|

كوسوفا: الانتخابات البلدية خطوة نحو الاستقلال
بريشتينا-وكالات-إسلام أون لاين
توجه
ألبان إقليم كوسوفا إلى مراكز
الاقتراع السبت 28-10-2000 للإدلاء
بأصواتهم في أول انتخابات حرة تجرى
في الإقليم، يشرف عليها آلاف
المراقبين الدوليين فى حراسة 40 ألف
جندي من قوات حفظ السلام بقيادة حلف
شمال الأطلسي.
ورغم
أنها انتخابات مجالس بلدية من
الناحية الرسمية، إلا أن الزعماء
السياسيين والناخبين العاديين
قالوا: إنها خطوة نحو الاستقلال الذي
يرون أنه الطريقة الوحيدة للخروج من
عشر سنوات من المعاناة تحت حكم
سلوبودان ميلوسيفيتش، الزعيم
القومي اليوغوسلافي المتشدد الذي
أطيح به هذا الشهر.
وعبّر
كثير من المواطنين عن آمالهم تجاه
مستقبل الإقليم؛ حيث تتوقع "سالي
كراسنيكي –56 عاماً- أن تحقق هذه
الانتخابات "استقلال كوسوفا"،
وترى أنه الأفضل لشعب كوسوفا، وقالت
"إنني سعيدة لعدم رؤية الشرطة
الصربية كما حدث فى الانتخابات
الماضية في عام 1991 ، حيث توجد الآن
قوات دولية بدلاً من الشرطة الصربية.
وفيما
يتعلق بالقوات الدولية، فقد أعلن
متحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في
الإقليم أنه جرى استدعاء جميع أفراد
قوة حفظ السلام في كوسوفا، وقوامها 40
ألف جندي بقيادة حلف الأطلسي، ونحو
4100 شخص من شرطة الأمم المتحدة، و2500
من أبناء كوسوفا، تدربوا في مدرسة
شرطة تابعة للأمم المتحدة؛ لتجنب
وقوع أي عنف في الإقليم الذي يعيش
فيه نحو مليوني مواطن معظمهم من
المسلمين.
ومنذ
صباح يوم الانتخابات بدا أن الأمور
تسير بصورة هادئة وهو ما عبّر عنه
الميجور "ستيفين شابيل" -المتحدث
باسم قوات حفظ السلام في كوسوفا-
الذي قال: "لقد كان صباحًا هادئًا
إلى الآن"، أما الشاب الكوسوفي ذو
الأصل الألباني "زيمبر عثماني"
-18 عامًا- فقد أبدى توقعاته أثناء
توجهه إلى الانتخابات بأن السلام
والنظام سيحلان في كوسوفا الحرة،
ولكنه مع ذلك قال: إنه لا يعتقد أن
ينجح أي من الفائزين في الانتخابات
في تحقيق الاستقلال.
وفي
غضون ذلك، فقد عبّر اثنان من
المرشحين الأوفر حظًا عن أملهما في
رؤية كوسوفا حرة، وقال "إبراهيم
روجوفا" –الزعيم الذي قاد مقاومة
سلبية للرئيس السابق سلوبودان
ميلوسيفيتش طوال عقد- إن التصويت
سيكون حرًا من أجل الاستقلال
والديمقراطية في كوسوفا، ويرأس
روجوفا الآن الرابطة الديمقراطية
لكوسوفا التي يتوقع أن تفوز بأغلبية
في الانتخابات.
وقال
منافسه الرئيسي هاشم تقي للصحفيين
بعد أن أدلى بصوته: إنني مؤمن تمامًا
بأن المجتمع الدولي سيعترف قريبًا
جدًا بحق كوسوفا في أن تكون دولة
مستقلة لجميع مواطنيها حقوق
متساوية، وكان تقي هو قائد جيش تحرير
كوسوفا قبل تدخل القوات الدولية
لإنهاء الصراع في الإقليم، وهو الآن
رئيس حزب كوسوفا الديمقراطي.
أضاف تقي أن
كوسوفا المستقلة يمكن أن تضيف إلى
الاستقرار في المنطقة، وهو رأي من
غير المحتمل أن تتفق معه القيادة
الجديدة في بلجراد أو الغرب.
ولكن مصادر صحفية تقول إن العديد من
الناخبين يؤيدون حزب روجوفا لاعتدال
الرؤية السياسية له، ولاسيما على
ضوء وجود حكومة ديمقراطية منتخبة في
بلجراد.
وكان الإقبال الشعبي شديدًا على
المشاركة في الانتخابات؛ حيث اصطف
الناس في صفوف طويلة أمام مراكز
الاقتراع في العاصمة بريشتينا قبل
أن تفتح أبوابها في السابعة صباحًا،
وجاء معظمهم في حالة مزاجية جادة
وتزين للمناسبة.
ويذكر
أن إقليم كوسوفا خضع للإدارة
الدولية من قبل الأمم المتحدة منذ
منتصف عام 1999 ، وذلك بعدما شن حلف
الأطلسي هجمات جوية استمرت 11
أسبوعًا طردت خلالها قوات الأمن
الصربية –التي قتلت أو أبعدت- ما
يزيد على نصف السكان، في محاولة
لاستئصال المواطنين المسلمين
المطالبين بالاستقلال في الإقليم
الذي كان– وما يزال رسميًا- جزءًا من
يوغسلافيا السابقة.
ويشار
أيضًا إلى أن منظمة الأمن والتعاون
في أوروبا المنظمة التي تراقب الأمن
وحقوق الإنسان في أوروبا هي التي
تولت الإشراف على الانتخابات
بمساعدة أكثر من 1500 مراقب دولي، وكان
هناك قدر كبير من الارتباك عند بدء
التصويت؛ بسبب القواعد المعقدة
والحبر السري الذي طبع على أصابع
الذين أدلوا بأصواتهم؛ منعًا لتكرار
التصويت.
ومن
جانبهم يقاطع السكان الصرب في
الإقليم الانتخابات؛ احتجاجًا على
ما يقولون إنه أعمال تخويف من جانب
الألبان بعد عشر سنوات من الحكم
الصارم لبلجراد، ويقول زعماء الصرب
في الإقليم: إنهم سيقومون في وقت
لاحق بتنظيم انتخابات خاصة بهم.
وتنوي
إدارة الأمم المتحدة تعيين الصرب في
مناصب في المجالس البلدية في
التجمعات الصربية الكبيرة.
ويوجد
نحو 900 ألف ناخب في كوسوفا يحق لهم
التصويت للاختيار من بين 5500 مرشح
يمثلون 19 حزبًا، تتنافس على 920
مقعدًا في 30 مجلسًا بلديًّا، وتقول
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا: إن
النتائج الأولية ستعلن الإثنين
30-10-2000 ، ومن المقرر أن يقوم
المراقبون الدوليون بالإشراف على
عملية الانتخابات في جميع مراكز
الاقتراع في أنحاء كوسوفا، ثم يتم
تجميع صناديق الاقتراع في مركز
الانتخابات الرئيسي في بريشتينا.
وبعيدًا
عن الانتخابات التي جرت 28-10-2000 في
الإقليم، يظل مستقبل الإقليم
غامضًا، فيما يتوقع مراقبون
سيناريوهات سوداوية فيما لو فشل
المجتمع الدولي وحلف شمال الأطلسي –الناتو-
في تسوية النزاعات الدائرة حول
الإقليم بصورة يقبلها جميع أطراف
النزاع من الصرب والألبان، ويتوقع
بعض هؤلاء المراقبين أنه إذا تدفقت
المساعدات والقبول الدولي على
الرئيس اليوغسلافي الجديد "فويسلاف
كوستنيتشا"، الرافض بشدة لفكرة
استقلال الإقليم دون أن يحدث تقدم
جوهري في جهود الحل، فإنه ليس
مستبعدًا أن يتحول الأمر إلى صراع
كوسوفي مسلح في مواجهة الصرب
والناتو على السواء.
|