|

مزارعو
فلسطين يشيّعون أشجار الزيتون
فلسطين
- الجيل للصحافة –إسلام أون لاين
/9-11-2000
انطلق
المئات من المزارعين الفلسطينيين
الأربعاء 8-11-2000 في مسيرة حاشدة من
مقر الصليب الأحمر بغزة وقد حملوا
على أكتافهم نعشًا "تابوتًا"
وفيه شجرة زيتون قطعتها قوات
الاحتلال، ولُفّت بالعلم الفلسطيني
وردد المزارعون في المسيرة بعض
الهتافات ورفعوا الشعارات التي دعوا
فيها إلى التصدي لهذا العدوان،
وتؤكد استمرارهم في النضال حتى
التحرير، ومن بين هذه الشعارات: "سنروي
أرضنا وزرعنا بدماء شهدائنا"، و"هنا
باقون كالجبال رغم خلع الزيتون
والأشجار"، و"قهرهم الحجر
فاقتلعوا الشجر"، و"تطالبون
بالسلام وتقتلعون شجرة السلام".
وقد
سلم ممثل عن المزارعين مذكرة للصليب
الأحمر شرحوا لهم فيها انتهاكات
الاحتلال المتواصلة على أراضي
المواطنين ومزروعاتهم، واقتلاعهم
لأشجار الزيتون والنخيل المزروعة
منذ مئات السنين.
وقال
أحد المزارعين المقتلعة أشجارهم
الحاج "محمد ضهير" 78 عاما: قبل
حوالي عشرة أيام هجمت قوات كبيرة من
الجنود ومعهم جرافات ودبابات على
أراضى المواطنين في المنطقة
المحاذية للحدود واقتلعت أشجار
الزيتون والنخيل.
وتابع
قائلا: "الأشجار التي اقتلعها
اليهود زرعتها بيدي عام 1957"،
مشددا على أنه زرع هذه الأشجار بيده
واعتنى بها منذ ما يزيد عن 45 عاما،
ولكنها ذهبت بفعل الاعتداء الغاشم
الذي قامت به قوات جيش الاحتلال على
أراضي المواطنين".
ويقدر
ظهير المسافة التي دمرت بـ 15 دونمًا،
كانت مزروعة بالنخيل وأشجار الزيتون
وبعض المحاصيل الزراعية حيث تم
تجريفها وردمها بالكامل.
ومن
جهته أضاف الحاج "أحمد بارود" 60
عاما قائلا: "اعتداء اليهود لا
يقتصر على الانسان الفلسطيني، وإنما
هو موجّه أيضا إلى الشجر والأراضي،
مضيفًا: أرضي تقع بالقرب من مستوطنة
نتساريم بغزة، فوجئت بأعداد كبيرة
من الجيش والجرافات تقتحم الأرض
واقتلعت عشرات الأشجار المزروعة
والمثمرة، ومنها أشجار الزيتون
والنخيل، وأضاف بارود أنهم بذلك
يريدون خلع الشعب الفلسطيني من أرضه
واقتلاعه، لكننا صامدون وسنصبر،
مضيفا: "سوف أزرع بدلا من الذي
دُمّر وزيادة، مؤكدا أن اقتلاع شجرة
سيكون دافعا له لزراعة اثنتين بدلا
منها".
وتحدث
المزارع الحاج "أحمد عطية الشاعر"
62 عاما من رفح عن الخسائر الفادحة
التي لحقت بأرضه المكونة من 40 دونمًا
مزروعة بشتى أنواع الفواكه والخضار
والتي اقتحمتها جرافات الاحتلال وتم
تجريفها، وأضاف قائلا: "كانت تدر
علينا دخلا يقدر بأربعة آلاف دينار
تقريبا سنويًا، ولم أستفد منها إلا
القليل هذا العام، مشددا أنه سيعيد
زراعتها مرة ثانية، مطالبًا
بالتعويض عن الخسائر التي لحقت به.
يذكر
أن مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون
في فلسطين تبلغ حوالي 850 ألف مليون
دونم، تشكل 85 % من مساحة الأراضي
المزروعة بالأشجار و40% من المساحة
الإجمالية، فيما تشكل مساحة هذا
الفرع 15-20% من الدخل الزراعي، أي ما
يتراوح من 700 - 800 مليون دولار.
وعلى
مدار سنوات الاحتلال لم يحظ هذا
القطاع من التطوير الزراعي، بل على
العكس لجأت سلطات الاحتلال إلى
اقتلاع مساحات شاسعة تحت حجج
الاستيطان، إضافة إلى استصلاح
الأراضي حيث اقتلعت هذا العام -حسب
وزارة الزراعة- 3500 شجرة زيتون،
بالإضافة إلى مصادرة كميات كبيرة من
الأراضي.
وأوضحت
مصادر في وزارة الزراعة أن الظروف
الحالية أدت إلى نقص في كمية الزيت
بسبب القطف المبكر، واقتلاع العديد
من الأشجار بحوالي 3 آلاف طن، تقدر
قيمتها بـ13 مليون دولار، إضافة إلى
عدم إحساس الفلاحين بالأمان
والاطمئنان.
ويقدر
موسم الزيتون لهذا العام بـ 30 ألف
طن، تبلغ قيمتها 150 مليون دولار، في
حين كان إنتاج العام الماضي 5 آلاف
طن، فيما تقدر إنتاجية الدونم
الواحد بـ 171 كيلوجرامًا.
|