|

الحكومة السودانية تستعيد "كسلا" من أيدي المتمردين
الخرطوم-عصام
محمد -وكالات –إسلام أون لاين/9-11-2000
استعادت
قوات الحكومة السودانية السيطرة على
مدينة "كسلا" شرق السودان قرب
الحدود مع إريتريا، بعد انسحاب قوات
التجمع الوطني الديمقراطي المعارض
من المدينة تحت وطأة هجوم شرس
بالمدفعية والدبابات للقوات
الحكومية السودانية.
وقال
حاكم كسلا "إبراهيم محمود حامد"
للإذاعة السودانية الخميس 9-11-2000: إن
الموقف مستقر في المدينة وإن القوات
الحكومية تسيطر عليها، مشيرًا إلى
عودة الهدوء إلى شوارع المدينة رغم
فرض حظر التجول من حلول الظلام وحتى
الفجر.
ومن
جهته، أكد متحدث باسم التجمع الوطني
الديمقراطي أن الحكومة السودانية
تسيطر على كسلا بعد ما وصفه بأنه
انسحاب منظم لقوات المتمردين، الذين
كانوا قد حاولوا الاستيلاء على
المدينة الأربعاء، وهو ما نفته
الحكومة السودانية وأكدت استمرار
المعارك.
وقال
"ياسر عرمان" إن قوات التجمع
استكملت الانسحاب من كسلا صباح
الخميس 9-11-2000، وإن خطتهم كانت تدمير
العدو، وإن هذه الخطة نفذت!، مشيرًا
إلى أن التجمع قتل أكثر من 400 من جنود
القوات الحكومية، ودمر جميع
الحاميات العسكرية الحكومية ومواقع
القيادة حول كسلا، وأسقط طائرتين
هليكوبتر، واستولى على 13 دبابة
وأكثر من 2000 بندقية.
وكان
التجمع الوطني الديمقراطي المعارض
قد أعلن في الأربعاء 8-11-2000 أن
قواته سيطرت على مدينة كسل،ا غير أن
بيان للجيش السوداني قد أنكر ذلك،
وأكد أن القوات الحكومية استطاعت رد
الهجوم علي مدينة كسلا وألحقت بقوات
المعارضة خسائر فادحة.
صرف
الأنظار عن همشكوريب
وترجح
بعض المصادر القريبة من الحكومة
السودانية لـ "إسلام أون لاين"
أن يكون قيام قوات التجمع الوطني
الديمقراطي المعارض بالهجوم على
مدينة كسلا، يهدف بالأساس إلى صرف
الأنظار عن المكاسب العسكرية التي
حققتها القوات السودانية قبل أقل من
أسبوعين على صعيد جبهة همشكوريب
أكبر المدن السودانية اهتمامًا
بتحفيظ القرآن الكريم، والتي
احتلتها قوات التجمع الوطني
الديمقراطي بمعاونة ومساندة
إريتريا نهايات شتاء العام الماضي،
قبل أن تستعيدها الخرطوم .
وتضيف
هذه المصادر أن العملية قصد منها
أيضًا نسف المبادرة الإريترية التي
تبناها موفدا الرئيس الإريتري أول
هذا الأسبوع، وذلك لدفع الحكومة
السودانية لاتهام إريتريا في ما
حدث، مما يودي إلى نسف حالة
الاستقرار التي تميزت بها العلاقات
السودانية –الإريترية خلال الأشهر
الماضية نتيجة المبادرة التي تبنتها
دولة قطر.
من
جهة أخرى يرى بعض المراقبين أن هجوم
التجمع الوطني مقصود من الحكومة
الإريترية، وأرادت منه إرسال إشارة
واضحة للتقارب الذي تم مؤخرًا بين
الخرطوم وأديس أبابا، والذي أفضى
لتوقيع صفقة اقتصادية أصبحت نافذة
الآن، وهي تصدير البترول السوداني
إلى أثيوبيا عبر الطريق الحدودي بين
مدينة القضارف السودانية ومدينة
قندلا الأثيوبية.
ويتزامن
اشتعال القتال في كسلا بين التجمع
المعارض والحكومة السودانية مع
مقاطعة أحزاب المعارضة للانتخابات
البرلمانية والرئاسية في السودان،
وكذلك مع المبادرة الإريترية التي
لم يتضح موقف السودان منها. ويقول
المراقبون: إن تزامن هجوم المعارضة
مع المبادرة يشير إلى ضغط إريتريا
التي تدعم التجمع المعارض بالسلاح؛
لإنجاح مبادرتها التي تعطي لـ "جون
جارانج" دورًا كبيرًا في الحكومة
السودانية.
يشار
إلى أن التجمع الوطني الديمقراطي
يضم مجموعات معارضة مسلمة، إضافة
إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان (المتمردين
الجنوبيين )، الذي يقاتل منذ 17 عامًا
لفصل جنوب السودان عن شماله.
يذكر
أن مدينة كسلا تقع على بعد حوالي 450
كيلومترًا من الخرطوم، و25 كيلومترًا
من الحدود مع إريتريا، كما يبلغ عدد
سكانها نحو 300 ألف نسمة.
|