|

الإسرائيلي الأكثر قربًا من عرفات!
القدس
– محمد الصالح – إسلام أون لاين
قام
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود
باراك الأربعاء 24-10-2000 بإيفاد "يوسي
جينوسار" للتباحث مع رئيس السلطة
الفلسطينية ياسر عرفات حول سبل
إنهاء مظاهر انتفاضة الأقصى؛ وبذلك
يحذو إيهود باراك حذو سلفه إسحاق
رابين في إرسال جينوسار لعرفات كلما
توترت العلاقة بين السلطة
الفلسطينية وإسرائيل، حيث يعتبر
جينوسار في عرف القادة اليهود أكثر
الإسرائيليين قربًا من رئيس السلطة
الفلسطينية حتى إنه يصنف إسرائيليًا
كأحد أكثر الإسرائيليين قدرة على
التعامل نفسيًا مع عرفات.
فمن
هو جينوسار، وكيف توطدت العلاقة
بينه وبين قادة السلطة الفلسطينية
على هذا النحو من الثقة؟!.
يوسي
جينوسار هو النائب السابق لرئيس
المخابرات الإسرائيلية العامة "الشين
بيت" وهو الجهاز الذي يتولى
تقليديًا محاربة الكفاح الوطني
الفلسطيني؛ حيث تتمثل المهمة
الأساسية لهذا الجهاز في ضرب قوى
وتنظيمات العمل الوطني الفلسطيني،
إلى جانب إحباط العمليات الفدائية
التي يخطط لها الفلسطينيون للتعبير
عن مقاومتهم للاحتلال.
ومن
المفارقات أن ليوسي جينوسار تاريخا
حافلا في الإجرام بحق الشعب
الفلسطيني، وأفاضت وسائل الإعلام
الإسرائيلية على مدى العقدين
الماضيين في كشف النقاب عن الدور
الكبير الذي لعبه جينوسار في محاربة
قوى العمل الوطني الفلسطيني أثناء
عمله السري في جهاز الشين بيت.
فهو
الذي أسس قسم تجنيد العملاء داخل "الشاباك"
وهو قسم يُعْنى بتجنيد الفلسطينيين
للتجسس على إخوانهم وأبناء شعبهم.
وقد نجح هذا القسم في التغرير بآلاف
الفلسطينيين وإسقاطهم للتعامل مع
جهاز المخابرات التابع لعدوهم. لكن
أكثر ما قام به جينوسار إجراما ضد
الفلسطينيين كان خلال فترة تولّيه
قيادة جهاز المخابرات العامة في
قطاع غزة أواخر السبعينيات
والثمانينيات، حيث تولّى جينوسار
شخصيا مواجهة التنظيمات الفلسطينية
الإسلامية والوطنية الأخرى العاملة
في قطاع غزة.
ويشهد
الفلسطينيون الذين تم اعتقالهم من
قبل المخابرات الإسرائيلية
العامة في تلك الفترة على الدور
الكبير الذي قام به جينوسار شخصيا في
سنّ عمليات التعذيب الوحشي التي
استُخدمت مع المعتقلين
الفلسطينيين؛ بغية الحصول على
اعترافات منهم، لدرجة أن عددا من
المعتقلين الفلسطينيين قد قضوا
نحبهم أثناء عمليات الاستجواب، وهو
الذي أسس قسم "المسلخ" داخل سجن
غزة المركزي حيث كانت تُمارس أبشع
طرق التعذيب بناء على تعليمات
جينوسار وتحت إشرافه المباشر في
كثير من الأحيان.
وقد
أنهى جينوسار عمله في الشين بيت عام
83 بجريمة بشعة لم تستطع حتى الدولة
العبرية أن تدافع عنه؛ الأمر الذي
اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي في
ذلك الوقت إسحاق شامير لإقالته؛ ففي
عام 83 قام شابان فلسطينيان
باختطاف حافلة ركاب إسرائيلية من
داخل إسرائيل إلى قطاع غزة، وبالقرب
من مدينة دير البلح الفلسطينية
الواقعة إلى الجنوب من مدينة غزة
استطاع الجيش الإسرائيلي إيقاف
الحافلة والسيطرة عليها بعد أن
استسلم الشابان الفلسطينيان، فما
كان من جينوسار الذي كان حاضرا إلا
أن اصطحب الشابين الفلسطينيين بعد
استسلامهما إلى أحد البساتين
المجاورة وقام بتحطيم رأسيهما شخصيا
بواسطة الحجارة، وقد شاركه في هذه
الجريمة الجنرال إسحاق مردخاي،
الوزير الذي كان في ذلك الوقت قائدا
لسلاح المظليين، ووزيرا للدفاع
والمواصلات فيما بعد، واستقال
مؤخرا بسبب فضيحة جنسية!.
الاقتصاد مفتاح الثقة!
ومثله
مثل الكثيرين من الجنرالات
الإسرائيليين؛ فقد توجه جينوسار بعد
استقالته لقطاع الأعمال حيث أسس
شركة تُعنى بالاستيراد
والتصدير، وعندما تم تشكيل السلطة
الفلسطينية ارتبط جينوسار بعلاقات
عمل اقتصادية مع عدد من المسؤولين
الفلسطينيين، وعن طريقهم تعرف على
رئيس السلطة الفلسطينية، حيث أصبح
بسرعة كبيرة أحد أكثر الإسرائيليين
قربا من عرفات وموطن ثقته.
وقد
استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق إسحاق رابين هذه الميزة في
جينوسار وعينه مبعوثا له لدى عرفات؛
حيث نجح في حل الكثير من المشاكل
التي نشبت بين الحكومة الإسرائيلية
والسلطة الفلسطينية.
وقد
توطدت العلاقة بين عرفات وجينوسار
لدرجة أن جينوسار هو الذي نجح في
إقناع عرفات بخلع الكوفية الشهيرة
التي يرتديها لدى قيامه بتقديم
العزاء لأرملة إسحاق رابين، وهو
إجراء نادرا ما يقوم به عرفات، وقد
استفاد باراك من علاقة جينوسار
بعرفات أيضا واعتمده مبعوثا له.
والذين
يعرفون جينوسار يقولون: إنه خبير
نفسي في التعامل مع القادة
الفلسطينيين بحكم عمله السابق في
المخابرات، وإتقانه المطلق للغة
العربية.
ومن
المفارقات أن الذي يعترض على تدخل
جينوسار في العلاقة بين السلطة
الفلسطينية وإسرائيل ليسوا
الفلسطينيين الذين ذاقوا الأمرّين
من جينوسار، بل المعارضة اليمينية
في إسرائيل التي تتهمه باستغلال هذه
العلاقة من أجل دعم مصالحه
الاقتصادية مع السلطة الفلسطينية.
|