|

القرضاوي:
اتّحاد السُّنّة والشيعة فريضة
شرعية لمواجهة الصهاينة
الدوحة
– محمد عبد العاطي – إسلام أون لاين
دعا
الدكتور يوسف القرضاوي الأمة
الإسلامية -سنة وشيعة- إلى التوحّد
في المعركة القائمة بين المسلمين
واليهود، وقال بأن الوحدة الإسلامية
أصبحت فريضة شرعية وضرورة حتمية،
مؤكدا على ضرورة تناسي الخلافات
المذهبية في الوقت الراهن؛ تمهيداً
للانتصار في المعركة التي تخوضها
الأمة الإسلامية مع الكيان الصهيوني.
وحذّر
من دعاة الفتنة بين الحكام والشعوب،
وبين الشعوب بعضها البعض، وناشد
الحكومة الإيرانية الإصغاء لصوت
الأقلية السُّنّية بها الداعية إلى
التمثيل البرلماني وحرية بناء مساجد
خاصة بهم، لا سيما في طهران؛ حتى
يلتئم شمل الأمة الإسلامية جميعاً.
وأضاف
-في كلمته التي ألقاها السبت 28/10/2000م
في الجلسة الافتتاحية للندوة
العالمية حول القدس، التي انعقدت في
العاصمة القطرية الدوحة، والتي
حضرها أكثر من 45 عالماً ومتخصصاً في
الشؤون الفلسطينية والإسلامية من
دول العالم- أن هناك جهات تحرّض
لإشعال حرب دينية بين المسلمين
بعضهم البعض، وتحاول أن تجد لذلك
أسباباً بزيادة الفرقة بين السنة
والشيعية أو بين الجماعات
الإسلامية، ولم يكف هذه الجهات
اندلاع حروب بين الدول الإسلامية
على أساس قومي -كالحرب العراقية
الإيرانية سابقاً- ولكنها تريدها
حرباً دينية كذلك.
وقال
بأن وحدة الصف الإسلامي والأمة
الإسلامية أضحت فريضة شرعية، وضرورة
يوجبها الدين والمصلحة الدنيوية.
وعن
العلاقة بين السنة والشيعة.. قال في
كلمته التي عنونها بـ: "وحدة الصف
الإسلامية وتقريب المذاهب"-: إن
الخلاف بين السنة والشيعة يمكن أن
يُحتمَل، وإن نقاط الاتفاق أكثر
بكثير من نقاط الاختلاف، بعكس ما يظن
العامة من الطرفين، وإنه لمس ذلك
بنفسه خلال زيارته الأخيرة لإيران
والتقائه بكبار علماء الشيعة،
وتردده على المدارس والحوزات
العلمية، وقال مبتسماً: إنه استمع
إلى شباب يقرءون القرآن الكريم
ويحاولون تقليد القراء المصريين
كالحصري والمنشاوي وعبد الباسط فقال
لهم مازحاً: إن القرآن الذي عندكم
بقراءته ورسمه هو نفسه الذي بين يدي
المسلمين السنة فلماذا الاختلاف
إذن؟!
وعلّق
القرضاوي على تلك الواقعة بقوله: إن
الحديث عن عمق الخلافات إنما ينبع من
روايات شاذة، يتم تعميمها على كل
الشيعة، رغم أن – والكلام للشيخ
القرضاوي – علماء الشيعة أنفسهم
ينكرون هذه الروايات، ويقولون عنها
إنها روايات الإخباريين.
تطبيق
القاعدة الذهبية
ودعا
الشيخ يوسف إلى تطبيق ما أسماه بـ"القاعدة
الذهبية" التي تدعو إلى التعاون
في المتفق عليه وعُذْر كل طرف للآخر
في الأشياء المختلف فيها.
ورداً
على مداخلة أحد ضيوف الندوة حول
ضرورة تحرير النصوص التاريخية فيما
يتعلق بأبي بكر وعمر وعلي.. قال
القرضاوي: إن ذلك نبش للماضي لن يعود
بخير، واستشهد بقول الشيخ محمد
الغزالي الذي سئل ذات يوم مثل هذا
السؤال فرد بقوله: "إن عليًا وأبا
بكر قد ذهبا وجاء الخواجات الأجانب
يحتلوننا"، وأضاف أننا في وقت
معركة لا يجب أن يعلو صوت أي خلافات
فوق صوتها.
ورداً
على سؤال لـ"إسلام أون لاين"
حول محاولات الوقيعة بين الشعبين
المصري والفلسطيني في هذا الظرف
الحرج، بعدما قيل عن تظاهر بعض
الأفراد في فلسطين وإحراقهم العلم
المصري؛ احتجاجاً على قمة شرم
الشيخ، وبيان القمة العربية الطارئ
الذي عُقد بالقاهرة مؤخراً.. قال
فضيلته: إنه يجب ألا نستجيب لصوت
الفتنة، وينبغي على عقلاء الأمة من
الطرفين أن يخمدوا هذا الصوت، وإنه
إذا كان هذا تصرّف فرد أو مجموعة
قليلة من الأفراد المشبوهين فينبغي
ألا يُعمّم ذلك على كل الشعب
الفلسطيني، وقال بأن دفاعناً عن
فلسطين هو دفاع عن مقدسات الأمة
الإسلامية، وبالأخص عن القدس
والمسجد الأقصى، وليس من أجل الحصول
على مدح أو مجد شخصي.
وأضاف
أنه قال ذات مرة لأحد المسؤولين
الفلسطينيين: إنكم إذا فرطتم في
القدس فإننا -نحن المسلمين- في
العالم أجمع سنقاتلكم؛ لأنكم فرطتم
في حق الأمة الإسلامية جميعها.
وفي
اختتام كلمته ناشد فضيلته الحكومة
الإيرانية السماح للأقلية السنية
فيها ببناء مساجد لهم في طهران، وبأن
يكون لهم تمثيل في البرلمان يتناسب
مع عددهم، وقال بأن ذلك لن يعمّق
الخلافات المذهبية كما يظن البعض،
لكنه يضفي نوعا من التسامح والتعايش
بين أصحاب الخلافات الفقهية.
وحينما
سألته "إسلام أون لاين" عن
إمكانية أن يصلي السني في مساجد
الشيعة.. قال: بأن هناك من الناس من
يحب أن يصلي في مساجد ليس بها مئذنة،
وهناك من يحب أن يصلي خلف إمام يطيل
في صلاته -كما تفعل مساجد الجمعيات
الشرعية في مصر على سبيل المثال-
وينبغي أن يكون هناك تنوع في
المساجد، وإن هذا لا ضير فيه، بل إنه
رحمة للجميع.
|