الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

لا تيأسوا من مناهضة الحرب

2003/04/08

بول ليوب/وجيوف باريش*

ترجمة راشدة رجب**

بدأت الحرب فهل تتوقف المعارضة؟ هذا هو السؤال الذي يجيب عنه الكاتبان تحت عنوان: "الآن نحارب ضد الحرب القادمة".

رغم مسيرات الملايين الرافضة للحرب في جميع أنحاء العالم، بدأت حرب بوش.

ولكن رغم قذف القنابل المتواصل يجب أن نظل نعمل لنضع الأساس لمنع حروب قادمة على إيران وكوريا الشمالية وكولومبيا... إلخ. وهذا يعني أننا سنحتاج إلى الذين يتدفقون إلى الحركة ليظلوا موجودين في الجولة الطويلة ثابتين ولا يختفون عندما تشتد المحنة.

أثناء حرب الخليج الأولى، والتي لها مبرر أكبر، تلقت حركة السلام الأمريكية ضربة في الصميم . فحينئذ أيضا طافت المسيرات المعارضة أنحاء المدن الأمريكية والأوروبية على أمل أن توقف الحرب قبل أن تبدأ. ولكن عندما بدأت الحرب تحول الجدل الأمريكي الرئيسي على حكمة الحرب سريعا إلى الإصرار على أن أي شيء عدا التشجيع المستمر يعد خيانة للقوات-وللوطن. ودعم الأمريكيون جميعا حرب الخليج الأولى لأنها كانت تعمل بشكل عسكري ولأن المائة ألف عراقي القتلى لم نر وجوههم أو نعرف أسماءهم.

وشعر الذين استمروا في الحديث عن السلام بالتهميش السريع والعزلة وتم إسكاتهم. وعادوا إلى حياتهم الخاصة، كما دخل العديد منهم شرنقة سياسية ظل حبيسها لسنوات.

إلا أنه بالنسبة لبعض الذين يعملون بنشاط من أجل العدل والسلام منذ ذلك الوقت كانت هذه الحرب نقطة البداية لعملهم. ما الفرق بين الذين انسحبوا والذين ظلوا يعملون؟ ما الذي سيميز الآن عددا أكبر من المواطنين العاديين الذين لديهم من الغضب ما يكفي لإعلان رأيهم حول معارضتهم للحرب وإهانة بوش الأكبر للديمقراطية؟

وقد تعلم الذين ثابروا من قبل أن أعمالهم قد تفيد حتى ولو لم يكن لها نتائج مباشرة. فبالانضمام لزملائهم من النشطاء رأوا أنفسهم كجزء من حركة طويلة المدى من أجل التغيير. ولأنهم يحاربون من أجل مبادئ أساسية فإنهم احتفظوا بالأمل والشجاعة حتى عندما اكتشفوا أن التيارات السياسية تسير ضد إرادتهم.

الاحتمالات المتغايرة

والتاريخ لا يعيد نفسه بالضبط. ولكن لأن بوش ذهب إلى الحرب رغم الرفض العالمي الواسع، تحتاج حركة السلام إلى الاستعداد لبعض الاحتمالات المتغايرة.

إذا سارت الحرب بشكل جيد من الناحية العسكرية فمن المحتمل أن يحتشد الأمريكيون خلف بوش لأن أسوأ مخاوفهم لم تحدث. سيتجنب الإعلام الرئيسي تغطية موت المدنيين. ولكن هؤلاء الضحايا سيراهم العالم الإسلامي بوضوح. سيسمع المسلمون في جميع أنحاء العالم بالقتلى والمصابين واللاجئين الهاربين وتدمير المنازل ومحطات الطاقة والحياة النباتية. وكما ساعد سلوكنا في حرب الخليج الأولى على تحويل أسامة بن لادن من حليف إلى عدو قاتل سيخلق الهجوم الحالي على العراق أعداء أكثر بطريقة نأمل ألا تحدث.

وقد يحدث سيناريو أسوأ وأكثر مباشرة. إن الهجوم على بغداد والإجراءات الصارمة التي من المحتمل أن تتخذها إسرائيل في نفس الوقت ضد الفلسطينيين ستتسبب في هجمات مضادة على أهداف أمريكا وحلفائها في جميع أنحاء العالم، بما فيها أراضي الولايات المتحدة ذاتها. والجماعات الإرهابية الإسلامية كانت تخطط لهذا الغزو على الأقل منذ بدء تخطيط البنتاجون للحرب على العراق.

وإذا سقطت القنابل الإرهابية على شيكاغو أو ديه موان أو فيلادلفيا فلن تظل أمريكا تشن حربا غير مرئية في أرض بعيدة. سنصبح في حرب مع عدو يحاربنا هنا في وطننا. سيغمر معظم المواطنين إحساس بالخوف والغضب. كما كان الحال بعد 11 سبتمبر. ومن الصعب أن يستوعبوا الحقيقة الصعبة أن التصرفات الأمريكية هي التي دفعت إلى هذه الأحداث الفظيعة، وأن الولايات المتحدة أيضا ستحصد أرواحا بريئة. وسيكون من الصعب مقاومة الإدارة الأمريكية التي تواصل بشكل محموم العمليات اللازمة للمواجهة، كالصرف المتزايد على الجانب العسكري واستخدام القوة ضد دول أخرى. وإذا لم تكن حركة السلام مستعدة فستواجه خطر العزلة وتطمس جهودها.

تغيير خطة المناهضة

وأفضل وسيلة لتجنب هذا السيناريو الذي يشبه الكابوس بالطبع هو تجنب غزو العراق. أما وقد خاب هذا الأمل فإن الحركة المناهضة للحرب تحتاج إلى خطة رقم (ب). إنها تحتاج إلى رسالة تلعب دورها جيدا بعد بدء الحرب، حتى إذا بدأت هجمات الإرهابيين المضادة فإنها تحتاج إلى خطة لإيصال هذه الرسالة إلى الشعب رغم كل التشجيع الإعلامي، وتحتاج إلى إستراتيجية حتى لا تحتفظ فقط بالأعداد الكبيرة من المشاركين حاليا ولكن تزيدهم إلى الدرجة التي تستطيع معها مناهضة سياسة الحكومة. ويمكن أن نبدأ بربط موجات من المشاركين الجدد فقط بالتحدث إلى المجموعات التي لها نشطاء منذ زمن طويل. فلا يوجد شيء أكثر كآبة من المكوث في المنزل في عزلة نشاهد بوش وتشيني ورامسفيلد في التلفزيون. إذا اتصلنا بأفراد متعاطفين بشكل كاف يمكن أن نشجع بعضنا ونناقش وجهات النظر المختلفة ونتحدث عن كل القضايا التي تبقى عندما تنتهي التغطية الإخبارية على مدار الساعة.

لقد زادت المسيرات والحشود لتشمل كل المدن الأمريكية تقريبا وتخلق كرنفالا من اللافتات المحلية، السائرون بالأرجل الخشبية والدمى والراقصات الشرقيات والفرق الموسيقية السائرة والجدات والوزراء والأطفال وكل المواطنين العاديين من كافة الاتجاهات. ولكنهم أيضا ضيعوا الفرص . فقد تكلم المتحدثون قليلا عما يعنيه أن نعمل بشكل متواصل لنتناول الأسباب الجذرية للأزمات التي نواجهها الآن. فقد اعتبروا إعطاء المشاركين المدد السيكولوجي لرحلتهم شيئا مسلما به.

كما لم تقم مسيراتنا إلا بالقليل جدا لربط موجات من المشاركين الجدد بشبكات العمل الفعالة التي تستطيع أن تدعم مشاركتهم. فمعظم المعارضين للحرب ليسوا مرتبطين بمؤسسات منظمة. فحين يتصاعد وابل البروباجندا إلى حرب كاملة، فسيجد من بدءوا المشاركة أنه من الصعب مقاومة العزلة.

إذا ربطنا فقط مجموعة من هؤلاء الذين انضموا للمناهضة مؤخرا ببعضهم وبالمجموعات المهتمة الأخرى فستقاوم أعداد أكبر عندما تشتد الأمور.. إذا بدأت الحرب فسنحتاج إلى رؤى قوية بشكل كاف لمساعدة المشاركين الجدد والقدامى على الاستمرار في المناهضة مهما حدث. نحتاج أيضا لإيصال هذه الرؤى لكل من بدءوا توا في التعبير عن همومهم بمن فيهم من دعموا حرب بوش على أفغانستان أو ساعدوا بطرق أخرى أو حتى يعتبرون أنفسهم جمهوريين شرفاء.

وبالنظر للعب بوش المتواصل بكارت الخوف، قد نعترف بأن الأمريكيين لديهم بعض الأسباب للخوف. وحينئذ نوضح أن التعصب المتهور والرغبة في أن نجعل شعوبا بأكملها تدفع الثمن لا يقدم شيئا لتحقيق الأمن الحقيقي. فإدارة بوش قدمت ثروة من المبررات للجماعات الإسلامية الإرهابية في جميع أنحاء العالم.

وهؤلاء الإرهابيون لا يرتدون زيا معينا أو ينتمون لدولة بعينها. وبهذا فجهودهم لا تمنعها الحرب، بل التعاون بين عمل الشرطة والإقناع -مؤكدين أن هذه التنظيمات تضم الآلاف وليس الملايين- وتحويل هذه الآلاف إلى فئة غير فعالة قدر الإمكان. ويجب أن نوضح أن من أسرعوا إلى الحرب -وليس نحن معارضيها- هم الخونة الحقيقيون للثقة والأمن.

ولمواجهة أزمات تعتمد على مواجهة الحكومة فليس لدينا حلولا سحرية لمشكلات عالمية محتملة. ولكن على أية حال فإن بلادنا يمكن أن تجعل العالم أكثر أمنا أو خطرا، أكثر احتراما أو بربرية، أكثر دعما للحياة أو تدميرا للبيئة. كلما وضحنا ذلك أصبح لدينا مصداقية حتى ولو حدث سيناريو كابوسي.

إذا انهارت جيوش صدام بسرعة، فسنحتاج أكثر لنقاوم رواد الإمبراطورية الذين يصرون على أنه طالما فاقت جيوشنا جيوش الدول الأخرى فإن لدينا الحق في أن نفرض إرادتنا أيا كانت. نحتاج لمقاومة نظرية الهجوم الوقائي بأكملها (وهو الذي لم يسبقه استفزاز) وهي النظرية التي تهدد بوضوح كل دولة على الأرض ( مع العزلة السياسة وسباق التسلح وكوابيس الأمن التي تتبع ذلك عادة). نحتاج أن نقاوم السيناريوهات التي تحول بها الولايات المتحدة الانتصار العسكري إلى سيطرة اقتصادية وسياسية على المنطقة.

كما نحتاج إلى رؤية طويلة المدى في تنظيمنا من أجل المثابرة التي تخلق تغييرا حقيقيا. فلم يصعد روزا باركز فقط إلى حافلة ركاب في مونتجمري ولكن كان نشطا ينتمي إلى (إن سي بي) لمدة عشر سنوات، وهي جزء من جماعة للدعم تعلم الناس المثابرة رغم كل العقبات. ولأننا لا نستطيع أن نتنبأ بكل تغير، نحتاج أن نرى مشاركتنا كعملية طويلة المدى. فإذا توقفنا لأن الأمور أصبحت صعبة فإننا نستسلم للشعور باليأس.

المعارضة أنقذت فيتنام

وأعمالنا لها تأثيرات نادرا ما نتنبأ بها. نحتاج أن نتذكر ذلك حتى عندما يبدو أن جهودنا تضيع هباء، عندما يبدو أننا ندحرج الصخرة التي جاءت بالأمثال (صخرة سيزيف) من فوق التل لتعود للتدحرج مرة أخرى . فلا نعلم متى تكون أعمالنا ذات فائدة عظمى. فقد أصر رؤساء الدول البوليسية بأوروبا الشرقية على أن قبضتهم محكمة تقريبا حتى لحظة اشتعال الثورات السلمية وسقوط حائط برلين. مثلما فعل الحكام البيض في جنوب أفريقيا، تقريبا حتى اللحظة التي تم فيها الإفراج عن نيلسون مانديلا. وأثناء حرب فيتنام فكر ريتشارد نيكسون في استخدام الأسلحة النووية وفي لحظة هدد باستخدامها، ثم تراجع في مواجهة المظاهرات المطالبة بإيقاف الفكرة والتي عمت البلاد، والمسيرة الضخمة في واشنطن.

وعلى الملأ أعلن نيكسون أن المسيرات لم تؤثر على سياساته مطلقا. لكن بشكل شخصي قرر نيكسون أن الحركة "استقطبت" الرأي العام الأمريكي، لدرجة أنه لم يستطع تنفيذ تهديده. ولم يكن لدى المشاركين في تلك المسيرات فكرة أن جهودهم ساعدت في وقف هذا الهجوم النووي.

مهما كان تأثير مظاهراتنا على حكومة تسكرها قوتها، فإنها تظهر لبقية العالم أن أعدادا كبيرة من الأمريكيين يرفضون الحرب. إنها تساعد على أن تغير الإحساس بكراهية الأمريكيين، وربما حتى تمنع استخدام العنف ضد المواطنين الأمريكيين. وهي تعيد إلينا كرامتنا حيث نقاوم محاولات تخويفنا وإسكاتنا، وتغيرنا على المستوى الشخصي.

وقد سلمت المظاهرات العالمية البيت الأبيض إلى عقبات الأمم المتحدة الرئيسية. وإذا كان عدد كاف من المواطنين الأمريكيين العاديين لديهم الشجاعة ليقولوا "لا" للأفعال المتهورة، فلا يمكن أن نتصور ماذا يمكن أن نوقف. وإذا صحبنا هذه الـ "لا" بـ "نعم" التي تطالب بعالم يعامل فيه البشر باحترام، فلا يمكن أن نتصور ماذا يمكن أن نخلق.. فقط بالمثابرة تكون لدينا فرصة لنكسر دوائر الأعداء التي لا تنتهي والانتقام وموت المدنيين المحصورين بين النيران المتقاطعة.


* بول لوب هو كاتب "روح مواطن: يعيش بمبادئ في زمن سيئ" وثلاثة كتب أخرى عن مشاركة المواطن.
وجيوف باريش هو كاتب له عمود على شبكة إنترنتworking for change وجريدة سياتل الأسبوعية.

** صحفية مصرية


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع