|

لبنان: الحكومة الموسعة لم تُرضِ كل الطوائف
بيروت–سالم
مشكور-إسلام أون لاين
أطلق
رئيس الوزراء اللبناني الجديد على
حكومته الجديدة التي أعلنت الخميس
26-10-2000 اسم حكومة الوفاق والنمو؛
لكونها ضمت ممثلين عن كافة الاتجاهات
والطوائف والأحزاب الرئيسية، فيما
عدا حزب الله الذي امتنع لأسباب عديدة
عن المشاركة، كما تضمنت الحكومة
العديد من الطاقات الشابة وصاحبة
الخبرة العصرية التي تسلمت الوزارات
الخاصة بالتنمية، مثل وزارة الاقتصاد
ووزارة المالية، والثقافة وغيرها.
وشكل
حجم الحكومة الذي بلغ 30 وزيرا مفاجأة
للمراقبين؛ حيث لم يكن سقف التوقعات
يتعدى 24 وزيرا"، إلا أن مقربين من
الحريري قالوا: إن إضافة ست وزراء
دولة، جاء لترضية أطراف سياسية
وطوائف مختلفة مما جعل الحريري يطلق
عليها اسم حكومة الوفاق.
ومع
ذلك، يبدو أن بعض الأطراف لم ترضَ عن
حجم المشاركة في الحكومة، فالأرمن
اعترضوا على وجود وزير أرمني واحد في
الحكومة، فيما كان لهم وزيران في
حكومات الحريري السابقة، أما النائب
بيار الجميل، نجل الرئيس اللبناني
الأسبق أمين الجميل، فوصف التشكيلة
الحكومية بالفاجعة، وقال: إنه سيحجب
الثقة عنها في البرلمان؛ لأن
تركيبتها أقصت تيارات أساسية على
الساحة اللبنانية، وتضمنت أسماء لا
علاقة لها بالوفاق، واصفًا"
الحكومة بـ"المأساة الوطنية".
أما
النائب وليد جنبلاط فيبدو أنه أكثر
رضى عن هذه التشكيلة بعد التعديل الذي
أجري على الصيغة السابقة المسربة إلى
وسائل الإعلام، فيما استنكر المجلس
الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك، وهي
إحدى الطوائف الثمانية عشرة المعترف
بها رسميا في لبنان، فاستنكر عدم
تمثيل الروم الكاثوليك في مدينة زحلة
في الحكومة، واعتبر أن هناك تهميشًا
–متعمدا- لدور الطائفة.
أما
أحزاب الأحرار والكتائب والقوات،
والكتلة الوطنية، وأنصار الجنرال
عون، فرفضوا التركيبة واعتبروها لا
تعكس الوفاق الوطني، وقالوا: إنها
موالية لسوريا، فقد قال رئيس حزب
الوطنيين الأحرار، دوري شمعون: إن "المكتوب
يُقرأ من عنوانه" وهي حكومة فاشلة
والاستشارات كانت ضحكًا "على
الذقون"، فيما قال رئيس حزب
الكتائب منير الحاج: إن التمثيل
المسيحي في الحكومة ليس جيدًا، وإن
الحزب سيدرس: هل سيمنح الثقة للحكومة
أم لا؟ أما مستشار قائد القوات
اللبنانية المنحلة توفيق الهندي فقال:
إن "هذه الحكومة تقبع تحت المظلة
السورية ولا فائدة منها".
وإلى
جانب المواقف المعارضة، فإن غالبية
الساحة السياسية اللبنانية رأت في
التشكيلة الحكومية الجديدة، أفضل
الممكن، وأنها استطاعت الموازنة بين
الخبرة والشمولية في التمثيل، إلا أن
اعتراضات تثار على بعض الوزراء ومنهم
وزير الداخلية الجديد إلياس المر،
وهو النجل الأكبر لوزير الداخلية
السابق ميشيل المر، وصهر رئيس
الجمهورية إميل لحود، والذي يدخل
الحكومة لأول مرة، في وزارة تعد من
أكثر الوزارات أهمية وعلاقة بالشؤون
الداخلية، كما سجل البعض اعتراضه على
إبعاد الدكتور كرم كرم، وهو إخصائي
كبير عن وزارة الصحة، والذي تم تعيينه
وزيرا للسياحة، فيما احتل مكانه
سليمان فرنجية الذي يقال: إنه أصر على
استلام هذه الحقيبة رغم عدم اختصاصه.
ومن
العلامات الفارقة في التركيبة
الوزارية الجديدة، عودة فؤاد
السنيورة إلى وزارة المالية، ولكن
كوزير أصيل وليس وزير دولة كما كان
خلال حكومات الحريري السابقة، بعد أن
كان قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من دخول
السجن بسبب اتهامه بالفساد المالي
قبل أن تتراجع حملة مكافحة الفساد
التي بدأت مع بداية رئاسة العماد
لحود، ويقول المقربون من الحريري: إنه
كافأ السنيورة بتعيينه وزيراً "أصيلا"
لاعتقاده أنه تعرض إلى ملاحقة قضائية
لأسباب سياسية، لكونه من فريق
الحريري.
صورة
تذكارية واجتماع
وبعد
أخذ الصورة التذكارية للحكومة
الجديدة، عقدت الحكومة أول اجتماع
لها بحضور الرئيس إميل لحود، لمناقشة
البيان الوزاري الذي تعده لنيل ثقة
البرلمان على أساسه، وينص الدستور
اللبناني على أن يترأس اجتماع
الحكومة، رئيس مجلس الوزراء، أما لو
حضر رئيس الجمهورية فيترأسها، لكنه
لا يشارك في التصويت على القرارات
التي تتخذها، وتسود آمال لدى الأوساط
الاقتصادية اللبنانية، بتحسن الوضع
الاقتصادي اللبناني في هذه المرحلة،
بعد تأكيدات الحريري على اهتمامه
بجذب الاستثمارات الخارجية، وتوفير
فرص عمل للبنانيين، ورفع مستوى الثقة
الخارجية بلبنان.
|