|

حرية التبشير هدف زيارة كلينتون لفيتنام
كوالالمبور
– صهيب جاسم – إسلام أون لاين- 11/11/2000
يعتقد
مراقبون أن معاملة فيتنام للأقليات
المسيحية وإفساح الطريق أمام
البعثات التبشيرية ستكون علي رأس
جدول أعمال الزيارة المرتقبة للرئيس
الأمريكي بيل كلينتون لهانوي في 16
نوفمبر الجاري، والتي ستكون آخر
جولاته في آسيا وأول زيارة لرئيس
أمريكي إلى فيتنام -آخر بقايا
الشيوعية في آسيا-، كما سيلتقي أيضا
بالقساوسة الكاثوليك فيها.
وتتزامن
الزيارة المرتقبة لكلنتون مع تسرب
وثيقة سرية للحزب الشيوعي في فيتنام
لأحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان
تشير إلى قلق قيادات الحزب من عودة
الأقليات إلى التدين خاصة بعد
انتشار البعثات التنصيرية التي
استغلت الانفتاح النسبي في البلاد
في السنوات الماضية.
وأكدت
الوثيقة أن تشدد رجال الدولة
الفيتناميين مع الأقليات من
المسلمين والنصارى من سياسات الدولة
الأساسية، وليس سلوكا شخصيا من قبل
القيادات الحزبية المحلية، وخلال
هذه الأيام تترقب الأوساط المهتمة
بالشؤون الفيتنامية إصدار مؤسسة
فريدوم هاوس الأمريكية - مؤسسة
أمريكية معروفة بقضايا حقوق الإنسان
والديمقراطية– لثماني وثائق سرية
التداول بين قيادات الحزب الشيوعي
تشرح الأسباب والدواعي من وجهة نظر
الحزب الشيوعي الفيتنامي لأهمية قمع
ظاهرة التدين وتنصر الفيتناميين
وخاصة التحول إلى المذهب
البروتستنتي.
كما
تضم الوثائق الثمانية التي تزيد عدد
صفحاتها على الخمسين صفحة سياسة
الحزب الشيوعي الفيتنامي
المستقبلية تجاه ظاهرة التدين،
وتوضح الورطة التي يعيشها الحزب بين
ضرورة الانفتاح الاقتصادي ومحاولة
قمع ظاهرة ترك الناس للإلحاد
الشيوعي بحثًا عن دين من الأديان،
وإحدى هذه الوثائق صادرة عن إدارة
الأقليات والأديان في لاو تشاي
بفيتنام في ديسمبر 1998 والتي تشرح
جذور دخول النصرانية للبلاد منذ
أيام الاحتلال الفرنسي في القرن
التاسع عشر.
وتعتقد
الوثيقة أن قوى الاستعمار استخدمت
تنصير السكان كسلاح لمواجهة الثورة
الشعبية ضدهم، ويهاجم التقرير
الولايات المتحدة والفاتيكان التي
يعتبرها المحرك والداعم للنصارى
الكاثوليك في فيتنام أسوة بتحريك
أمثالهم في أوروبا ضد الحكومات
الشيوعية، ويشير التقرير إلى أن
إحدى إذاعات الفاتيكان الكاثوليكية
تؤثر على السكان "وتفصل الشعب عن
الحزب الشيوعي ".
التنصير
كالأمركة في فيتنام
وعن
الولايات المتحدة تقول الوثيقة: إن
واشنطن تحاول تنظيم ثورة بين سكان
الجبال الفيتناميين من
البروتستنت، وتعمل على نشر هذا
المذهب النصراني بين من لم يتنصر "ليوسعوا
دائرة تأثيرهم في بلادنا "، مشيرة
إلى أن من ثمار حركة التنصير النشطة
هو أن يرتفع عدد النصارى
البروتستانت في إقليم لاو تشاي من
عدم وجود نصراني واحد فيه في عام 1991
إلى وجود 50 ألف بروتستانتي في عام 1998
فيما تقول وثيقة ستنشرها فريدوم
هاوس الأمريكية مع زيارة الرئيس
الأمريكي إلى فيتنام ترفع نفس العدد
إلى 70 ألفا، بينما يفتخر
الفيتناميون النصارى بأن عددهم في
الإقليم نفسه يتراوح ما بين 150- 300 ألف
نصراني، حسب تقرير أعدته لجنة
القيادة النصرانية في هانوي في مايو
1999.
وتقول
وثيقة أخرى صادرة عن نفس اللجنة في
مارس 1999 بأن الحكومة الفيتنامية
تستخدم القوة لإجبار السكان في
الأرياف على التراجع عن معتقداتهم
أو معاقبتهم ماليا أو سجنهم وخاصة
المنصرين منهم، غير أن تقرير
الحكومة يثبت صعوبة السيطرة على
انتشار التدين بالقول بأن:"
النصرانية تنتشر بين الناس سواء
استخدمنا القوة أم تساهلنا في
سياساتنا".
وينبه تقرير الحزب الشيوعي في لاو
تشاي إلى أهمية التعبئة الشيوعية
بين الناس ومنعهم من سماع "إذاعات
العدو " النصرانية أو قراءة
المنشورات والكتب المهربة من الخارج
أو من جمع تبرعات لتمويل عملهم
الديني.
وكان الشيوعيون بعد أن خرج
الأمريكيان من فيتنام عام 1975 قد
اتخذوا سياسية متشددة مع رجال الدين
النصارى والعلماء المسلمين فقتل
منهم وسجن آخرون في معسكرات لتغيير
معتقداتهم وسيطرت الحكومة على
أملاكهم وراقبت عملية اختيار أي
شخصية دينية جديدة.
ويشار
إلى تساهل الحكومة منذ أواسط
الثمانينيات مع تحرك المواطنين
وحركة السفر والاستثمار ساعد على
عودة انتشار مظاهر التدين وخاصة في
المناطق البعيدة، وقد أطلق سراح
أغلبية من اعتقل في قضية دينية وبقي
عدد قليل، لكنه غير معروف منهم،
وليست بعض المذاهب البوذية بمعزل عن
القمع الحكومي لهم وتشير التحليلات
إلى أن المواجهة بين المجموعات
الدينية والحكومة الشيوعية من
الحوادث المستقبلية التي لا فرار
منها.
|