|

الإذاعة الإسرائيلية: إريتريا حليفنا في مواجهة العرب
القدس
- محمد الصالح - إسلام أون لاين
شهدت
منطقة القرن الأفريقي في الآونة
الأخيرة تحركات إسرائيلية تستهدف
توثيق عرى التحالفات بين تل أبيب
والدول المطلة على البحر الأحمر
لكسر السيادة العربية عليه، وذكرت
الإذاعة الإسرائيلية باللغة
العبرية السبت 28-10-2000م أن وفدًا
إسرائيليًّا رفيع المستوى يقوم
حاليًا بزيارة هامة للعاصمة
الإريترية أسمرة للاجتماع بالرئيس
أسياسي أفورقي، مشيرة إلى أن
الزيارة تأتي في نطاق الاهتمام
الكبير الذي توليه إسرائيل لتعزيز
علاقاتها مع نظام الرئيس أفورقي
الذي وصفته بأنه "حليف هام
لإسرائيل في المنطقة".
ونقلت
الإذاعة الإسرائيلية عن داني ياتوم -
رئيس الطاقم الأمني السياسي في مكتب
رئيس الوزراء الإسرائيلي - قوله: إن
الحكومة الإسرائيلية ترى في الموقع
الإستراتيجي لإرتيريا على البحر
الأحمر أمر يدعو إلى مواصلة تعزيز
العلاقات الإستراتيجية معها،
مشيرًا إلى أن وجود إرتيريا بجوار ما
أسماه "دولة السودان ذات النظام
الإسلامي" عامل يدعو إسرائيل إلى
الاهتمام بوجود حلفاء لها في هذه
المنطقة.
وقال
ياتوم: "لم يَعُدْ سرًّا أن هناك
علاقات قوية بين إسرائيل إريتريا،
ولنا مصلحة واضحة في تعزيز هذه
العلاقات الهامة والحيوية. وأشاد
ياتوم برفض الرئيس أفورقي انضمام
بلاده إلى جامعة الدول العربية
وحضور مؤتمرات القمة العربية،
مشددًا على أن الدولة العبرية
مطالبة بتقوية هذا الاتجاه لدى
الحكومة الإرتيرية.
لكن ياتوم أقر أن بناء علاقات قوية
مع إرتيريا يعترضه الآن بعض المشاكل
بسبب حرص إسرائيل أيضًا على بناء
علاقات قوية مع إثيوبيا التي خاضت
حربًا طاحنة مع إرتيريا، على اعتبار
أن ذلك يمكن أن يثير حساسيات لدى
الجانبين، وأشاد ياتوم بقرار
الحكومة الإثيوبية التي أزاحت كل
القيود التي كانت مفروضة على هجرة
اليهود الفلاشا من إثيوبيا إلى
إسرائيل. وأشار ياتوم إلى أن هناك
مصلحة واضحة لإسرائيل في تسوية
الخلافات بين إثيوبيا وإرتيريا.
تحالف
للضغط على العرب
يشار
إلى أن الأهداف التي تتوخى إسرائيل
تحقيقها من التحالف مع كل من أثيوبيا
وإريتريا هي ممارسة ضغوط على
الأنظمة العربية المجاورة،
فأثيوبيا تعتبر دولة منبع لنهر
النيل، مما يجعلها أداة ضغط على
الحكومتين المصرية والسودانية في
مسألة الأمن المائي، أما بالنسبة
لإريتريا، يعتبر تحالف إسرائيل معها
كسر للمفهوم الإستراتيجي حول أن
البحر الأحمر بحيرة عربية، وتبدو
هذه الأهداف واضحة في كتاب "قصة
البريفيريا" الذي ألفه الصحافي
الإسرائيلي شلومو نكديمون الذي تولى
منصب المستشار الإعلامي لرئيس
الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق
شامير، والذي أشار فيه بصراحة إلى أن
جميع حكومات إثيوبيا منذ حكومة بن
غوريون الأولى رأت في العلاقة مع دول
منطقة القرن الأفريقي مصلحة
إستراتيجية كبرى، وأنه بواسطة بناء
مثل هذه العلاقات يمكن ممارسة
الضغوط على مصر، حيث إن هذه الدول
تشرف على منابع نهر النيل الذي هو
شريان الحياة في مصر والسودان. وأشار
نكديمون إلى أنه يمكن تحريض هذه
الدول على ممارسة الضغط على كل من
مصر والسودان، مشددًا على أن هناك
مسلمة إستراتيجية تؤمن بها كل
حكومات إثيوبيا تؤكد أنه يتوجب على
دولة إثيوبيا ألا تركن إلى اتفاقيات
السلام مع مصر كحقيقة قابلة
للاستمرار!.
يذكر
أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد
أشارت في أكثر من مناسبة إلى
العلاقات الخاصة القائمة بين نظام
الرئيس أفوروقي وإسرائيل، وقد أكدت
الصحف الإسرائيلية أن جهاز الموساد
الإسرائيلي تولى تعزيز العلاقات مع
إريتريا، حيث أشرف على عمليات تدريب
لقوات أفورقي، كما أقيمت معسكرات
خاصة لتدريب الجنود الإريتريين في
صحراء النقب جنوب فلسطين، إلى جانب
الزيارات الكثيرة التي قام بها
الرئيس أفورقي لإسرائيل، وقد
استضافت حكومة بنيامين نتنياهو
السابقة الرئيس أفورقي لمدة شهر
لتقديم العلاج له إثر مرض ألمّ به،
وقد عرض التلفزيون الإسرائيلي في
ذلك الوقت برنامجًا ظهر فيه رئيس
الوزراء وجميع الوزراء يقومون
بعيادة أفورقي في مشفى "شعاري
تيسدك".
يذكر
الآن أن إريتريا تتمتع بموقع
إستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر
الأحمر، وتمتلك جزر مواجهة لمضيق
باب المندب، وتنبع القيمة
الإستراتيجية لموقعها من قيمة البحر
الأحمر وقناة السويس اللذان يربطان
شمال العالم بجنوبه، كما أن إريتريا
قريبة من أغنى مناطق النفط في العالم.
|