|

مبادرة إريتريا للوفاق السوداني.. بارود مشتعل!
الخرطوم
–عصام محمد –إسلام أون لاين/8-11-2000
رغم
التفاؤل الذي ساد الأوساط السودانية
على خلفية المبادرة الإريترية التي
قدمت الأسبوع الماضي للوفاق بين
الحكومة والمعارضة، إلا أن بعض
المراقبين رأوا أن تلك المبادرة
سيكون مصيرها الفناء على غرار ما
سبقها من مبادرات الإيجاد والمصرية
الليبية.
ويعزو
الدكتور عبد اللطيف ألبوني أستاذ
العلوم السياسية السوداني في
حديث لـ"إسلام أون لاين"
ذلك المصير إلى عدد من الأسباب،
أبرزها أن كل بند من بنود المبادرة
الإرترية بقدر ما يقرّب بين الحكومة
وبعض المعارضين سيفتح الباب على
مصراعيه أمام معارضين ربما حملوا
السلاح.
ويؤكد
أنه باستثناء البند الثاني الخاص
بالإبقاء على الفريق البشير رئيساً
للجمهورية فإن كل بند من البنود
الأخرى في داخله بارود اشتعال؛ فبند
الحكومة الانتقالية الفضفاض لم يحدد
شكلها ولا برنامجها سوى الإشارة
لتجسير الثقة ولا كيفية تكوينها ولا
أَجَلها ولا كيفية استلامها للسلطة
من الحكومة الحالية، ولا كيفية
تسليمها للحكومة التي تلحقها، علاوة
أن هناك مشكلة بالنسبة للحكومة
الانتقالية فسواء جاءت حكومة
تكنوقراط بلا هوية وبلا مرجعية أو
جاءت حكومة جامعة للقوى السياسية
فسوف تتعقد بها الخلافات الأيدلوجية
والسياسي .
ويضيف
الدكتور عبد اللطيف أنه بالنسبة
لالتزام الحكومة بالتعدد الثقافي
والديني والعرقي فيمكن أن يتم ذلك
نظرياً ولكن إمكانية تطبيقه تكون
مستحيلة؛ لأن الحكومة حتى الآن لا
تملك القوة التي يمكن أن تغذّي
بها هذا التعدد والذي يستلزم ضرورات
تطبيقه تغيير كبير في ذهنية المواطن
السوداني ومناهجه الدراسية وفلسفة
أجهزته الإعلامية.
وحول
بند تقرير المصير يقول عبد اللطيف:
إنه قد يخلق "التوتر" مع مصر
والتي يعني تقرير المصير بالنسبة
لها التلويح بالانفصال، والذي يعني
أسوأ الاحتمالات لمصالحها المائية
في أعالي النيل "منابعه" بجنوب
السودان.
أيضا
بند استحداث دستور ديمقراطي سيحرك
بعض التيارات المتشددة داخل الحكومة
السودانية، والمحتوى العام
للمبادرة الإرترية يصور الاتفاق
النهائي كأنه سيكون فقط بين الحكومة
والحركة الشعبية لتحرير السودان؛
مما يعني إلغاء الكثير من الأدوار
والاتفاقات والعهود التي أبرمتها
الحكومة السودانية مع أطراف أخرى
كالفصائل الموقّعة على اتفاقية
الخرطوم للسلام 1997م، وحزب الأمة
الذي وقّع معها اتفاق جيبوتي نوفمبر
1999م علاوة على لقاء البشير /
الميرغني "الاستكشافي" الذي
رمى حجراً علي بركة علاقة الحكومة
والتجمع.
أما
المبادرة برمتها فيؤكد الدكتور
عبد اللطيف أنها ستشكل رصيداً
وافراً لحزب المؤتمر الوطني الشعبي
المعارض والمنشق من الحكومة لمواصلة
تبخيسه الإعلامي لتصرفات الحكومة
السودانية، وأقل ما سيصف بها
المبادرة الإرترية بأنها تنازل جديد
يضاف لجملة التنازلات التي قدمتها
الحكومة لكي تبقي على سدة الحكم علي
حد زعم المؤتمر الوطني الشعبي .
تفاصيل المبادرة
وكانت
المبادرة الإريترية التي تبناها
مبعوث الرئيس الإريتري أفورقي والذي
زار الخرطوم مؤخرا تتلخص بنودها
فيما يلي:
تشكيل
حكومة انتقالية مهمتها تجسير الفجوة
بين الفرقاء السودانيين الذين
يخوضون الحرب الأهلية الماثلة الآن
بجنوب السودان، والموافقة على تعيين
الفريق عمر حسن أحمد البشير رئيساً
للجمهورية، على أن يتولى رئاسة مجلس
الوزراء قائد الحركة الشعبية لتحرير
السودان العقيد "جون قرنق".
وكذلك
التزام الحكومة الانتقالية بمراعاة
التعدد الثقافي والديني والعرقي في
السودان، علاوة على مراعاة
الديمقراطية والمساواة في
المواطنة، وإجراء استفتاء على تقرير
مصير الجنوب السوداني، على أن تُجرى
في نهاية الفترة الانتقالية
انتخابات حرة نزيهة، وإلغاء دستور
السودان لسنة 1998م والقوانين
المصاحبة له، وإبداله بدستور
ديمقراطي متفق عليه من كافة القوى
الوطنية السياسية بالسودان.
كما
أنه إذا ما وافق الطرفان على النقاط
السابقة فسيتم إعلان وقف الحرب
والشروع في الدخول لاتفاق سلام شامل.
يشار
إلى أنه قبل المبادرة الإريترية
كانت هنالك مبادرات أخرى لإحلال
الوفاق بين السودان والمعارضة مثل
مبادرة الإيجاد التي تحيّزت
لجارانج ورفقائه.
أما
المبادرة الثانية فهي المبادرة
المصرية الليبية المشتركة والتي
يراها جارانج تصب في مصلحة الثقافة
العربية.
يذكر
أن كل المبادرات جاءت من خارج
السودان وليس داخله وهو ما يراه
البعض سببًا أساسيًا لفشلها.
|