|
النقد
والتعليق:
يا
قدس لمي الجناح وأثبتي بقوة
راح
ينقذك ابنك اللي مانيش هو
لا
تبحثي عن حلول.. الحل من جوة
الحل
من جوة
ذكرتني
كلماتك صديقي خالد بهذه الكلمات
لشاعر العامية المصري "عبد الرحمن
الأبنودي" فالقلب يحترق، والنفس
تتعذب، والخلاص لا نراه في أنفسنا كما
تقول أنت في عباراتك الرشيقة:
"ما
تطلبيش مؤنتي ده عدونا واحد"، "
ماتت حبيبتي بتحلم إن أنا ليها" ....
وأحب
أن أحييك على إحساسك المرهف، وأسلوبك
الذي جمع بين رقة الألفاظ وبين مرارة
السخرية، والتقريع ولعل هذا الأسلوب
يعكس حالنا فعلا بين حديث المحب
المعذب في حبه وبين توبيخ النفس
والسخرية منها.
ذكرتني
قصيدتك بأسلوب الموال الشعبي فكأنني
أمام "راوٍ" في أقصى صعيد مصر أو
"حكواتي" يمسك بربابته الحزينة
ويجلس في المقهى بين جموع المجروحين
ليغني لهم آلامهم فلا يزيدهم إلا حسرة
وألمًا…
بداية
قصيدتك "الفه فؤاد انكسر.. والدمع
صار سكة" ما أجمل التكثيف في هذه
الجملة! فلم تلجأ إلى الإسهاب والوصف
المرسل، بل جاء وصفك في كلمات مركزة
موجهة تعرف أين وكيف تصيب.. "الدمع
صار سكة" تعبير مبتكر ـ برأيي ـ به
تكثيف شديد فالدموع قد ملأت الطرق حتى
صارت طريقًا بذاتها.
"اللام
كلام اتسطر وفتحنا بيه عكا" تعبير
مصري صميم عن "الجعجعة" أو "طق
الحنك" كما يسميه الشوام.. وما
أكثره في هذه الأيام حتى صار كلامنا
كله شجبًا وإدانة وتنديدًا.
لن
أستطيع أن أقف أمام كل بيت في قصيدتك
لأحشدها بالمعاني خاصة في المقطع
الأول من قصيدتك.
وهذا
المقطع جميل وإن كان لي عليه ملاحظتان:
حاولت أن تجزِّئ كلمة "فلسطين"
مع إسقاط حروفها على أوضاعنا
الحالية، ونجحت في ذلك إلى حد بعيد،
ولكن ربما لم تسعفك مخيلتك في حرف
اللام إلا إذا كنت قد قصدت ذلك
التجانس الصوتي بين كلمتي "اللام"
و "كلام"، كما أنني لا أدري ماذا
تعني هنا "مكة"؟؟
"يا
أم اليتامي بكيت والضحك كان صوتي…"
تبدأ
مقطعا آخر بهذا الحماس والروح
المتدفقة، ومن هذا الحماس واللهجة
الشديدة الحزينة
تدخل
بنا منعطفا جديدًا فتخاطبها بلغة
المحبين:
"بيني
وبينك يا حبيتي سنين…".
فتعطي
امتدادًا للمقطع السابق وإن اختلف
وقعها على النفس فكأنني أقرأ قصيدة
أخرى.
إلا
أنني أعتب عليك في هذا المقطع الثالث
حيث شعرت أنه ليس بقوة سابقيه لا من
حيث المعنى أو قوة الألفاظ "أنا جيت
ف مرة أكرهك وقالوا لي عيب يا ابني"
وأغلب
الظن أنك قد كتبت هذه المقاطع على
فترات متباعدة فجاءت مختلفة بحسب
الانفعال والحالة المزاجية، فقد اتسم
المقطع الأخير بتكلف القافية وخلوه
من عمق المعاني اللهم إلا في قولك "طول
عمرنا حبنا بيهد ما بيبني".
عمومًا..
لقد
نكأت جرحًا قديمًا بقصيدتك التي جاءت
مركزة وقوية في بدايتها، ولكنك لم
تكمل بنفس الأسلوب، وأظن أنك بحاجة
إلى إعادة النظر في الأوزان التي
اختلفت من مقطع لآخر، وربما كان السبب
في ذلك قالب الموَّال الذي حاولت أن
تعتمده منذ البداية.
أشكرك
على مشاركتك وفي انتظار إبداعات أخرى.
المحرر
|