الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

مركز العمل الدولي.. قطرة في عين الشعب الأمريكي

2003/06/25

فيروز مصطفى**

رامزي كلارك

"المعلومات والعمل الفعال ومقاومة الآلة العسكرية الأمريكية والحرب وجشع الشركات الأمريكية ومكافحة العنصرية والظلم داخل الولايات المتحدة".. هذا هو شعار "مركز العمل الدولي" أو "آي. إيه. سي"، الذي يعبر أيضا عن أهدافه من خلال هذا الشعار الذي يتصدر الصفحة الرئيسية لموقع المركز على شبكة الإنترنت.

يأتي مركز العمل الدولي خير شاهد على مناهضة الحروب والسياسات الأمريكية من داخل التربة الأمريكية ذاتها؛ حيث إن المركز يعمل منذ إنشائه على تثقيف وإيقاظ وعي الشعب الأمريكي بما يدور وراء ظهره خلف جدران صناع القرار الأمريكي.

ويعد "آي. إيه. سي" من أكثر المراكز التي تقف وراء المظاهرات الأمريكية التي حدثت في السنوات القليلة الماضية منددة بالعنصرية والحروب والفقر وتجارة الجنس داخل الولايات المتحدة.

صداع مزمن

ويعد المركز بمثابة صداع مزمن في رأس السياسيين الأمريكيين الذين سخروا عددًا من وسائل الإعلام المملوكة لهم لشن هجوم على المركز وأنشطته التي تتعدى مجرد تنظيم المظاهرات إلى تنظيم الندوات والمنتديات لتوعية الشعب الأمريكي بأخطار السياسة الأمريكية الظالمة والاستغلالية، بالإضافة لإنتاج وعرض أفلام وثائقية وروائية تكشف زيف الإعلام الأمريكي وتساند القضايا التي اتخذها المركز على عاتقه، كما أنه يقوم بعمل نشرات صحفية ودوريات ونشر كتب. وليس من الغريب أن يكون وزير العدل الأمريكي السابق "رامزي كلارك" هو الشخص الذي يقف بقوة وراء هذا المركز الذي أسسه عام 1992 ليكون منبرا له ولكل معارضي السياسات الأمريكية وتصرفاتها الاستبدادية؛ حيث أسسه بمساعدة عدد من الناشطين ضد الحرب واضعين نصب أعينهم أولى أهدافهم من فضح وتعرية حرب الولايات المتحدة وإطلاقها القنابل على أرواح المدنيين العراقيين الأبرياء وتدمير البنية التحتية للدولة العراقية بواسطة الحرب والعقوبات الاقتصادية.

كما قام المركز بتأسيس ما يسمى بمحكمة جرائم الحرب الدولية التي تتولى محاكمة الولايات المتحدة لخرقها الفاحش لكل القوانين والأعراف الدولية وارتكابها جرائم حرب بالعراق.

ومنذ إنشائه اتسم مركز العمل الدولي بالريادة في خلق الأنشطة وتنظيم الحركات لإنهاء العقوبات الأمريكية البريطانية على العراق ولمعارضة توسيع حلف الناتو واشتراكه مع الولايات المتحدة في شن هجوم بالقنابل على يوغسلافيا، كما أنه يعمل أيضًا من البداية على إنهاء حصار كوبا والوقوف في وجه زحف الآلة العسكرية الأمريكية على العالم كله بداية من هايتي ومرورا بالصومال وبنما والفليبين وكولومبيا وفلسطين، وأخيرا العراق.

العمل من داخل الشارع الأمريكي

ويعد المركز بمثابة منظمة متكاملة تعمل بجد وإخلاص على تحقيق أهدافها وخدمة القضايا التي يتبناها من خلال فروعه العديدة المنتشرة بمعظم أنحاء الولايات المتحدة، فهناك المقر الرئيسي بولاية نيويورك وفروع أخرى بسياتل وواشنطن وبوسطن ولوس أنجلوس، ولا يقف المركز على أنشطته داخل هذه المقرات بل منذ إنشائه ويعتبر المركز الشارع الأمريكي هو مكتبه الذي لا بد أن يعمل فيه ليحارب قوى العولمة الاستعمارية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والمؤسسات العملاقة.

ومن أنشطة المركز وقوفه بقوة بجانب الحركة العمالية الأمريكية؛ حيث يسعيان معا لتحقيق الرخاء الاجتماعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العنصرية الداخلية التي تشنها الولايات المتحدة على السود والمهاجرين والفقراء من دول العالم الثالث.

كما بدأ المركز مؤخرًا في العمل على إيقاف إعدام المسجونين بالسجون الأمريكية لأسباب سياسية منهم الصحفي الأفريقي الأمريكي "موميا أبو جمال الذي قبض عليه في 9 ديسمبر 1981 حيث كان يقود التاكسي الذي كان يعمل عليه حتى رأى قوات الشرطة وهي تعتقل أخاه بأحد شوارع فيلادلفيا فتوقف ليرى ماذا فعلت الشرطة بأخيه، ثم تطورت الأحداث بعد ساعات قليلة بمقتل الشرطي "دانيال فولكنر"؛ حيث قال شهود العيان بأنهم رأوا رجلا يهرب، وبالرغم من أن أوصاف الهارب كانت مختلفة عن أوصاف "أبو جمال" فإن قوات الشرطة قامت باعتقاله، وبرغم أن إحدى الشاهدات قالت بأن القاتل ليس أبو جمال فإن قوات الشرطة قامت بتهديدها بالحبس إذا ما ظلت تقول مثل هذا الكلام، ومنذ ذلك اليوم وينتظر أبو جمال تنفيذ حكم الإعدام فيه.

ويـتخذ المركز قضية "أبو جمال" كإحدى قضاياه الرئيسية؛ حيث إنه يسعى في كل المظاهرات والندوات التي ينظمها بالمطالبة بتبرئته وإعادة محكمته، كما أن المركز قام بإنتاج عدد من الأفلام الوثائقية التي تتناول محنة أبو جمال خلف القضبان والذي عبر عنها هو ذاته فى كتابَي "الحياة من طابور الموت" و"الموت ينمو".

مظاهرة جديدة ضد بوش

ومن أحدث الأنشطة التي يعمل عليها المركز حاليا تنظيم مظاهرة جديدة يوم 4 يوليو القادم 2003 في ولاية فلادلفيا ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش يطالب المشاركون فيها بإنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق، والعمل على رفع مستوى معيشة المواطن الأمريكي الفقير، ومكافحة العنصرية، وإعادة محاكمة موميا أبو جمال وكل المعتقلين الكوبيين والسياسيين من دول مختلفة داخل الولايات المتحدة محاكمات عادلة وإنصاف الفلسطينيين في تحرير أراضيهم.

وتتضمن النشرة الصحفية التي يوزعها المركز وينشرها على موقعه الإلكتروني نداء للجميع أن يشاركوا بالمظاهرة وخاصة من فقدوا وظائفهم منذ عام 2000، ومن يدركون أن هناك آلاف الأمريكيين الذين يموتون يوميا بسبب مرض الإيدز، ولمن يدركون استغلال بوش وحاشيته لأحداث 11 سبتمبر فى صناعة الرعب والتغييب، وذلك لتحقيق مصالحهم الشخصية، ولكل من يعارض احتلال العراق وفلسطين ولا يريدون رؤية المزيد من الاحتلال باسم الإمبراطورية الأمريكية، خاصة أن يوم التظاهر سيوافق عيد الاستقلال الأمريكي والذي سيتسلم فيه وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول" جائزة فيلادلفيا للحرية والتي تمنح للأشخاص أو للمؤسسات الذين يعملون من خلال مناصبهم لجلب الحرية.

ومن هنا دعا "آي. إيه. سي" الجميع للمرور بحفل تكريم باول للتظاهر أمامه وأمام مثل هذا التكريم المنافق المضلل لأحد أضلاع الإدارة الأمريكية الحالية التي تعشق الحروب وتستفيد من ورائها.

ومن أبرز أنشطة مركز العمل الدولي أيضا حملة "التصويت للاتهام بخيانة بوش" والتي أعدت فيها مذكرة للتوقيع عليها إلكترونيا لاتهام بوش بخيانة الشعب الأمريكي وتضليله فيما يسمى بحربه على الإرهاب واحتلاله لدولة العراق.

قطرة للعين

ومما يجعل مركز العمل الدولي ذا صوت مؤثر يخشاه السياسيون الأمريكيون هو التمويل الهائل والدعم المادي الكبير الذي يحظى به المركز، سواء عن طريق التبرعات أو عن طريق بيع دورياته الصحفية والأفلام والأسطوانات التي ينتجها المركز وكتب "رامزي كلارك"، كما أن من أسباب قوة المركز أيضا تحالفه مع عدد من التكتلات والمنظمات التي تعمل ضد الحرب والعنصرية الأمريكية مثل تحالف "الإجابة الدولية" و"شبكة النساء للنضال" و"شبكة فيديو الشعب" التي توزع الأفلام الوثائقية التابعة للمركز وتنظم عروضها.

ويجتمع متطوعو المركز والمشتركون بأنشطته أسبوعيا بكل مقرات مركز العمل الدولي والذي وصفته صحيفة "الجارديان" البريطانية بأنه جبهة صلبة لمناهضة الحرب والإعلام الأمريكي، مشبهة إياه بقطرة العين التي تدخل أعين الشعب الأمريكي لتجعله يرى الحقائق أمامه بوضوح.


** من فريق موقع إسلام أون لاين .نت


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع