|

الساسة الإسرائيليون الأكثر كذبًا في العالم
القدس
– محمد الصالح – اسلام أون لاين-
3/11/2000
"
إنه مراوغ، إنه كذاب، إنه تعامل معنا
بكل نذالة" هكذا وصف ارئيل شارون
زعيم المعارضة اليمينية إيهود براك
عندما علم أنه خدعه ووقّع على اتفاق
" شبكة الأمان" مع حركة شاس؛
والذي تعهدت بموجبه حركة شاس ألا
تعمل على إسقاط الحكومة في البرلمان
لمدة شهر طالما استمر وضع الطوارئ
وتواصلت انتفاضة الأقصى.
وقد
فأجا هذا الاتفاق شارون بنفس القدر
الذي فاجأ جميع المراقبين في
إسرائيل، فقبل ساعة من إعلان مقربي
براك التوصل لاتفاق بينه وبين حركة
شاس، كان براك يجتمع مع شارون ليتفق
معه حول النقاط الأخيرة في الاتفاق
الذي كان من المتوقع أن يشق الطريق
لتشكيل حكومة طوارئ، وبسرعة تبين
لشارون أن ايهود براك كان يضلله
ويخدعه، وأنه كان يطمح إلى اتفاق مع
شاس يتيح لحكومته أن تحيا شهر بدون
القيود التي كان شارون يخطط لإثقال
كاهل براك بها.
ويقول
الليكوديون: إن تضليل براك لشارون
كان صارخًا لدرجة أن قيادات في حزب
العمل لم تسلم به، فقد وصف رئيس كتلة
حزب العمل في البرلمان "ايلي
جولدشميت" ما قام به براك بأنه نوع
من "العهر السياسي"، وأن ما قام
به براك يعكس أن الحياة السياسية
الداخلية في إسرائيل "أشبه
بالحياة في بيوت الدعارة!" على حد
تعبير النائب الإسرائيلي البارز.
وقد أثار تصرف براك تجاه شارون
الكثير من التعليقات في وسائل
الإعلام الإسرائيلية؛ فقد وصفت "كيرن
يويبخ" المراسلة السياسية في
التلفزيون الإسرائيلي الثلاثاء
(31-10-2000) ما قام به براك بحق شارون
بأنه أشبه بمسرحية يشارك فيها أناس
أتقنوا فن الكذب والخداع، وتصورت
نويبخ ما حدث: أن براك وشارون توصلا
إلى قناعة بضرورة الاتحاد من أجل قطع
الطريق على نتنياهو ومنعه من العودة
للحياة السياسية؛ لأن كل استطلاعات
الرأي ترشحه للفوز في الانتخابات
المقبلة، على اعتبار أن حكومة
الطوارئ ستكون الحل الوحيد الذي
يمنع إجراء انتخابات جديدة، وكان من
المتوقع أن يخضع براك لكل المطالب
التي عرضها شارون، وعندما أدرك
نتنياهو ما يذهبان إليه، توجه لحركة
شاس وعرض عليها أن تقبل بتوفير شبكة
أمان لبراك فقط لكي يحرج براك أمام
زملائه، فبراك إذا حصل على تأييد شاس
لا يحتاج في الواقع لانضمام الليكود
لحكومته.
الكذب
"واجب" لصالح الدولة اليهودية !
وقد
أثار ما حدث بين براك وشارون الكثير
من التعليقات والتي تركزت حول طبيعة
العمل السياسي الإسرائيلي وطبيعة
السياسيين هناك، فقد أقر النائب
الليكودي ميخائيل ايتان: أن السياسي
الإسرائيلي هو السياسي الأكثر كذبًا
مقارنة مع الدول الديموقراطية في
العالم، وأشار إلى أنه لا يوجد أي
أساس أخلاقي يمنع الساسة
الإسرائيليين من الكذب، وأقر أن
الكذب يعتبر جزءا من العملية
السياسية في إسرائيل، وأعاد الكثير
من المعلقين في إسرائيل إلى الأذهان
ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق إسحاق شامير الذي قال يوما:
أنه من الجائر الكذب بل من الواجب
الكذب من أجل مصالح إسرائيل، عندما
اعترف أنه قد كذب على الرئيس
الأمريكي الأسبق جورج بوش، وأنه كان
ينوى أن تستمر المفاوضات في مدريد في
العام 91 إلى عشر سنوات على الأقل. كما
أن التآمر في أوساط الساسة
الإسرائيليين على بعضهم البعض هو
مَعْلَم من معالم الحياة السياسية!
ولا يقتصر التآمر على تآمر ساسة في
حزب على آخرين في حزب آخر، بل أن كل
حزب إسرائيلي يعتبر مكون من معسكرات
مختلفة كل معسكر يتآمر على آخر، ففي
حزب العمل يتآمر معسكر ابراهام بورغ
رئيس البرلمان على قيادة براك، كما
يصف المقربون من بيريس شمعون بأنه
"متآمر قذر"، كما نقل التلفزيون
الإسرائيلي على لسان مصدر كبير في
مكتب براك. وفي الليكود يوجد معسكر
شارون مقابل معسكر نتنياهو إلى جانب
معسكر رئيس بلدية القدس ايهود
اولمرت الذي ينتظر أن ينهك أحد
المعسكرين الآخر حتى ينقض على
المنتصر منهما.
|