الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

"النصر الوهمي".. أذكى أفلام المخرج "بوش"

2003/04/14

فيروز مصطفى*

"يا له من فيلم أخرج ببراعة فائقة وجذب أنظار الملايين بجميع أنحاء العالم، سقوط تمثال صدام حسين وفرحة العراقيين وسعادة الجنود الأمريكيين بتحقيق النصر... ثم ظهور المخرج العبقري جورج بوش ومساعده في إخراج هذا الفيلم التاريخي توني بلير على شاشات التليفزيون ليعلنا نصر التحالف فى إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين... عنوان الفيلم "النصر الوهمي".

هكذا سخر المخرج الأمريكي مايكل مور من النصر الوهمي الذي يظن الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنهما وصلا إليه بسقوط العاصمة العراقية بغداد.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها مايكل مور لفظ "وهمي" ليصف به طرق التفكير وسياسات الإدارة الأمريكية الحالية؛ حيث إنه عندما حصل على جائزة الأوسكار لأحسن مخرج عن فيلمه التسجيلي "لعبة البولنج من أجل كولمبين" أواخر الشهر الماضي وقف على خشبة المسرح، وقال هذه الكلمات التي ستخلده فى التاريخ إلى الأبد؛ حيث قال: "نحن نعيش في زمن وهمي، لقد شاهدنا فيه انتخابات وهمية انتخبت رئيسًا وهميًّا يقوم بإرسالنا إلى حرب وهمية لأسباب وهمية... عار عليك يا بوش".

ولم يكن غربيًا على المخرج الأمريكي مايكل مور أن يقول مثل هذه الكلمات فى حفل الأوسكار؛ حيث إنه عندما تسلم جائزة عن نفس الفيلم الذي يتناول ثقافة العنف والجريمة في الولايات المتحدة بمهرجان كان السينمائي الدولي في فرنسا العام الماضي، قال: "أنا سعيد بالجائزة، وأتمنى ألا أكون واحدًا من مجتمع يتحول إلى مجتمع قتلة إذا سارت الأمور على ما هي عليه".

ومن هنا كان من المتوقع أن يقول ما قاله في حفل الأوسكار؛ لأنه مخرج ذو مبادئ يرى أنها لا بد أن تساهم في تغيير طبيعة المجتمع الأمريكي الذي تحول إلى مجتمع يورث العنف ويقدس الجريمة في ظل السياسات السائدة فيه الآن، على حد قوله.

ديناميت في قلب أمريكا

ويعد مايكل مور من مواطني التربة الأمريكية ويحمل بداخله كمًّا كبيرًا من الديناميت الذي يفجره دائمًا في وجه سياسات مجتمعه الأمريكي الذي يرى أنه تحول من مجتمع يعلم القيم ويصدرها للآخرين إلى مجتمع يقدس العنف والجريمة ويربي أطفاله على القتل وحمل السلاح كالحل الأمثل في وجه أي شخص يغضبه.

ويفجر مايكل الديناميت الموجود بداخله من غضب وسخط على المجتمع الأمريكي الذي تحول لمجتمع قتلة وعصابات في كتاباته وأفلامه؛ حيث إن فيلمه "لعبة البولنج من أجل كولمبين" هو فيلم يهاجم تجارة السلاح والعنف بالولايات المتحدة من خلاله تناوله لحادثة واقعية عن قصة الطالب الأمريكي الذي انتهى من لعب البولنج ثم ذهب حاملاً السلاح ليطلق النار على زملائه الطلبة بمدرسة "كولمبين" إحدى المدارس الأمريكية، حيث يقدم مايكل في الفيلم تحقيقًا وثائقيًّا شاملاً لتجارة السلاح الشعبية بالولايات المتحدة.

ويقول مايكل: "إنه لو استمر الحال على ما هو عليه الآن بالولايات المتحدة فإن نهايتنا قريبة للغاية، فلقد أصبحت البندقية هي وسيلتنا والعنف هو سلاحنا ضد أي شخص وأي دولة".

ومن هنا يرى مور أنه من الواجب عليه وعلى أمثاله من فناني ومشاهير العالم خاصة الأمريكيين أن يتكلموا لصالح بلادهم وحمايتها من الضياع والانهيار الذي أوشك على الالتحاق بها.

وفي كتابه "رجال بيض أغبياء" والذي كتبه بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة ينتقد ويتهكم فيه من رجال السياسة الأمريكيين الذين ينحازون لجمع الثروات فى شركاتهم الرأسمالية على حساب المواطن الأمريكي العادي المقهور بحثًا عن لقمة العيش.

"مايكل مور.كوم".. ساحة ضد الحرب

كما قام المخرج مايكل مور بتحويل موقعه الإلكتروني على شبكة الإنترنت وعنوانه www.michaelmoore.com إلى ساحة ومنتدى لمناهضة الحرب الأمريكية على العراق،

ولنبذ السياسات الأمريكية والإدارة الحالية للرئيس الأمريكي جورج بوش؛ حيث تتصدر الصفحة الرئيسية لموقعه صورة هزلية للرئيس الأمريكي جورج بوش وهو يتعارك مع صدام حسين تحت عنوان "منافسة للحصول على لقب المزيت"، وهو يتهكم فيها على صراع الاثنين على البترول متخذين شعار "الحرب متعة عندما نعلم بأن غيرنا هم الذين سيموتون".

كما أنه دائمًا ما يقوم بتحديث موقعه الإلكتروني بكتابته لمقالات مختلفة ورسائل متعددة، مثل الرسالة المتواجدة هذه الأيام على الموقع والذي يخاطب فيها الجميع بألا يحبسوا أصواتهم الرافضة للحرب والمتعالية بالسلام خوفًا من تعرضهم لأعمال ترهيب وتخويف من قبل السلطات الأمريكية، خاصة الفنانين والنجوم الذين تلقوا تهديدات بمقاطعة أعمالهم لآرائهم المناهضة للحرب، ويضرب لهم مثالاً على ما حدث له بعد الخطاب الذي هاجم فيه بوش أثناء حفل الأوسكار بأنه برغم المضايقات التي تعرض لها بسبب ذلك فإن الإحصاءات تشير إلى زيادة إقبال الجماهير بمختلف أنحاء العالم على دور العرض التي تعرض فيلمه "لعبة البولنج من أجل كولمبين"، وتربع مبيعات كتابه "رجال بيض أغبياء" على قائمة أكثر الكتب مبيعًا بموقع "أمازون.كوم"، بالإضافة إلى زيادة عدد الزوار لموقعه الإلكتروني إلى ما بين 10 إلى 20 مليون زائر يوميًا من جميع أنحاء العالم.

أرواح بريئة من أجل "الوهم"

كما يقول مور على موقعه: "إن هذا النصر الوهمي الذي يظن بوش أنه حققه فى العراق لن تغفره الأجيال القادمة، وسيظل وصمة عار على جبين الولايات المتحدة لسنوات كثيرة قادمة؛ حيث إنه لم تكن روح جندي أمريكي ولا كل هؤلاء الأرواح البريئة من الشعب العراقي تساوي مثل هذا الوهم... فقطرة الدم أغلى من أطماع بوش وحاشيته".

كما نشر مور على موقعه نص الخطاب الذي أرسله للرئيس الأمريكي جورج بوش عشية الحرب الأمريكية على العراق، والذي يطلب فيه من الرئيس الأمريكي أن يرسل ابنتيه التوأم إلى الحرب ليشعر بفداحة موت أبناء الفقراء الأمريكيين، ويذكره بتصريحات بابا الفاتيكان حول هذه الحرب التي تعد بمثابة "الخطيئة"، وليست رسالة إلهية كما يوهم بوش نفسه.

ولد المخرج الأمريكي مايكل مور في 1954، ودرس السياسة بجامعة ميتشجن، ثم عمل صحفيًّا لحبه الكتابة، ثم اتجه لإخراج الأفلام الوثائقية مثل "تهديدات من أمريكي غير مسلح"، و"روجر وأنا" الذي انتقد فيه الرأسمالية الأمريكية التي تضحي بالأرواح لتحقيق الثراء والمكاسب المادية وغيرها.


* صحفية مصرية


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع