English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

اقرأ أيضاً


في الموقع أيضًا:

الأحد 29 أكتوبر 2000م

"عرب ويهود" اللعبة المفضّلة للطفل الفلسطيني!

فلسطين -الجيل للصحافة – إسلام أون لاين

دماءٌ تسيل، وأزيز الرصاص يُسمع في كل مكان، قافلة الشهداء تسير بسرعة وبدون كوابح، مواجهات مستمرة، أطفال يتم، هذا شهيد تتناثر محتويات دماغه، وذاك فقد عينه، مناظر تتكرر باستمرار على مرأى ومسمع الطفل الفلسطيني، ليس ذلك فحسب بل يعايشها بنفسه وترافقه في جميع فترات حياته؛ حتى أصبحت جزءا منه وتركت بصماتها على سلوكه وطريقة تعامله، وإن تفاوتت ردود أفعالها، حتى إنها حوّلت العديد منهم إلى أبطال ووقود للانتفاضة؛ فمنهم من يقود ساحة النظام ويجنّد زملاءه لا يهاب الرصاص أو الدم، ويخرج إلى ساحة المواجهات عازما على الموت، حاملا روحه على كفيه، وجزء آخر أثّرت عليهم المعارك بصورة سلبية فتحول ليله إلى أحلام مفزعة واضطرابات نفسية وصراخ.

الأطفال: قادة عسكريون!

كان من الطبيعي قبل الانتفاضة أن ترى الأطفال الفلسطينيين بين جنبات المخيم وأزقته يلعبون لعبتهم المفضلة "عرب ويهود" فينقسمون إلى مجموعتين: الأولى يهود بكل عتادهم من الأسلحة التي صنعوها من القضبان الحديدية والعيدان الخشبية والأكواب البلاستيكية الفارغة؛ تمثيلا لأجهزة اللاسلكي: والمجموعة الثانية تمثل الشبان الفلسطينيين الملثّمين بالكوفية يقذفونهم بالحجارة. وتتوالى المواجهات بينهم برغم السلام الإعلامي وانتهاء الانتفاضة الأولى وتوقيع الاتفاقيات؛ مما غرس بداخل الطفل أن اليهودي عدو يجب أن يلاحقه ويقذه بالحجارة أينما كان.

        وما إن بدأت أحداث انتفاضة الأقصى وبدأت شاشات التلفزة المحلية وغيرها في بث أحداث الانتفاضة حتى كان أكثر جنودها هؤلاء الأطفال، بل وأكثر شهدائها منهم.

والمتجول في الشوارع الفلسطينية يستطيع أن يميز بسهولة القائد العسكري الذي ينظم مسيرات الأطفال فهو طفل لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، وعلى رأسه عصابة خضراء أو حمراء يهتف بأعلى صوته والجميع يردد من بعده بصوت واحد، ويوجه خط المسيرة في اتجاه محدد، لا يتخلف عنها أحد ويحدد مدى سرعتها؛ فتارة يسرع وتارة يقف؛ حتى يلحق به جميع جنده، ولا يتخلف آخرها عن أولها وكأنها عقد خرز التضم في خيط واحد.

والأمر لا يختلف في ساحة المواجهة، رغم أن جميع الأطفال اندفعوا إليها بدافع الحفاظ عن القدس والمقدسات بدون وجود قائد كبير ينظم أمورهم، ولم يسبق أن تعلموا الأمور العسكرية، إلا أنه في ساحة المواجهة تجد الأطفال ينظم بعضهم بعضا، وابتكروا أساليب جديدة لحمايتهم؛ فبعضهم يضع الحواجز لمنع جنود الاحتلال من الوصول إليهم ويحملون بأيديهم –بجانب الحجارة- واقية من الرصاص وهي عبارة عن لوح من الألمنيوم" الصفيح –الزينكو" أو غيره من المعدن الخفيف، بالإضافة إلى معرفتهم باتجاه الريح وتميزيهم لها فيشعلون النار في إطار السيارات في الأماكن التي يستطيع دخانها أن يحجب الرؤية عن القنّاص الإسرائيلي فيصعب عليه تسديد الرصاص باتجاه صدورهم.

خلّيني أموت زي محمد وأدخل الجنة؟!

تقول والدة الشهيد محمد أبو عاصي –12 عاما-: "منذ بداية أحداث الانتفاضة الأولى ومحمد عازم على الشهادة، وأوصاني ألا أحزن عليه قائلا لي: "ألا تحبين أن ينجو ابنك من النار ويذهب إلى الجنة.. فادعي الله أن يرزقني الشهادة".

وتقول: "ثم يأخذ يحدثني عن فضل الشهادة وكرامات الشهداء رغم أن والده نهاه وضربه عن المشاركة في المواجهات إلا أنه أصر على الذهاب والمشاركة في كافة المواجهات في منطقة خان يونس، وعندما لم يفز بالشهادة ركب سيارة أجرة رغم عدم توفيره ثمن أجرتها ليذهب إلى مفترق الشهداء ليشارك في الأحداث ليحقق أمنيته في الشهادة، والحمد لله أن الله كتبها له والتحق بقافلة الشهداء".

أما الطفلة "أريج" التي لم تتجاوز أربعة أعوام، والتي أدركت بطفولتها أن اليهود أعداء يجب اجتثاثهم من الأرض الفلسطينية؛ فتقول والدتها: "لكثرة مشاهدتها أحداث الانتفاضة، وكثرة تردد اسم مفترق الشهداء ونتساريم، ورؤية صورة الشهيد محمد الدرة؛ طلبت مني وهي تبكي بكاءً مريرا كأن أحدا انتزع منها لعبتها أن أذهب بها إلى بيت سليم (نتساريم) لترجم اليهود، وعندما حذرتها أنها سوف تموت مثل محمد تعجبت من ردها، حيث قالت : "خليني أموت زي محمد وأذهب إلى الجنة"!.

ناهيك عن أسئلتها الكثيرة: "لماذا يقتل اليهود المسلمين؟ ومن أين يحضرون الرصاص؟ ولماذا جاءوا إلينا؟ ومن أحضرهم؟!

أما الطفل يحيى سلامة 5 سنوات فقد اشترى سلاحا ليطلق على اليهود الرصاص حيث يصوب لعبته "المسدس" تجاه اليهود في التلفاز ويطلق عليهم الرصاص وهو سعيد.

وهذا أحمد -12 عاما- الذي تأججت النار في صدره، وامتلأ ذعرا بعد أن كتم صرخة خوف واندهش حينما أخبرته والدته باستشهاد صديقه في الحارة وفي المدرسة "محمد الدرة"، وبعد برهة من الصمت سأل أحمد والدته من محمد؟! فأجابته محمد الذي تدرس معه وتلعب معه وتلقبونه بـ متولي، وبعد صمت طويل رد أحمد بهستيرية: أنت تكذبين فقد وعدني متولي بأن يأتي بعد العصر لنذهب سويًا للعب، وأخذ يردد جملا غير مفهومة ويركض باتجاه بيت صديقه الذي استشهد بين ذراعي والده عند مفترق الشهداء.

وتحدثنا والدة أحمد قائلة: منذ سماعه الخبر ورؤيته مشهد الاغتيال وأحمد يعيش في عزلة تامة، ولا يتحدث كثيرا على غير عادته ولا أدري ماذا أفعل فقد أصبحت تصرفاته غير طبيعية، وأمسى عصبيًا يثور لأتفه الأسباب.

أحلام مزعجة واضطرابات

وأحمد ليس هو الطفل الوحيد الذي تأثر بأحداث الانتفاضة؛ فقد تحوّلت المجازر اليهودية لدى بعض الأطفال إلى أحلام مزعجة واضطرابات نفيسة، فالطفل منتصر زياد 6 سنوات أصبح يكره مشاهدة التلفاز ويصرخ في والديه عندما يشاهدان صور الأحداث، وتقول والدته: "عندما يرى صور الأحداث يتغير لونه، وألاحظ عليه الخوف والاضطراب والقلق، ولا يكاد ينام ساعة كاملة حتى يستيقظ مفزوعا يتخبط وكأنه مصاب بصرع، وأبقى معه مدة طويلة حتى أهدّئ من روعه لكي ينام مرة أخرى.

ويتوسل عمر -ابن السبعة أعوام- إلى والدته بأن تتركه يذهب إلى مفترق الشهداء ليستشهد ويصبح بطلا مثل محمد الدرة ولتتناقل وسائل الإعلام العالمية صورته.

حالة طوارئ نفسية

وإزاء ذلك؛ أعلنت العديد من المؤسسات التي تُعنى بالطفل حالة طوارئ لمتابعة آثار الأوضاع الراهنة على الأطفال، تحت سن الـ 18 عاما على نفسياتهم وشخصياتهم في المستقبل.

فقد فتح برنامج غزة للصحة النفسية خطًا للطوارئ للإرشاد النفسي للأطفال والأمهات والبالغين ولكل فئات المجتمع، وتقديم المساعدة للأطفال الذين تعرضوا للصدمات النفسية ويعانون الاضطرابات والخوف جراء الأحداث الأخيرة في إطار برنامج طوارئ يضم فريق تدخل للأزمات، يشمل اختصاصيًا نفسيًا واجتماعيًا وممرضًا نفسيًا موزعين على جميع فروع الصحة النفسية بمحافظات غزة.

خوف ثم انتقام!

وحول تأثير هذه المشاهد على الطفل ونفسيته.. يوضح الإخصائي أشرف أبو عنزة النفسي -نائب مدير برنامج الطوارئ في المركز الفلسطيني للمساعدة في حل المنازعات المجتمعية- أن التأثير يختلف من طفل لآخر بحسب وجود وقرب الطفل من هذه الأحداث، ويضيف أن الطفل الذي يشارك في هذه الأحداث يتأثر بشيء بسيط، وتكرار المشاهدة يقلل وينزع الخوف منه تجاه الأحداث.

ويؤكد الباحث أن تعوّد الطفل الفلسطيني على هذه المشاهد، خاصة إن كان في هذه المشاهد طفل مثله أو أحد أقرانه يجعله ينزع الرعب من قلبه، ويحوّل الخوف عنده الى رِدة فعل عكسية تمامًا، مضيفًا أن هذا يخلق عند الطفل الرغبة في الانتقام من هذا العدو الذي أمامه والتفكير في أساليب وطرق جديدة لتنفيذ هذه الرغبة على أرض الواقع.

وفي ظل الرغبة الجامحة في الانتقام.. يؤكد أن الطفل يبدأ في البحث وابتكار أساليب جديدة كوضع الأحجار والمتاريس، وحرق إطارات السيارات وصناعة النبيضة والمقلاع.

ومن جهة ثانية.. يؤكد أن هذه الاحداث قد تكون لها تأثيراتها السلبية على الطفل غير الناضج، وظهور أعراض مختلفة مثل: التبول اللاإرادي، القلق، الالتصاق بالوالدين، والشعور بالخوف من الظلمة وعدم النوم بمفرده، وكذلك الأحلام المزعجة، واسترجاع صور الأحداث إلى غير ذلك من الأعراض الواجب معالجتها.

للأحلام تأثير إيجابي

ويذكر الباحث أن وسائل الإعلام التي تنقل مشاهد الأحداث لعبت دورًا إيجابيًا في التأثير النفسي على الطفل المشاهد، ويقول: "وقد يعتقد البعض أن كثرة مشاهدة الطفل للأحداث والدماء تؤثر عليه سلبيًا، ولكن الحقيقة أن لها دورًا إيجابيًا من ناحية تفريغ شحنة من الخوف الذي تلقاها في المشاهدة الأولى.

ويضيف أن تكرار المشاهد له دور إيجابي في ظهور حماس الأطفال، ونزع الخوف منهم، ونلاحظ ذلك في اندفاع الأطفال نحو مناطق المواجهات وتنظيم المسيرات، خاصة وأن الطفل الفلسطيني تشرّب فضل الشهادة وتربّى على حب الوطن وعرف قيمتهما ووزنهما، وبالإضافة إلى ما يلقاه من تشجيع عند الإصابة، ويضيف: "لقد شاهدنا من خلال متابعتنا لبعض الأطفال الذين أصيبوا برصاص العدو وهم يعلنون أنهم ما زالوا يصرّون على الرغبة في الانتقام من اليهود، والذهاب ثانية لموقع الأحداث وبعضهم فعل ذلك.

حصانة نفسية

ويؤكد  أبو عنزة  أن الشعب الفلسطيني وأطفاله كذلك أصبح لديهم حصانة نفسية في مواجهة الأزمات والأحداث، مضيفا أن ما يساعد على ذلك القوة النفسية والرغبة الجامحة في مقارعة المحتل، والإيمان بالقضية والحق المغتصب.

ويؤكد أبو عنزة على وجوب التعاون فيما بين الأهل والمؤسسات الصحية المختلفة للقضاء على الآثار النفسية الناتجة عن تلك الأحداث، ويضيف أن الأهالي وحدهم لا يمكن لهم معالجة الآثار عند بعض الأطفال، وخاصة من تعرّضت بيوتهم للقصف، ولا بد من مؤسسات للصحة النفسية لتقوم بدور إيجابي في هذا المجال، مشيرا كذلك إلى وجوب قيام التلفزيون بتخصيص برامج بمشاركة استشاريين نفسانيين لشرح طرق التعامل مع الأحداث، وإرشاد الأهالي للتعامل السليم مع الأطفال في مثل هذه الظروف.

وأضافت ليلى عبد الهادي -مرشدة اجتماعية- أن الأطفال هم أكثر الفئات العمرية تضررا من الأزمات المفاجئة، وتظهر على شكل مجموعة من السلوكيات والأعراض غير الطبيعية، منها: فقدان الرغبة في الأعمال اليومية، وعدم التركيز، وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي، وفقدان الشهية، والصداع المستمر، والشكوى من مشاكل النظر والسمع، ومعاندة الأهل والمدرسين، والتصرف بتحدٍّ وتمرد، مؤكدة أن هذه التصرفات هي ردود أفعال طبيعية لحالة الخوف والقلق.  

انتفاضة الأقصى:


البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع