|

معلومات خادعة من الموساد توتر علاقات إيران بتركيا
أنقره-بيروت
- سعد عبد المجيد وأحمد خليل وسالم
مشكور -إسلام أون لاين- 3/11/2000
حذّر
"بهزاد مزيهري" -رئيس مؤسسة
الطيران المدني في إيران- سلطات
أنقره بعدما أجبرت طائرة مدنية
إيرانية على الهبوط وتفتيشها، بناء
على معلومات خادعة من الموساد
الإسرائيلي تزعم نقل الطائرة أسلحة
تخص حزب الله اللبناني، من أن بلاده
يمكن أن تلجأ إلى المعاملة بالمثل
فتنزل الطائرات التركية المارة في
الأجواء الإيرانية وتخضعها للتفتيش
في إطار سياسة التعامل بالمثل.
واتهم
"بهزاد" إسرائيل بالوقوف وراء
الحادث وتحرضها تركيا على القيام
به، في إطار اتفاقيات التعاون
الأمني والعسكري الموقعة بينهما في
السنوات الأخيرة، مشددًا على أن
الهدف من إجبار الطائرة المدنية على
الهبوط في مطار بشرق تركيا في أثناء
عبورها الأجواء التركية، يرجع لرغبة
إسرائيل وتركيا في التحكم في مصير
المنطقة ومحاولة السيطرة على أوضاع
الانتفاضة الفلسطينية ضد قوات
الاحتلال الإسرائيلية.
وأضاف المسؤول الإيراني أن الحادث
يتعارض تمامًا مع القانون والقواعد
الدولية الخاصة بالطيران المدني،
مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية
الإيرانية قدمت مذكرة احتجاج
للخارجية التركية، وطلبت تقديم
تعويضات مالية لشركة الطيران
الإيرانية.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن
وزارة الخارجية استدعت القائم
بالأعمال في السفارة التركية في
طهران وأبلغته بالاحتجاج الإيراني.
وقالت: إن مسؤولاً في الوزارة وصف ما
قامت به السلطات التركية بأنه "عمل
غير ودي، ومخالف لمبدأ حسن الجوار"،
معربة عن أسفها لتدخل دولة ثالثة في
علاقات إيران وتركيا. كما أشارت
مصادر صحفية إيرانية إلى أن الطائرة
كانت تحمل أدوية للفلسطينيين الذين
جرحوا في مصادماتهم مع الإسرائيليين.
الموساد
خدعنا !
من
جهتها ادعت السلطات التركية بأنها
تلقت معلومات من مصادر - وصفتها
بأنها لا تحمل الشك - بأن الطائرة
تحمل على متنها أسلحة وذخائر لمنظمة
حزب الله اللبنانية، ولكن بعد عملية
التفتيش الدقيقة تبيّن بأن الطائرة
لا تقل على متنها إلا 156 راكبًا
ومعدات طبية.
وذكرت
مصادر مطلعة من الحكومة التركية أن
إسرائيل كانت قد نبّهت السلطات
التركية إلى احتمال مرور طائرات
مدنية تنقل السلاح إلى حزب الله
اللبناني عن طريق سوريا، خاصة في هذا
الوقت الذي يشهد توترًا مع
الفلسطينيين الذي يمكن أن يمتد إلى
لبنان، وطالبتها بأخذ الاحتياطات
الضرورية، وإرغام الطائرات على
الهبوط وإخضاعها للتفتيش في حالة
الاشتباه بحملها للأسلحة. وأضافت
المصادر بأن فريقًا من الموساد كانت
قد التقى مسؤولين أتراك للتنسيق حول
هذه المسألة.
غير
أن صحيفة "ملييت" الليبرالية
التركية قد أكدت أن معلومات مفادها
أن الطائرة الإيرانية كانت تنقل
أسلحة إلى حزب الله، عارية عن الصحة.
وبحسب هذه الصحيفة، فقد كان على متن
الطائرة- وهي من طراز توبوليف 154-
حجاج ومواد طبية.
وتحت
عنوان " خدعنا الموساد الإسرائيلي"
، كتبت "ملييت" أن جهاز
الاستخبارات الإسرائيلي الموساد،
وقع في خطأ فادح، وأن إسرائيل كانت
قد اعتمدت على الاتهامات التي
توجهها إلى إيران باستخدام طائراتها
لنقل أسلحة إلى حزب الله، عندما طلبت
من تركيا في تموز/يوليو الماضي تفتيش
الطائرات المدنية الإيرانية التي
تمر عبر الأجواء التركية في طريقها
إلى سوريا، وهو الطلب الذي ردت عليه
تركيا في ذلك الوقت بأنها هي وحدها
التي تحدد متى وكيف تستخدم حقها الذي
يكفله لها القانون الدولي في تفتيش
الطائرات التي تمر عبر أجوائها.
وذكرت
صحيفة "حريت" التركية الشعبية
أن الطائرة "التي اشتبه في أنها
تنقل أسلحة "، أرغمت على الهبوط في
مطار ديار بكر من قبل طائرات إف 16
تابعة لسلاح الجو التركي. وأضافت
الصحيفة أنه لم يتم العثور على أي
أسلحة في ختام عملية التفتيش .
وفي
محاولة لتبرير الإجراء المتخذ ضد
الطائرة الإيرانية، أفادت وزارة
الخارجية التركية في بيان بخصوص
الحادث بأن قوانين الطيران المدني
تسمح لأي دولة بإنزال وتفتيش أي
طائرة تعبر أجواءها، وأضاف البيان
بأن تركيا استخدمت هذا الحق.
كما
استدعت وزارة الخارجية التركية
المستشار الأول في السفارة
الإيرانية بأنقرة "بولانت ماريتش"
لتشرح له الموقف ، إلا أن ماريتش
صرّح عقب استقباله من طرف الخارجية
بقوله: " إننا ندرك بأن تركيا لها
الحق في إنزال الطائرات وتفتيشها ،
ولكن تكرار العملية والمبالغة فيها
أمر غير مقبول".
تجدر
الإشارة إلى أن الاتفاقيات العسكرية
والأمنية بين إسرائيل وتركيا والتي
تسمح للطائرات والطيارين
الإسرائيليين بالطيران فوق الأراضي
التركية، أغضبت إيران ودفعتها أكثر
من مرة لتحذير تركيا من مغبة هذا
الأمر.
إيران:
لن تفرط في تركيا
ورغم
لهجة التحذير الإيرانية لتركيا، فإن
مصدر دبلوماسي إيراني قريب من ملف
العلاقات مع تركيا قال لـ "إسلام
أون لاين": "إن ما حدث يعني أن
تداعيات الحلف التركي
الإسرائيلي بدأت تطال إيران ، لكنه
قال إن إيران تفضل الأساليب
السياسية لحل كل الخلافات التي تعكر
العلاقات". وشدد المصدر على أن ما
يربط بين إيران وتركيا أكثر
إستراتيجية من التوترات المرحلية
التي تطرأ، ملقيًّا اللوم على
المسؤولين الأتراك الذين يدركون
أهمية العلاقة مع إيران، ومع ذلك
يستجيبون للضغوط الإسرائيلية ".
أما
الدكتور شفيق المصري -أستاذ القانون
الدولي في الجامعة الأميركية في
بيروت- فقال لـ "إسلام أون لاين":
"إنه لا يوجد قانون دولي ينص صراحة
على حق إنزال الطائرة من الأجواء
وتفتيشها ، إلا أن ما قامت به تركيا
يستند حسب الأتراك إلى تفسير لمضمون
اتفاقية شيكاغو للعام 1944 الخاصة
بالنقل الجوي ، إذ تنص الاتفاقية على
حق عبور أجواء دولة ثالثة بالنسبة
للطائرات المدنية التي تنقل الأفراد
والبريد والبضائع".
ويضيف
المصري أن النقل العسكري يحتاج إلى
موافقات خاصة من الدول صاحبة
الأجواء الوسيطة، وربما استند
المسؤولون الأتراك إلى هذا التفسير
في تفتيش الطائرة الإيرانية التي
تثبّت أنها لا تنقل أية أسلحة وإنما
أدوية للجرحى الفلسطينيين، وفي هذه
الحال ، يتوجب على الجانب التركي
تقديم اعتذار دبلوماسي إلى الجانب
الإيراني".
لكن
الوجه الآخر لِما جرى، يتمثل، حسب
بعض المراقبين، فهو وجود مؤشرات على
توغل مخابراتي تركي داخل إيران،
والذي دفع إلى إخبار تركيا بوجود شيء
ما على متن الطائرة، رغم عدم استطاعة
المخبرين التوصل إلى حقيقة ما تحمله
الطائرة والذي تبين أنه أدوية وليس
أسلحة، وربما يدعو ذلك الجانب
الإيراني إلى فتح تحقيق لمعرفة
القنوات التي أبلغت تركيا، ودفعتها
إلى اعتراض هذه الطائرة دون غيرها من
الطائرات الإيرانية التي تعبر
الأجواء التركية يوميًّا باتجاه
دمشق وبيروت.
|