|

الصين: قلق شعبي من أكبر عملية إحصاء سكاني في التاريخ
كوالالمبور
- صهيب جاسم – إسلام أون لاين /3-11-2000
بدأت
جمهورية الصين الشعبية في الأول من
نوفمبر 2000 البحث عن عشرات الملايين
من سكانها غير المسجلين في الأوراق
الرسمية منذ ولادتهم، في إطار
العملية التي أعلنت عنها لإجراء
أكبر إحصاء سكاني في التاريخ لدولة
يقترب عدد سكانها من مليار
وثلاثمائة ألف شخص.
ومن
المقرر أن يقوم بإحصاء السكان 6
ملايين موظف بدءوا طرق أبواب
المنازل بالفعل في عملية تستغرق
الأسبوعين القادمين، مدعومين بخطة
تكلفتها 60 مليون دولار (500 مليون يوان).
ويعد
هذا هو التعداد الخامس في تاريخ
الصين الحديث، ولكنه يختلف عن غيره
بأنه أول عملية تتم بالاستعانة
بالحواسب الإلكترونية، في الوقت
الذي ما تزال الشكوك تحوم حول
مصداقية النتائج فيما يخص عدد
الأقليات القومية والدينية، ومنهم
المسلمون الذين تقلل السلطات من
عددهم إلى حد القول بأنهم لا
يتجاوزون الأربعين مليون مسلم،
بينما تقدر أرقام مستقلة إمكانية
بلوغهم أكثر من 100 مليون مسلم صيني!
غير أنه من المستبعد أن تعلن الحكومة
عن عددهم الحقيقي.
وأملاً
في الحصول على حساب دقيق للسكان، فقد
وعدت الحكومة الصينية من خالف سياسة
الطفل الواحد ولم يسجل أبناءه خوفًا
من العقوبات الحكومية، بأنها
ستمنحهم فرصة التقدم بطلب الحصول
على "الإقامة الدائمة" للأبناء
ما بعد الطفل الأول، وذلك خوفًا من
أن يخفيهم أثناء عملية العد.
وتقول
حكومة بكين: إن سياسية تحديد النسل
حققت نجاحًا كبيرًا منذ فرضت على
السكان في عام 1980، حيث خفضت النمو
السكاني بنسبة 1% سنويًّا.
ونشرت
صحيفة الشباب اليومية تقريرًا الشهر
الماضي أشارت فيه إلى أن سياسة تحديد
النسل "منعت ولادة 250 مليون طفل
صيني خلال العقدين الماضيين"، وهي
السياسة التي كانت توجب على الزوجين
أن ينجبا طفلاً واحدًا، إلا إذا كان
أحدهما أو كلاهما من إحدى الأقليات
أو كانا وحيدين في عائلتهما. ولكن
هذه القرارات لم يمكن تنفيذها بشكل
صارم في كل أنحاء الصين، حيث ما زال
هناك في المناطق الريفية من لديه 4 أو
5 أطفال غير مسجلين في الدفاتر
الحكومية، كما أن مسلمي الصين أيضًا
لا يتقيدون بهذه السياسة، وهو ما
يثير المخاوف لديهم من أن تعرف
الحكومة أعدادهم الحقيقية.
أسلوب
صارم لتنفيذ السياسة
وكانت
سياسة تحديد النسل التي بدأت في
الثمانينيات قد ارتبطت بممارسات
قاسية وصارمة من الحزب الشيوعي
الصيني الذي تبناها، حيث كان
المسئولون المحليون في الحزب
الشيوعي بالولايات الصينية
المختلفة يعاقبون الأسر التي تنجب
أكثر من طفل بإجبار الأم على الإجهاض
أو يقومون بتعقيم الزوج أو الزوجة،
كما قد يتعرض الزوجان للسيطرة على
ممتلكاتهما أو دفع غرامات باهظة.
ولكن
السنوات الأخيرة شهدت تساهلاً في
تنفيذ هذه العقوبات بصورة بدأ معها
سكان الريف بالتحايل على منفذي
السياسة بإرسال زوجاتهم قبل الولادة
إلى قرى أخرى حتى لا يجبرن على
الإجهاض، أو يدعون أن الطفل متبنى
بعد وفاة أمه، أو يقومون بدفع رشوة
للمسؤول المحلي، وقد ظهرت مؤخرًا
دعاوى تطالب رسميًّا بالتساهل مع
المواطنين، في حين ظلت هناك آراء
أخرى تؤيد استمرار هذه السياسات
المتشددة.
وتقول
مصادر حكومية صينية: إن التساهل في
تطبيق العقوبات أدى خلال العامين
الماضيين إلى انفجار سكاني في
الريف، حيث وصل عدد السكان نهاية
العام الماضي إلى 1.259 مليار نسمة،
بينما يقدر البعض وجود 200 مليون نسمة
من المواطنين "غير القانونيين"
الذين لم يسجلوا في الأوراق
الحكومية، ويعكس هذا الرقم انفجارًا
ضخمًا مقارنة بعدد السكان عام 1990
الذي بلغ 1.23 مليار نسمة.
وفي
محاولة للطمأنة فقد أعلنت الحكومة
التساهل مع المواطنين الذين يفصحون
عن المعلومات الحقيقية لموظفي
الإحصاء، كما قال مسئول: إن أسئلة
الإحصاء تمت صياغتها بصورة غير
مباشرة حتى لا تثير قلق المواطنين،
ولكن صحفًا صينية قالت: إن استطلاعات
الرأي التي أجرتها أشارت إلى
استمرار الخوف والقلق الشعبي من
الإفصاح عن الحقائق؛ خوفًا من
العقوبات ومن الضرائب بما يعني أنهم
لن يتعاونوا مع موظفي الإحصاء.
|