|
حلم
السلام
ده
لدولة مسكة مصيرها بإديها
وهم
السلام
فساد
وتشريد
أصحاب
أرض بيطردوا زي العبيد
وما
فيش غير حجر في الإيد
دبابة
وبجنزيرها
تدهس
طفل وليد
طيارة
وبتنسف
أبراج
الحمام
وحمام
السلام محبوس
فين
السلام
كله
كلام
وشيطان
بيوعد بالأمان
فين
الأمان وحلم السلام
كله
كلام
نفسي
ترجع فلسطين أرض عربية
مش
مقر لعصابة يهودية
الأرض
اللي مات فيها الدرة وإيمان
وغيرهم
كتير
لو
كانت الإيد اللي بتبني وتعمر
بدل
الإيد اللي بتهد وتدمر
كان
الوطن يبقى للكل بستان
بيقولوا
دي معاهدات سلام
وهي
مؤامرات اللئام
وشارون
بيشرب دمنا
وبيروي
أرضنا الحرمان
نفسي
أشوف القدس حرة وأبيه
مش
مستوطنة يهودية
ودايمًا
نلاقي نفسنا بنقول
إمته
الزمان يرجع يا زمان
آه
لو نسيب زمان الجشع
آه
يا زمن الوصول إمته وبكام
دي
دولة ولا بيعة بتنجان

النقد والتعليق:
أحمد
عبيد - شاعر عامية
يبدو
أن لمصر نصيب الأسد في هذه الزاوية؛
لهذا أسأل إخواننا العرب في بقية
الأقطار: أين إبداعكم من شعر العامية؟!
أين النبطي الخليجي؟ والزجل
اللبناني؟ نعرف أن لديكم إبداعات
كثيرة فلا تحرمونا منها…
ولتسمح لي يا
"أحمد" أن نتجاذب سويًا الحوار
حول قصيدتك.
بداية
أود أن أحييك على اختيار موضوع
قصيدتك، فليس أعظم ولا أنبل من الحديث
عن قضية العرب والمسلمين جميعًا..
القضية الفلسطينية.
ويظن
كثيرون خطأ أن شعر العامية مرتبط
بالشوارع والمقاهي، وهو ما يجعل
العامية في نظرهم لغة السطحية
والتفاهة، وهذا ما ليس فيها... فشعر
العامية قد تناول شتى الموضوعات..
السياسية والاجتماعية والفلسفية
والعاطفية حتى أنني لا أبالغ إذا قلت
بأن هناك شعرًا صوفيًا بالعامية.
يقول
الأستاذ محمود تيمور: "إن التعبير
بالعامية فن كالتعبير بالفصحى سواء
بسواء فليس كل ناطق بالعامية أو محسن
للعربية يستطيع أن يكتب أدبًا في
تعبير فني، وكما أن الكتابة بالفصحى
موهبة ودربة، كذلك الكتابة بالعامية،
ولا بد لكل منهما أن تتوافر لهما
خصائص التأثير والإبداع"..
هذا
بالنسبة لموضوع قصيدتك، أما من حيث
الشكل الفني فيبدو أن هذا العمل هو
باكورة أعمالك، أو ربما من الأعمال
الأولى لك حيث يبدو ذلك في:
-
المباشرة
الشديدة بمعنى أن قصيدتك جاءت
مباشرة في معانيها وكانت بعيدة عن
الصور الجمالية، وهذا مما يعاب على
الأديب بشكل عام؛ حيث تكون القصيدة
أو العمل الأدبي أقرب إلى الخطبة،
وربما نلتمس لك العذر في ذلك بسبب
انفعالك بالأحداث وحماسك الشديد
والواضح في طيات القصيدة "نفسي
ترجع فلسطين أرض عربية" "نفسي
أشوف القدس حرة وأبية"؛ لذلك
جاءت قصيدتك خالية من الصور اللهم
إلا بعض التعبيرات، مثل: "شيطان
بيوعد بالأمان" "بيروي أرضنا
الحرمان".
-
ولفتة
أخرى أحب أن أنبهك لها، وهي أن
الموسيقى في شعر العامية بالذات
لها أهمية قصوى؛ ولذا يجب الاعتناء
بها والحرص عليها وفي عملك الجميل
خفتت الموسيقى قليلا؛ لأنك اخترت
في القصيدة أوزانًا متعددة
ومتنوعة، فلم أستطع أن أستخلص
إيقاعًا منتظمًا تسير عليه في
القصيدة؛ لذلك أنصحك بكثرة قراءة
الشعر العربي ـ العامية والفصحى
على السواء ـ حتى تعتاد أذناك
الأوزان السليمة وتشعر بالموسيقي
من داخلك.
-
ويحسب
لك أن القوافي عندك ليست مفتعلة،
فلم أشعر على مدار قصيدتك بكلمة
وضعت لمجرد ملء الفراغ، ولكن جاءت
قوافيك سلسلة وطبيعية، مثل: تشريد،
عنيد، إيد، وليد، تعمر ، تدمر..
وسلام، لئام، وهذا بالطبع مما يذكر
لك حيث يقع كثيرون في منزلق افتعال
القافية، خاصة في بداية الكتابة.
-
رغم
أن شعر العامية يرتبط عادة
بالسخرية الهادفة، التي تضع أيدينا
على موضع الخلل وتحاول أن تعالجه في
إطار ساخر مقبول، فإنك عندما تختار
طريق السخرية فلا بد أن يكون ذلك
واضحًا منذ بداية القصيدة، ولكنك
بدأت قصيدتك بأسلوب جاد وقوي، وسرت
بالأسلوب نفسه حتى آخر بيت لتقول
لنا: "دي دولة ولَّا بيعة بتنجان"
لتكسر بهذا البيت هذا الإيقاع
الجاد الذي بدأت به وتحدث للقارئ
نقلة لا أظن أنه كان مستعدًا لها.
-
وأخيرًا..
فأعتقد أنه ما زال لديك الكثير من
الوقت والعمر الفني المديد إن شاء
الله لتقول في هذا المجال وتبدع؛
لذلك أنصحك بالقراءة لشعراء
العامية الكبار، أمثال: الأستاذ
"بيرم التونسي" و"فؤاد حداد"،
"صلاح جاهين"، "عبد الرحمن
الأبنودي"، و"أحمد فؤاد نجم"،
وغيرهم، وكذلك يجب أن تنهل من أشكال
الأدب الأخرى كشعر الفصحى والقصة؛
فالفن لا يتجزأ.
وفقك
الله وفي انتظار أعمال جديدة.
|