|

أوربا تكسب روسيا على حساب الشيشان
باريس
– د. محمد الغمقي– إسلام أون لاين-2/11/2000
أنهى
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
زيارته التاريخية إلى العاصمة
الفرنسية باريس الأربعاء1-11-2000،
بعد أن نجح في تحقيق مكاسب مهمة، يقع
على رأسها كسب التأييد الأوربي
لروسيا، وغض النظر عن الممارسات
الوحشية لقواتها في الشيشان.
وكان
الرئيس الروسي بوتين قد بدأ زيارة
إلى فرنسا التي تتولى حاليًّا رئاسة
الاتحاد الأوروبي، وعقدت بهذه
المناسبة يوم الاثنين 30/10 / 2000
القمة السادسة الأوروبية –
الروسية، بحضور بوتين والرئيس
الفرنسي جاك شيراك ورئيس الاتحاد
الأوروبي رومانو برودي، تناولت
العديد من القضايا ذات الاهتمام
المشترك، وخاصة ما يتعلق بالقضية
الفلسطينية والبلقان ومسائل الأمن
والدفاع والتبادل التجاري وتزويد
بلدان الاتحاد الأوروبي بالطاقة،
علمًا بأن روسيا تقوم بتزويد هذه
البلدان بـ 20% من الغاز و16% من النفط
من مجموع استهلاكها، وستتضاعف هذه
النسبة خلال العشرين سنة القادمة،
الأمر الذي يتطلب دعم مجال
الاستثمار الأوروبي في قطاع الطاقة
الروسية.
شراكة
إستراتيجية بين روسيا والاتحاد
الأوروبي
وقبل
سفره إلى فرنسا، صرح بوتين في موسكو
بأن روسيا بلد أوروبي ابتداء، من حيث
العقلية والثقافة، وأضاف بأن
العلاقات الروسية الأوروبية تأخذ في
مستوى معين صفة اندماجية. وفي الندوة
الصحفية المشتركة، تم الإعلان عن
التوصل إلى اتفاق شراكة استراتيجي
بين روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي،
بما يعني تطبيع العلاقات الأوروبية
– الروسية التي شهدت نوعًا من الخلل
والاضطراب بسبب الموقف من الشيشان.
في
ظل هذه التطورات، كان الموقف
المتعلق بالقضية الشيشانية
مراعيًّا للاعتبارات الدبلوماسية،
حيث تم التأكيد على سيادة
الفيدرالية الروسية على
أراضيها،والتنديد بالإرهاب والدعوة
للإسراع بإيجاد حل سياسي للقضية.
ويدل
هذا التوجه الجديد على رفض فكرة
استقلال الشيشان من روسيا، والبحث
عن بديل علماني عن المقاومة
الشيشانية على نمط الطريقة
الكوسوفية وبغض النظر عن سياسة
بوتين ومن قبله يلتسين في الشيشان.
جريمة
ضد الإنسانية
وكان
رد الفعل سريعًا على هذا التوجه
الجديد، حيث دعت 550 شخصية أوروبية
إلى تجمع أمام المركز الثقافي "جورج
بومبيدو" بوسط باريس مساء الاثنين
30/10؛ احتجاجًا على انتهاكات حقوق
الإنسان الفظيعة في الشيشان، والهدف
من هذا التحرك هو عدم نسيان الجرائم
التي ارتكبها الجيش الروسي ضد الشعب
الشيشاني.
ومن
المواقف البارزة، موقف "نوال
مامار" -زعيم حزب الخضر- الذي أدلى
بتصريحات جريئة في ندوة صحفية وصف
فيها الحرب في الشيشان بأنها "حرب
قذرة وحرب استعمارية وإبادة، ولا
تليق بدولة تريد أن تلتحق بركب الأمم
المتحضرة". كما أن أحد الكتاب
اليهود المعروفين في فرنسا يدعى "غلوكسمان"،
ندد باستقبال من قام بتحطيم غروزني
عاصمة الشيشان، الأمر الذي لم يشهده
العالم منذ تحطيم فارسوفيا عاصمة
بولندا في الأربعينات.
وقد
شارك في الندوة إلى جانب مامار
وغلوكسمان، "ميرباك" -ممثل سابق
للرئيس الشيشاني- والذي قام أمام كل
الحاضرين وكاميرات التصوير بتمزيق
جواز سفره الروسي، ثم قال: "أنا
الآن بدون هوية وبدون أرض مثلما يعيش
الشعب الشيشاني".
وكانت
القناة الثانية الفرنسية قد بثت
تقريرًا عن المأساة التي يعيشها
اللاجئون الشيشانيون، وتحدث أحدهم
عن وسائل التعذيب البشعة التي يقوم
بها الجنود الروس ضد من يحاول العودة
إلى بلده. وذكرت إحدى الأمهات أنها
فقدت ابنها، وذهبت تسأل عنه، ولم
تعثر عليه بين عشرات الجثث المشوهة
التي شاهدتها.
|