|

الاقتصاد الإسرائيلي يدفع ثمن قتل الفلسطينيين
القدس
ـ مها عبد الهادي – الجيل للصحافة –
قدس برس
يتكبد
الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة في
كل قطاعاته مع دخول الانتفاضة
الفلسطينية ضد القوات الإسرائيلية
شهرها الثاني، فقد قدرت الخسائر
التي أصيبت بها قطاعات السياحة
والبناء والعقارات والزراعة
والتجارة والمواصلات والإعلان
والترفيه بحوالي خمسة مليارات شيكل.
ويستعرض
تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت
الإسرائيلية نشر مؤخرًا أهم
الفروع الاقتصادية التي أصابها
الشلل من جراء الأحداث الدامية التي
تشهدها الأراضي المحتلة، قائلا: إن
قطاع السياحة وهو أحد أبرز المصادر
الحيوية للاقتصاد الإسرائيلي أصيب
بأضرار واسعة جراء انتفاضة الأقصى.
وتحدثت تقديرات صحيفة "يديعوت
أحرونوت" عن خسائر تبلغ ستمائة
مليون دولار سيتكبدها هذا القطاع
خلال الربع الأخير من العام الجاري
تبعاً لذلك. كما أن أصحاب شركات
السياحة بدءوا في تسريح موظفيهم بعد
إلغاء ثمانين في المائة من الرحلات
السياحية الوافدة إلى إسرائيل خلال
الأيام الماضية.
البناء
متعطل
وبالنسبة
لقطاع البناء الإسرائيلي فقد أصيب
بالشلل من جراء الانتفاضة؛ حيث لم
تتمكن شركات البناء من تسليم الشقق
السكنية في المواعيد المقررة سلفاً.
وتقول
صحيفة يديعوت أحرونت: إنّ المشكلة
تعود في أساسها إلى تغيب 25 ألف عامل
فلسطيني بسبب الحصار المفروض على
الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم
الحاجة الماسة لهذا القطاع إلى عدد
أكبر من الأيدي العاملة؛ ولذا فقد
اضطر بعض المقاولين إلى تشغيل عمال
فلسطينيين بصورة غير قانونية، بينما
جاء قرار الحكومة الإسرائيلية بعدم
السماح باستقدام عمال أجانب ليضع
المقاولين الإسرائيليين أمام طريق
مسدود.
المواصلات
العامة خالية
وعلى
صعيد قطاع المواصلات العامة فقد
تراجع عدد المسافرين في خطوط
المواصلات بسبب الخوف من
تفجيرات محتملة للفلسطينيين ولوحظ
انحسار في الإقبال على شركة "إيغيد"،
كبرى شركات المواصلات العامة
الإسرائيلية. وقال المتحدث باسم
الشركة رون ريتنار: إن تراجع الطلب
على خدمات الحافلات بنسبة ثلاثين في
المائة منذ بدء الانتفاضة.
واضطر
ذلك شركة "إيغيد" إلى إيقاف عدد
من حافلاتها، خاصة تلك التي تعمل على
خطوط الضفة الغربية. ويسري الأمر
أيضاً على شركة "دان" للحافلات
التي شهدت كذلك تراجعاً في عدد
المسافرين على خطوطها، بينما انخفض
استخدام القطارات بشكل ملموس.
قطاع
الإعلانات انهار
وبحسب
الصحيفة الإسرائيلية، فإنّ انتفاضة
الأقصى تركت آثارها على العديد من
القطاعات الاقتصادية الأخرى؛ إذ
طالت السوق الإعلاني الإسرائيلي
بشكل مباشر، بعد أن تسببت في إلغاء
العديد من الحملات الإعلانية بعد
تأثير الانتفاضة على الإقبال
الشرائي والاكتراث بالإعلانات
الترويجية.
فالأسواق
خلت من روادها وتراجعت القوة
الشرائية، كما أحجم عدد كبير من
أصحاب المحلات التجارية ورجال
الأعمال عن نشر إعلاناتهم التجارية؛
لعدم تماشيها مع الظرف النفسي
والاقتصادي العام. كما أكد عدد من
أصحاب المحلات التجارية أن عدد رواد
المحلات التجارية انخفض بنسبة
ثلاثين في المائة، كما نشرت يديعوت
أحرونوت.
الثمار
ستصاب بالعفن
ما
الزراعة الإسرائيلية وبحسب صحيفة
يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فيصعب
حالياً تقدير حجم الخسائر الفادحة
التي لحقت بقطاع الزراعة في ظل
الظروف الأمنية الراهنة. فهذا
القطاع يعتمد في معظم فروعه على
الأيدي العاملة الفلسطينية، التي
أدى غيابها إلى تأخر موسم قطف الثمار...
وفي حالة عدم قطف الثمار في موعدها
سيصيبها العفن، وهي على الأشجار
وبالتالي ستبلغ خسارة الموسم حوالي
أربعين مليون شيكل. ولن ينجو محصول
الورود من الضرر، فحسب أقوال مدير
عام مجلس منتجي الورود الإسرائيلي
يعقوب سبتون ستبلغ خسارة هذا
المحصول بسبب نقص الأيدي العاملة
إلى حوالي مليون شيكل في اليوم.
الترفيه
أُلغي
كما
انعكست الظروف الأمنية الصعبة على
الصناعة الترفيهية الإسرائيلية؛ إذ
ألغيت الحفلات الغنائية التي كان من
المقرر إقامتها بمناسبة الأعياد
اليهودية، وأما الحفلات التي أقيمت
فلم تلقَ إقبالاً يذكر؛ مما أثر
بالسلب على أرباح منظميها. وانخفض
بشدة عدد رواد المسرح ودور السينما
ودور الأوبرا الإسرائيلية، مما
انعكس بالسلب على عدد كبير من
العاملين في مجال الإنتاج والإخراج.
المليارات
تهرب من يد إسرائيل
من
ناحية أخرى أبلغ اتحاد الغرف
التجارية الإسرائيلية أن الضرر
الناجم عن توقف حركة التبادل
التجاري مع مناطق السلطة الفلسطينية
يقدر بحوالي 16 مليون دولار في اليوم.
وفي هذا الصدد أوضح نائب مدير عام
اتحاد الغرف التجارية يوسي شوستاك
أنه منذ اندلاع الانتفاضة توقف
التجار الفلسطينيون عن تسديد
المبالغ المستحقة عليهم للتجار
الإسرائيليين والتي يبلغ حجمها مئات
الملايين من الشواكل.
وحسب
أقوال شوستاك أخذت تلوح في خارج
البلاد دلائل تشير إلى الرغبة في وضع
شروط صعبة على الاعتمادات المالية
التي تمنح للتجار الإسرائيليين،
وعلى سبيل المثال بدلا من منح اعتماد
مفتوح ـ كما هو متبع حتى الآن ـ تطرح
الآن مطالب للدفع سلفًا أو تقديم
التزامات مالية مفتوحة، الأمر الذي
يزيد من تكاليف الاستيراد.
من
جانبها أعربت وزارة المالية
الإسرائيلية عن معارضتها لدفع
تعويضات كبيرة لجميع القطاعات
الاقتصادية، وأكدت أنها ستكتفي بدفع
تعويضات محدودة لبعض القطاعات التي
تضررت بشكل ملموس.
ومن
جانبه أوضح رئيس اتحاد أرباب
الصناعة عوديد طيرا أن حجم الخسائر
التي لحقت بالقطاع الصناعي بلغ 150
مليون شيكل نتيجة لوقف تصدير
المنتجات الصناعية لمناطق السلطة
الفلسطينية ومنع العمال
الفلسطينيين من الالتحاق بأماكن
عملهم.
ودعا "طير" الحكومة
الإسرائيلية إلى خصم المبالغ
المستحقة للتجار الإسرائيليين
والمجمدة لدى المصارف الفلسطينية من
المبالغ التي تعيدها إسرائيل للسلطة
الفلسطينية شهريًّا ودفع المبالغ
المخصومة على شكل قروض للمصانع
الاسرائيلية.
كما
قررت وزارة الصناعة والتجارة
الاسرائيلية تشكيل طاقم إعلامي خاص
يتولى مهمة إقناع المستثمرين
بالعدول عن تهريب أموالهم إلى خارج
إسرائيل.
|