|

أمريكا: لم نتحول إلى "جمهورية موز"
واشنطن
-(إف ب)-11-11-2000
يسعى
المسؤولون الأميركيون بأسلوب يمزج
بين روح الدعابة والانزعاج إلى
الطمأنة على صحة وسلامة ديمقراطيتهم
وقدرتهم على الحفاظ على مكانتهم
العالمية في حين تتكاثر الانتقادات
الصحافية للخلل والثغرات في نظامهم
الانتخابي.
وفي
هذا الصدد قال المستشار الرئاسي
لشؤون الأمن القومي ساندي بيرغر
الخميس 9-11-2000 للصحفيين والمراقبين:
"كما تعلمون نحن قادرون على
التفرغ للاهتمام بشؤون البلاد
أربعًا وعشرين ساعة على مدار أيام
الأسبوع وفي كل مكان من العالم".
كما
سخرت وزارة الخارجية من جهتها من "بعض
التعليقات المهمة للصحافة الأجنبية"
مثل تعليقات "ديلي ميرور"
البريطانية التي شبهت الولايات
المتحدة بجمهورية من جمهوريات الموز
التي تعد عمليات التزوير في
الانتخابات والتقلبات السياسية
أمرًا عاديا فيها، وقال المتحدث
باسم الخارجية الأميركية ريتشارد
باوتشر بلهجة لم تخل من الضيق
والانزعاج: إن "الانتخابات كانت
نظامية، عادية، قانونية، واضحة،
شفافة ومكشوفة"، وردا على صحافي
من أميركا الجنوبية طرح سؤالا
تهكميا قال المتحدث: إن الولايات
المتحدة "لا تفكر" في الطلب من
منظمة الدول الأميركية إرسال
مراقبين دوليين إلى فلوريدا كما
طلبت واشنطن في الماضي بالنسبة
للبيرو وهايتي.
واضاف
باوتشر أن واشنطن لم تتلق من جانب
العواصم الأجنبية أي طلب للحصول على
توضيحات أو أي تعبير عن القلق بسبب
البلبلة الانتخابية الراهنة، وقال
مازحًا: "لم يسألنا أحد عما إذا
كانت الولايات المتحدة في حالة
انعدام وزن أو أي شيء مماثل".
ولكن
رغم التصريحات فإن عواصم عديدة مثل
باريس وبكين وقعت في الشرك بعد إعلان
شبكات التلفزة الأميركية السابقة
لأوانها عن فوز المرشح الجمهوري ليل
الثلاثاء الأربعاء، ووجهت رسائل
تهنئة إلى جورج بوش.
وبشكل
أكثر جدية، أشار المسؤولون
الأميركيون إلى أن الرئيس بيل
كلينتون الذي يستمر في مهامه
الرئاسية حتى 20 يناير أبقى على
برنامجه الدبلوماسي المثقل والتقى
أمس الخميس الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات، وسيستقبل الأحد رئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود باراك.
كما
سيتوجه كلينتون في الأسبوع المقبل
إلى بروناي للمشاركة في قمة آسيا-المحيط
الهادئ، ثم ينتقل إلى فيتنام في
زيارة تاريخية ستكون الأولى لرئيس
أميركي منذ انتهاء الحرب
الفيتنامية، وأكد بيرغر أن "الرئاسة
مستمرة في عملها مثل كل شؤون البلاد"
مؤكدا أن كلينتون سيجري لقاءات
ثنائية مع نظرائه الروسي فلاديمير
بوتين والصيني جيانغ زيمين والكوري
الجنوبي كيم داي جونغ، وكذلك مع رئيس
الوزراء الياباني يوشيرو موري.
ومن
جهتها ضاعفت الصحافة الأجنبية من
تعليقاتها التي تنتقد مسار
الديموقراطية الانتخابية الأميركية
على غرار التايمز اللندنية التي
ذهبت إلى حد القول إن الولايات
المتحدة "قد تكون على شفير أخطر
أزمة سياسية منذ (فضيحة) ووترغيت"،
وكتبت صحيفة برلينر تسايتونغ من
جانبها "تصح الدعابة لو كان الأمر
يتعلق بانتخاب رئيس بلدية شيكاغو،
ولكن المعني هنا هو أقوى رجل في
العالم".
ولم
تقتصر الانتقادات على الخارج، بل
أيضا داخل الولايات المتحدة؛ حيث لم
تخل التعليقات حول هذه المسألة من
القسوة، وقال أحد رؤساء تحرير
واشنطن بوست آي.جي ديون: إن "كل
نظامنا السياسي انفجر يوم الثلاثاء
الماضي، وأيا يكن الفائز بالرئاسة
فإن شرعية انتخابه ستكون موضع شك".
|