤولون آخرون إلى مكان
الانهيار بعد قليل من وقوعه، وباشرت
لجنة خاصة التحقيق، فيما تم اعتقال
صاحب المشروع "وفيق مزهر" أثناء
محاولته الهرب باتجاه سوريا.
|