|
الحيزبونة
والحيزبون
ناحلين
وبرنا
والهم
طالنا
بيشحتونا
من بيت أبونا
جاهل
وناوي على دمارنا
غراب
وغاوي ينشد غناوي
لما
شجرنا صبح خراب
دخل
وخلّى البيوت تراب
يضحك
علينا
يخطف
النور من عنينا
ينشر
سراب
ويقول
دا سيدنا
يادي
العذاب
بعد
الشباب
الظهر
محني
وكلام
هباب
صبحنا
نشحن من الكلاب
إيه
اللي باقي
هيوروثونا
ويخرجونا
من التراب
يادي
العذاب
***
إزاي
نفرح
|
أحمد
محمد مصطفي (13 سنة) - مصر |
|
يوم
العيد
يوم
نفرح له
لأنه
جديد
آخر
مرة أنا ما فرحتش
صاحبي
سألني
إنت
حزين
والكل
سعيد
قلتلو
حاسب
هي
الفرحة
بلبس
جديد
جوه
بيوتنا أحزان ياما
أب
بعيد
ابن
شريد
أم
تنام على خدها دمعه
ولا
فيه حد يبص لحد
إلا
بحالة شك وكيد
وعشان
خاطري
قول
لى يا صاحبي
إزاي
نفرح
مين
العيد

النقد والتعليق:
هذان
العملان آثرنا أن ننشرهما معا؛
لأنهما وردَا من صديقين دائمين
للنادي، وهما شقيقين في ذات الوقت،
وللحق فإنهما قد أدهشاني، ليس على
مستوى الجودة الفنية فحسب، ولكن
الإدراك الهائل والرؤية الواسعة
للعالم المحيط والمتغيرات فيه؛ حتى
إنني راجعت أعمارهما أكثر من مرة،
ولعلك عزيزي القارئ شاركتني هذا
الشعور، وأتركك لتعليق الأستاذ
أحمد عبيد- شاعر عامية، يقول فيه:
ذكرتني
قصيدتك يا "عبد الله" بما كنا
نختلف حوله دائماً في المنتديات
الأدبية، فكان البعض يطلب من الشاعر
أو الأديب أن يفسر رموز عمله، فيعترض
البعض الآخر من منطلق أن العمل ملك
لصاحبه، وأنه ليس مطالب بتفسيره؛ فهو
إذا فسره انتقص منه فكان أشبه "بفزورة"
يلقيها ثم يفسرها إذا عجز الحاضرون عن
حلِّها، ولكن على المتلقي أن يفهم
العمل حسبما يرى، ولا ضير أن يفهمه كل
شخص بشكل مختلف، فكلما تعددت رؤى
العمل دل ذلك على ثرائه.
من
هذا المنطلق لن أسألك عما قصدت "بالحيزبونة
والحيزبون" فهذا ملكك وحدك، ولكل
منا أن يتصورها كما يشاء، فأنا مثلا
قد أخلع هذه الصفات على "أمريكا
وإسرائيل"، وربما يخلعها غيري على
شيء آخر- أو شخص آخر- وهكذا..
ولكن
بصرف النظر عن مغزى قصيدتك فقد عبرت
فيها ببراعة عن مظاهر الاستعباد
والظلم في كلمات خفيفة رشيقة،
ذكَّرتني بالقاموس الشعري لشاعرنا
الكبير "أحمد فؤاد نجم"
واستخدامه للتعبيرات العامية البحتة الضاربة
جذورها في أعماق الشعب المصري، مثل:
" البلي بم بم" ، "بقرة حاحا"،
وغيرهما..
ما
أجمل تعبيرك في قولك "ناحلين وبرنا"،
و"الهم طالنا"، وهو تعبير مصري
صميم، ثم ما أمرّ السخرية في "بيشحتونا
من بيت أبونا"، "غراب وناوي ينشد
غناوي".
أما
في قولك: "لما شجرنا صبح خراب"
فأرى أنه كان من الأنسب أن تقول: "لما
عمارنا" بدلاً من "شجرنا"؛ حيث
إنها أكثر منطقية في مقابلة "خراب".
وعموماً
فلا أجد كثيراً أعلق به على قصيدتك
سوى الإعجاب بالكلمات والأوزان، وفي
انتظار أعمالك دائماً.
ثم
وجدتني أردد حديث رسول الله (صلى الله
عليه وسلم) حين قال: "من لم يهتم
بأمر المسلمين فليس منهم"؛ فها هو
"أحمد" يصفع وجوهنا بسؤاله
المباشر: "إزاى نفرح؟!" ليفيق من
غرق في ملذاته وانغمس في شؤونه الخاصة
حتى أذنيه ولم يعد هناك ما يربطه
بقضية كل المسلمين والعرب سوى تصفح
الأخبار ومطّ شفتيه تأثراً، ثم يذهب
إلي حال سبيله.
يقرر
أحمد في بداية قصيدته أن يوم العيد
"يوم نفرح له لأنه جديد"، ولكن
مظاهر العيد عنده- وهو ابن الثالثة
عشرة- ما زالت تتمثل في الملابس
الجديدة والتنزه، لكنه يرد مستنكراً
على صديقه الذي يسأله: "لماذا أنت
حزين؟!!" ليسأله بمنطقه الرائع: "هيَّ
الفرحة بلبس جديد ؟!" ثم يسرد له
الأسباب التي تجعل فرحنا منقوصاً حتى
ولو ابتعدنا- جغرافياً- عن الأحداث.
جوه
بيوتنا أحزان يا ما
أب
بعيد
ابن
شريد
أم
تنام على خدها دمعة
ثم
يرتفع من وصف المحسوس ليصف لنا أعلى
حالات القلق الاجتماعي "ولا فيه حد
يبص لحد إلا بحالة شك وكيد".
نعم،
حتى وإن تقابلنا فيكون هناك دائمًا
حذر وارتياب وشك، وكل يوقن أن للآخر
مآرب أخرى ومقاصد خفية وبعيدة؛ فكيف
بالله تكون الحياة؟!! أو على حدِّ
تعبير "أحمد" "إزاي نفرح.. فين
العيد؟!!".
-
بدأت قصيدتك يا أحمد بداية جميلة؛ حيث
قررت حقيقة بديهية، وهي وجوب الفرح
يوم العيد، لكنك لم تلبث أن فاجأتنا
بعكس المفترض "آخر مرة أنا ما فرحتش"،
وهو ما كان يتبعه الشاعر العربي
القديم من صرف ذهن المتلقي في بداية
القصيدة إلي شيء آخر.
-
جاءت كلماتك بسيطة ومعبرة فكانت
كالسهل الممتنع؛ فلم تتكلف فيها ولم
تعمد إلى الكلمات الرنانة الصارخة،
لكنك- ببراءة- عبرت عما تريد فجاء
معبراً، وإن كانت الأوزان عندك ما
زالت تحتاج إلي مزيد من الصقل.
-
أما بالنسبة لنهاية قصيدتك فأشعر أنك
قد استعجلت هذه النهاية؛ حيث إنني لم
أكد أدخل معك في عالمك وأندمج مع
منطقك حتى فاجأتني بسؤالك الذي ختمت
به قصيدتك "إزاي نفرح.. فين العيد؟".
ولكن
على كل حال أعتقد أنك أوجزت فأنجزت،
ووصلنا ما تريد قوله.
وأخيرا،
فالعيد قادم يا "أحمد" إن شاء
الله..
قادم
يوم تعود الأرض ويعود الأقصى.
قادم
يوم يعود كل لاجئ إلي بيته.
قادم
يوم يعود كل طفل إلي حضن أبويه.
قادم
يوم نلتقي فلا يكون بيننا إلا المودة
والصفاء.
ساعتها
فقط أستطيع أن أقول لك يا أحمد: "هذا
عيدنا.. آن الأوان لنفرح..".
ومرحباً
بأعمالك دائماً.
|